بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الكنيست يُقر قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تساؤلات حول الدوافع ودلالات التوقيت|خاص

إيتمار بن جفير داخل
إيتمار بن جفير داخل الكنيست

أقرّ الكنيست في 30 مارس الماضي قانونا يُجيز إعدام الفلسطينيين المدانين بجرائم تُصنّف “إرهابية”, في خطوة أثارت جدلا واسعا لما تحمله من إشكاليات قانونية وتداعيات أمنية وسياسية, ويعد القانون من القرارات غير المسبوقة في المنظومة التشريعية الإسرائيلية في ظل عدم تطبيق عقوبة الإعدام  داخل إسرائيل, بينما يسمح القانون الجديد بتطبيقها حصرا على الفلسطينيين دون غيرهم, ما أثار انتقادات عالمية باعتباره "قانون تمييزي" يتعارض مع مبدأ المساواة المعلن.

ويأتي تمرير القانون في ظل تصاعد معدل العنف والكراهية في الأوساط الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين ومَن يدعم حقهم التاريخي في تقرير المصير، ما يضيف بعدا سياسيا واجتماعيا خطيرا لهذا القانون تتجاوز مخالفته القانونية, ويطرح تساؤلات حول دوافع تلك الخطوة وتوقيتها فضلا عن ردود الفعل الفلسطينية والدولية إزاءها.

مسعى لتقنين القتل الممنهج

في هذا السياق، قال الدكتور «أيمن الرقب» - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن توقيت إقرار إسرائيل لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يرتبط بعدة عوامل، "أبرزها تداعيات هجوم السابع من أكتوبر عام 2023 وما تبعه من تصاعد خطير في مستويات العنف والكراهية بالمجتمع الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، ومن بين هذه العوامل أيضا وجود وزير الأمن القومي المتطرف «إيتمار بن جفير» المعروف بعدائه الشديد للفلسطينيين، مشيرا إلى أن التوقيت يأتي كذلك في إطار "تنظيف الملفات" العالقة أمام الحكومة الإسرائيلية كملف «تجنيد الحريديم» وغيرها، تمهيدا لانتخابات نوفمبر المقبل".

 

وأوضح أن هذا القانون يمثل "تمييزا عنصريا" وأن دوافعه تعكس توجها قوميا إسرائيليا متطرفا لاسيما أنه سيُطبق على الفلسطينيين دون غيرهم، إذ ينص على معاقبة الفلسطيني بالإعدام إذا تسبب في مقتل إسرائيلي بينما لا يُعاقب الإسرائيلي بالإعدام إذا قام بقتل فلسطيني، لافتا إلى أن إسرائيل "لا تطبق عقوبة الإعدام ضمن منظومتها القانونية ولم تنفذ تلك العقوبة إلا مرتين فقط منذ قيامها عام 1948، لذلك فإن الهدف من تلك الخطوة - بحسب تقديره - هو تقنين سياسة إسرائيل في القتل الممنهج بحق الفلسطينيين.

الدكتور «أيمن الرقب» - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس
الدكتور «أيمن الرقب» - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس

وأشار الرقب خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم»، إلى مقتل قرابة 80 ألف فلسطيني في قطاع غزة والضفة منذ السابع من أكتوبر وهو ما يُعد فعليا “عمليات إعدام ميدانية نفذتها القوات الإسرائيلية على مدار عامين بحق الفلسطينيين”، مؤكدا أن سياسة القتل باتت نهجا إسرائيليا معتادا ولا تقتصر على صدور أحكام قضائية، وأن مقتل هذا العدد غير المسبوق من الفلسطينيين على مدار عامين يمثل “تطبيقا لهذا النهج”، قبل أن يتم تقنينه رسميا عبر هذا القانون.

 

وأضاف: “من أبرز المخاوف المرتبطة بقانون إعدام الأسرى إمكانية تطبيقه بأثر رجعي بما يؤدي إلى إعادة محاكمة الأسرى الفلسطينيين الصادرة بحقهم أحكام سابقة ويقضون حاليا فترات عقوبتهم بالسجون الإسرائيلية”، لافتا في الوقت نفسه إلى وجود احتمال ولو محدود بأن تُعطِّل المحكمة العليا الإسرائيلية هذا القانون بعد أن تم الطعن عليه من جهات قانونية وحقوقية، مقابل تقديرات أكبر بأن ترفض المحكمة هذه الطعون وتمرر القانون بشكل نهائي.

وتابع: “أعتقد أن هذه الخطوة تمثل جزءا من الحملة الانتخابية المقبلة للحكومة الإسرائيلية الحالية، إذن أن تمرير قانون إعدام الفلسطينيين يعكس استجابة الحكومة لتوجهات التيار اليميني المتطرف والذي يُمثل نحو 80% من المجتمع الإسرائيلي وفق استطلاعات الرأي، وهو ما يجعل تمرير القانون في صالح رئيس الوزراء الإسرائيلي «نتنياهو» ووزير المالية المتطرف «سموتريتش» إلى جانب بن جفير”, مؤكدا أنهم سيستغلون هذه الخطوة في تعزيز شعبيتهم وحشد أصواتهم في الانتخابات المقبلة. 

 

واختتم الرقب حديثه بالتأكيد على رفض وإدانة السلطة الفلسطينية والقوى الدولية لهذا القانون ومطالبة إسرائيل بالتراجع عنه باعتباره يتعارض مع اتفاقيات جنيف الرابعة ويُصنف كـ"قانون تمييزي"، وبالتأكيد على أن الرهان الحقيقي يظل على قيام حراك شعبي في مختلف الأراضي الفلسطينية وخاصة في الضفة الغربية ضد هذا التصعيد الإسرائيلي، مشيرا إلى أن التحركات الدبلوماسية قد تؤثر نسبيا لكن الضغط الميداني هو الذي قد "يُحدث فارقا حقيقيا”.

تم نسخ الرابط