خبير روسي: روسيا تخشى من انتشار الفساد في أوكرانيا |خاص
الحرب بين روسيا وأوكرانيا.. الحرب الروسية الأوكرانية مستمرة في الاشتعال وتتصدر المشهد العالمي منذ بداية الأزمة أكثر من أربع سنوات، فاستمرار النزاع بات يهدد أمن الطاقة والغذاء العالمي بشكل غير مسبوق، مما دفع العواصم الكبرى إلى تكثيف تحركاتها لفرض سلام الضرورة، وتنتشر الأخبار حول فكرة الإدارة المؤقتة لأوكرانيا.

هل الفكرة قابلة للتطبيق؟
يرى الدكتور نبيل رشوان الخبير في الشأن الروسي، أن طرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف لفكرة إدارة مؤقتة في أوكرانيا لم يأتِ من فراغ، حيث أنه يعكس محاولة روسية لفتح مسارات تفاوضية جديدة أو تليين الأجواء مع الغرب، مشيرا إلى أن موسكو ألمحت إلى أن الإدارة قد تكون بمشاركة الولايات المتحدة أو أوروبا، في ظل حالة الشد والجذب الحاد بين روسيا والاتحاد الأوروبي ما قد يفهم تهدئة.
وأوضح رشوان أن فكرة الإدارة الدولية ليست سابقة في التاريخ السياسي، إذ شهدت دول مثل كمبوديا تجارب انتقالية بإشراف دولي، لكن تطبيق هذا النموذج في الحالة الأوكرانية يظل بالغ التعقيد، نظرا لاستمرار الحرب وغياب اتفاق شامل بين الأطراف.
وأكد أن أي إدارة انتقالية تعني عمليا ترتيبات لانتخابات جديدة وإعادة إعمار، وهو ما تبرره روسيا بالحديث عن انتشار الفساد في أوكرانيا وخشيتها من سوء إدارة أموال إعادة الإعمار الضخمة.
معضلة القبول السياسي
وتابع رشوان أنه من غير المتوقع أن تقبل كييف بهذا الطرح، لأنه يمس جوهر السيادة الوطنية، فإن روسيا نفسها قد تجد صعوبة في القبول بإدارة دولية كاملة إذا مست مناطق تسيطر عليها حاليا.
وأضاف أن روسيا تحدثت عن إمكانية وقف إطلاق النار لمدة شهرين ومنع القصف خلال إجراء انتخابات، لكن هذه الطروحات ما تزال في إطار الفرضيات ولم تتحول إلى مبادرة رسمية، مشددا على أن جوهر الأزمة لا يتعلق بشكل الإدارة، بل بمصير نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، خاصة في إقليم الدونباس.
فبينما تعتبر موسكو هذه المناطق محسومة السيادة، ترفض كييف الاعتراف قانونيا بروسيتها.
حسابات الضغط المتبادل
ويرى رشوان أن روسيا تواجه ضغوطا اقتصادية متزايدة نتيجة العقوبات الغربية المتلاحقة، ما يجعلها بحاجة إلى مخرج سياسي يخفف الضغوط دون إظهار تراجع استراتيجي، مشيرا إلى أن أوكرانيا تبدو حريصة على عدم تثبيت خطوط التماس الحالية كأمر واقع، وتسعى إلى إبقاء الضغط السياسي والعسكري قائما، بما يضع الرئيس فلاديمير بوتين في موقف حرج داخليا وخارجيا.