بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

سلامة داود في درس التراويح: رحمة الله حاضرة في كل تكليف.. وخمس صلوات بأجر خمسين

رئيس جامعة الأزهر: ربط الصيام برؤية الهلال انضباطٌ شرعي يجمع الأمة على توقيت واحد

الأستاذ الدكتور سلامة
الأستاذ الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن كل تشريع إلهي يحمل في طياته أثراً من آثار الرحمة، مشدداً على أن رحمة الله تعالى سابقة على غضبه، وملازمة لكل تكليف شرعي فرضه على عباده.


جاء ذلك خلال إلقائه درس التراويح في الجامع الأزهر، مساء الاثنين، في الليلة السادسة من شهر رمضان لعام 1447هـ، حيث أوضح أن افتتاح المصحف بقول الله تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ثم تكرار وصفه سبحانه بـ«الرحمن الرحيم» في فاتحة الكتاب، دليل على أن الرحمة هي الإطار العام الذي تنتظم فيه أحكام الشريعة.


وأشار إلى أن قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ يحمل رسالة واضحة بأن ملك الله قائم على الرحمة، وأن تشريعاته إنما وُضعت لخير الإنسان وصلاحه.


التخفيف في العبادات شاهد على الرحمة
 

وبيّن رئيس جامعة الأزهر أن من أبرز صور الرحمة في التشريع ما كان في فرض الصلاة، إذ فُرضت أولًا خمسين صلاة، ثم خففها الله إلى خمس، مع بقاء الأجر مضاعفاً، لتظل خمساً في الأداء وخمسين في الثواب، وهو ما يعكس يسر الشريعة وحرصها على رفع الحرج عن المكلفين.


كما أوضح أن فريضة الصيام نفسها تجسيد لرحمة الله، فمع أن الخطاب جاء عامًا في قوله تعالى: ﴿كتب عليكم الصيام﴾، إلا أن الرحمة اقتضت التحديد بقوله سبحانه: ﴿أيامًا معدودات﴾، وهو تعبير يدل على القلة والتيسير في لسان العرب، ثم جاء البيان الإلهي بتحديد الشهر في قوله: ﴿شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن﴾.


رؤية الهلال.. انضباط الوقت ووحدة الأمة


وأشار فضيلته إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ربط صيام الشهر برؤية الهلال بقوله: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، ليكون التوقيت قائمًا على علامة شرعية واضحة، تحفظ للأمة انتظام عباداتها.
 

وتوقف عند قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾، موضحًا أن الشريعة جعلت الأهلة وسيلة لضبط الأزمنة، وأن الحج يمثل الموعد الذي تجتمع فيه الأمة كلها في زمان واحد ومكان واحد، حتى وإن اختلفت بدايات الشهور بين البلدان.


وأكد أن اجتماع المسلمين في موسم الحج يعكس كونه مؤتمر الأمة العالمي الجامع، وشعيرة تقوم على وحدة الصف والكلمة، مشيراً إلى أن القرآن أفرد سورة باسم «الحج» لما تحمله هذه الشعيرة من معاني الاجتماع، كما سُميت سورة «الجمعة» بهذا الاسم لما فيها من اجتماع المؤمنين.


مقاصد الشريعة بين الرحمة والوحدة
 

ولفت إلى أن روح الاجتماع تتجلى كذلك في العبادات اليومية، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن تعاقب الملائكة في صلاتي الفجر والعصر، بما يعكس عناية الشريعة بترسيخ معنى الجماعة والوحدة في حياة المسلمين.
 

واختتم رئيس جامعة الأزهر حديثه بالدعاء أن يتقبل الله من المسلمين صيامهم وقيامهم، وأن يؤلف بين قلوبهم، ويجمعهم على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، مؤكداً أن استحضار معاني الرحمة والوحدة يعين على فهم مقاصد الشريعة وعمق رسالتها.

تم نسخ الرابط