بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

بعد فشل المفاوضات.. 3 سيناريوهات تحدد مصير الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران

إسرائيل - الولايات
إسرائيل - الولايات المتحدة - إيران

انتهت جولة المفاوضات المباشرة لوقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون أي اتفاق رغم امتدادها لأكثر من 20 ساعة من البحث المداولات، لتترك الملف الإيراني في حالة فراغ سياسي معقد وتفتح الباب أمام احتمالات متناقضة بين تجدد التصعيد العسكري أو التهدئة المؤقتة.

وتشير تقديرات عدد من الصحف الغربية من بينها «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوس» و«التليجراف» إلى أن فشل الجولة لم يكن حدثا طارئا بل نتيجة تراكم خلافات جوهرية ممتدة، خصوصا في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والصاروخي وشكل الترتيبات الأمنية المقبلة في المنطقة.

وقاد الوفد الأمريكي نائب الرئيس «جي دي فانس» الذي خرج من المحادثات دون إعلان أي اختراق مؤكدا أن بلاده لم تنجح في الوصول إلى صيغة مقبولة لدى الجانب الإيراني، رغم ما وصفه بمحاولات مرنة للتوصل إلى تفاهمات خلال النقاشات.

نقاط الخلاف

وتتمحور نقاط الخلاف الأساسية حول مطالبة واشنطن بدعم من الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، مقابل تمسك طهران بحقها في التخصيب وتطوير قدراتها الاستراتيجية, وتمتد الخلافات إلى ملفات أخرى تشمل وضع مضيق هرمز، ورفع العقوبات الأمريكية، وتسليم الأصول الإيرانية المجمدة إلى جانب دفع تعويضات لإيران بسبب الحرب، ناهيك عن طلب وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن المقترح الأمريكي الأخير جاء بصيغة نهائية “غير قابلة للتعديل”, إذ قدمت الولايات المتحدة عرضا "خذ أو اترك", وهو ما قوبل برفض مباشر من طهران في مشهد يعكس تصعيدا تفاوضيا بدلا من تقارب, قائلة إن فشل المحادثات يطرح سؤالا ملحا: وماذا بعد؟

وترى الصحيفة أن إدارة ترامب باتت أمام خيارات محدودة، بين استئناف مفاوضات طويلة بلا جدوى أو الذهاب نحو مواجهة عسكرية, أو محاولة إدارة الأزمة دون حسم، محذرة من تداعيات مباشرة على سوق الطاقة في حال عودة التصعيد حول مضيق هرمز.

أما صحيفة «واشنطن بوست» فأشارت إلى أن هذه الجولة الأخيرة تمثل أعلى مستوى تواصل مباشر بين الطرفين منذ سنوات إلا أنها انتهت دون أي تقدم فعلي، مع بقاء فكرة العودة إلى الحوار قائمة بشكل نظري فقط.

من جهتها, اعتبرت صحيفة «آي بيبر» البريطانية أن حالة وقف إطلاق النار في الإقليم ما زالت “هشة”، ما يجعل أي مسار دبلوماسي قائم عرضة للانهيار في أي وقت.

في المقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية أن إسرائيل تنظر إلى فشل المفاوضات باعتباره «تطورا إيجابيا نسبيا»، وترى أن تشدد الموقف الأمريكي تجاه طهران ينسجم مع رؤيتها للملفات الإيرانية, مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاستئناف القتال ضد إيران.

وأضافت الصحيفة أن تل أبيب وواشنطن تتفقان على ما تصفانه بـ"الخطوط الحمراء"، وأن بعض دوائر القرار داخل إسرائيل أعربت عن ارتياحها لتبني الأمريكيين نهجا يرى أن "تجنب الاتفاق أفضل من التوصل إلى اتفاق سيئ".

وأوضحت أن هناك تباينات محدودة في المواقف داخل الإدارة الأمريكية حول فشل المفاوضات، إذ أبدى بعض مستشاري ترامب ونائبه فانس عدم تحمسهم لاستئناف القتال، وينصحونه بمنح المفاوضات فرصة أخرى آملين أن يقنع الباكستانيون الإيرانيين بالمرونة إلى جانب وساطات إقليمية محتملة. ومع ذلك أكدت أن الجيش الأمريكي يستعد لجميع الاحتمالات كما تستعد إسرائيل لاحتمال عودة سريعة إلى القتال.

وأشارت الصحيفة إلى أن سيناريوهات التصعيد المطروحة تتضمن فرض حصار تام على إيران واستئناف القص، واستهداف محطات الطاقة والبنية التحتية الوطنية لتسريع مسار انهيار النظام وخروج الشعب إلى الشوارع، إلى جانب بدء العمليات البرية للسيطرة على مضيق هرمز واحتلال جزيرة خارك وإزالة كميات اليورانيوم عالى التخصيب الذي لازال مخبئا داخل الأراضي الإيرانية.

3 سيناريوهات محتملة

وفي ظل هذا المشهد المعقد حددت صحيفة «تليجراف» البريطانية 3 سيناريوهات رئيسية لما قد يحدث لاحقا:

أولا: استئناف التفاوض تحت الضغط

قد يمثل انسحاب الوفد الأمريكي خطوة تكتيكية لدفع إيران إلى “تقديم تنازلات” في وقت لاحق، لكن الصحيفة تحذر من أن هذا المسار قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتكرار حالة الجمود الحالية.

ثانيا: العودة إلى التصعيد العسكري

ويشمل هذا السيناريو استئناف الحرب بشكل واسع أو تنفيذ عمليات محدودة خصوصا في مضيق هرمز، وتكمن المخاطر في أن هذا سيحدث اضطرابا ضخما بأسواق الطاقة العالمية وارتفاع معدلات التضخم، ناهيك عن زيادة الضغوط السياسية داخليا على الإدارة الأمريكية.

ثالثا إنهاء الحرب دون اتفاق

وبحسب الصحيفة، قد يختار ترامب إنهاء العمليات العسكرية دون التوصل إلى اتفاق رسمي، لكن هذا الخيار قد يفسر على أنه تراجع أمريكي سيترك القضايا الأساسية دون حل، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني.

وفي المحصلة، يبدو المشهد الحالي مفتوحا على ثلاث نهايات متوازية: تفاوض طويل بلا نتائج حاسمة، أو تصعيد محدود قد يتسع، أو تسوية هشة تبقي الأزمة قائمة، في وقت تظل فيه المنطقة والعالم رهينة لتطورات سريعة وغير محسومة بشأن هذا الملف المعقد.

تم نسخ الرابط