30 درجة في قلب «الأربعينية».. خبراء: اختلال ضغطـي وراء جفاف شتاء 2026
شتاء بلا أمطار.. موجات حارة تضرب مصر وتربك الحسابات المناخية
مع اقتراب العدّ التنازلي لنهاية فصل الشتاء وبداية الربيع، يشهد الشارع المصري حالة ترقب بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانحسار الأمطار، في مشهد غير معتاد خلال فترة يُفترض أن تمثل ذروة البرودة.
وسجلت القاهرة نحو 30 درجة مئوية، بينما تجاوزت الحرارة 32 درجة في جنوب البلاد، لتبدو الأجواء أقرب إلى الربيع أو الصيف منها إلى الشتاء.
خبراء: خلل في المنظومة الضغطية وغياب منخفضات المتوسط
يرى خبراء الأرصاد أن ما يحدث ليس تذبذبًا عابرًا، بل نتيجة تغير في التوزيعات الضغطية العالمية والإقليمية، في ظل تداعيات الاحتباس الحراري.
وأوضحوا أن المنخفضات المتوسطية، التي كانت المصدر الرئيسي لأمطار الشتاء في مصر، غابت هذا العام بشكل شبه كامل، في مقابل سيطرة مرتفعات جوية منعت توغل الكتل الباردة والرطبة، وسمحت بتدفق كتل صحراوية حارة، ما أدى إلى جفاف ملحوظ وارتفاع درجات الحرارة.
تداعيات زراعية ومخاوف على الأمن الغذائي
وأكد الخبراء أن ارتفاع الحرارة المفاجئ يؤثر سلبًا على المحاصيل الشتوية التي تعتمد على «ساعات البرودة»، ما قد يعجل بنضجها ويخفض إنتاجيتها وجودتها، فضلاً عن زيادة استهلاك مياه الري في ظل ندرة الأمطار.
ولمواجهة هذه الظروف، أوصى المختصون بتطبيق الإدارة الذكية لمياه الري، وتقريب فترات الري وتنفيذه صباحًا أو عند الغروب لتقليل الفاقد، مع استخدام الأحماض الدبالية ومضادات النتح وسليكات البوتاسيوم، والرش بالأحماض الأمينية المستخلصة من الطحالب البحرية، إلى جانب التغطية ببقايا المحاصيل للحفاظ على رطوبة التربة. كما شددوا على أهمية استنباط أصناف قصيرة العمر ومتحملة للحرارة، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر.
متابعة مائية مكثفة من وزارة الري
في السياق ذاته، استعرضت اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل الموقف المائي الحالي في ظل ندرة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، وما ترتب عليه من زيادة الطلب على مياه الري والشرب مع نهاية السدة الشتوية وبداية الرية العامة.
وأكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، استمرار إدارة الموقف المائي بكفاءة، ومتابعة التصرفات على مدار الساعة وفق الاحتياجات الفعلية، مع إجراء الموازنات التشغيلية على القناطر وتشغيل محطات الرفع وضخ التصرفات اللازمة لشبكة الترع.
وشدد الوزير على جاهزية أجهزة الوزارة، واستمرار تطهير الترع والمصارف، والتأكد من كفاءة الجسور والمحطات ووحدات الطوارئ، لضمان تلبية الاحتياجات المائية لكافة الاستخدامات والحفاظ على استقرار المنظومة المائية في ظل التحديات المناخية الراهنة.



