الاقتصاد المصري بين مطرقة "الفيدرالي" وسندان "صندوق النقد".. من الرابح في 2026؟
تتجه أنظار المستثمرين في القاهرة نحو واشنطن، حيث يحدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مسار السيولة العالمية لعام 2026، لتكون هي الشريحة الخامسة التي طال انتظارها من قبل المواطنين والمستثمرين الراغبين في الاطمئنان على حالة الاقتصاد بعد موافقة الفيدرالي.
ومع هذا الانتظار، فإن القرار لم يقتصر على الدولار فحسب، بل يرسم خريطة جديدة بملامح أمل وتفاؤل يرسمها البنك المركزي، الذي في الوقت ذاته يترقب اجتماع صندوق النقد الدولي غدًا الأربعاء لصرف شريحة دعم بقيمة 2.3 مليار دولار.
في هذا المشهد المعقد، تبرز ملامح "الرابحين" الجدد في السوق المصري، بناءً على أحدث الإحصائيات التي تشير إلى استقرار الجنيه عند مستويات 47.80 للدولار.
تحليل "عائد المخاطرة"
وفي رؤية اقتصادية حول ما سيحدث بعد موافقة الفيدرالي على الشريحة الجديدة، يتوقع محمد العريان، الخبير الاقتصادي، أن الشريحة الجديدة ومع ثبات الفائدة الأمريكية عند مستويات 3.5% تمنح مصر "قبلة حياة" لاستقطاب الاستثمارات غير المباشرة.
وأوضح العريان أن الرابح الأكبر في مصر حاليًا هو قطاع أدوات الدين الحكومية (أذون الخزانة)، مؤكدًا أن تراجع التضخم إلى 15.4% وبقاء الفائدة المحلية مرتفعة يجعل "العائد الحقيقي" في مصر من الأعلى عالميًا، مما قد يجذب تدفقات تتجاوز 5 مليارات دولار في الربع الأول من 2026، وهو ما يدعم استقرار العملة الصعبة.
الرابح الحقيقي من هدوء الفيدرالي
وأشار هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، إلى أن الرابح الحقيقي من هدوء الفيدرالي واجتماع صندوق النقد هو "القطاع المصرفي والعقاري المدرج بالبورصة".
وأضاف أن علاوة المخاطر تؤدي إلى انتعاش مؤشر EGX30 ليتخطى حاجز الـ52 ألف نقطة، مع قوة الشركات التي تمتلك فوائض دولارية أو تعتمد على التصدير مثل قطاعي البتروكيماويات والأسمدة، حيث يتيح استقرار سعر الصرف لها التخطيط التوسعي الذي افتقدته في السنوات الماضية.
الرابح الاضطراري
وعلى الصعيد العالمي، يرى نوريل روبيني، الخبير الاقتصادي الأمريكي، أن الدولة المصرية هي "الرابح الاضطراري" إذا نجحت في استبدال الديون قصيرة الأجل بأخرى طويلة الأجل بفوائد أقل بعد قرار الفيدرالي.
وأكد روبيني أن نجاح مصر خلال عام 2026 مرهون بالقدرة على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي لتصل إلى 80%، فيما يكون الرابح هنا هو "المستثمر الاستراتيجي" الذي يشارك في برنامج الطروحات الحكومية، إذ تضطر الدولة لبيع أصول بأسعار مغرية لتسديد التزامات دولارية تصل إلى 25 مليار دولار خلال العام، لتصبح الاستفادة والاقتناص هو اسم اللعبة الآن.