خالد صالح يكتب: حلم "إسرائيل الكبرى".. بين سرديات التاريخ وحسابات السياسة
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها نيران غزة مع توترات البحر الأحمر وارتباك المشهد الدولي، فجّر السفير الأمريكي لدى تل أبيب عاصفة سياسية بتصريحات مثيرة للجدل خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون…
- تصريحاتٌ لم تقف عند حدود التحليل السياسي، بل انزلقت إلى سرديات دينية وتاريخية أعادت إلى الواجهة مفهوم "إسرائيل الكبرى" بوصفه تصورًا يتجاوز حدود الدولة المعترف بها دوليًا إلى خرائط رمزية تستند إلى تأويلات توراتية…
- من الهامش إلى المتن:
فكرة "إسرائيل الكبرى" لطالما ظلت حاضرة في خطاب بعض التيارات اليمينية داخل إسرائيل، لكنها لم تكن يومًا سياسة رسمية مُعلنة. الجديد أن ترد مثل هذه الإشارات على لسان مسؤول دبلوماسي يمثل الولايات المتحدة الأمريكية، الحليف الاستراتيجي الأكبر لتل أبيب، وفي توقيت شديد التعقيد…
- المنطقة تعيش على صفيح ساخن؛ حدود مشتعلة، وملفات مفتوحة من غزة إلى جنوب لبنان، فيما تسعى عواصم عربية إلى تثبيت معادلة "حل الدولتين" باعتباره الإطار الوحيد القابل للحياة سياسيًا وأمنيًا…
- بين الموقف الرسمي والتصريحات الفردية:
اللافت أن الإدارة الأمريكية سارعت، وفق تسريبات ومواقف غير مباشرة، إلى التأكيد أن ما ورد لا يعكس تحولًا في السياسة الرسمية، التي لا تزال تعلن تمسكها بحل تفاوضي يقوم على قيام دولة فلسطينية مستقلة…
- هذا التباين بين الخطاب الفردي والموقف المؤسسي يعكس بدوره حالة الانقسام داخل واشنطن، حيث تتجاذب المشهد تيارات ضغط دينية وسياسية من جهة، وحسابات المصالح الاستراتيجية من جهة أخرى…
- الرد العربي.. رسائل محسوبة:
الرد العربي، حتى اللحظة، يتسم بالهدوء المدروس..فالدول العربية تدرك أن الانجرار إلى سجال عقائدي لن يخدم استقرار المنطقة، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بتمرير أطروحات تمسّ بالسيادة أو تعيد إنتاج خرائط استعمارية…
- المعادلة العربية واضحة:
•لا مساس بالحدود المعترف بها دوليًا…
•لا شرعية لأي توسع تحت غطاء ديني أو تاريخي…
•لا سلام دون دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية…
- "مجلس السلام".. اختبار النوايا:
وتأتي هذه التصريحات في وقت كانت فيه الإدارة الأمريكية تعقد اجتماعات موسعة ضمن إطار ما يُعرف بـ"مجلس السلام" في واشنطن، في محاولة لتقديم نفسها كوسيط دولي لإعادة الاستقرار…
غير أن مصداقية أي مبادرة سلام تظل رهينة وضوح الموقف من قضايا جوهرية، وعلى رأسها رفض أي مشاريع توسعية أو رؤى أيديولوجية تعمّق الصراع بدل احتوائه…
- بين الحلم والواقع:
التاريخ علّم المنطقة درسًا قاسيًا:
المشاريع التي تُبنى على أحلام أيديولوجية تتجاهل حقائق الجغرافيا والديموغرافيا غالبًا ما تتحول إلى بؤر صراع دائم.
الشرق الأوسط اليوم لا يحتمل خرائط جديدة، بل يحتاج إلى تثبيت قواعد القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وإحياء مسار سياسي جاد يُنهي دوامة الدم…
- ويبقى السؤال الأهم:
هل كانت تلك التصريحات مجرد زلة لسان في لحظة إعلامية مشتعلة؟
أم أنها تعكس تيارًا يتقدم بخطى ثابتة داخل دوائر صنع القرار؟
الإجابة ستتضح في الأسابيع المقبلة، لكن المؤكد أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق:
إما تغليب منطق الدولة والقانون…
أو العودة إلى صراعات الخرائط والأساطير…



