ناقد رياضي: إصلاح الكرة المصرية يبدأ بإعادة الهيكلة لا بدمج الأندية
قال الناقد الرياضي محمد الأسيوطي إن الحديث عن دمج الأندية الجماهيرية مع أندية الشركات يجب ألا يُطرح باعتباره نقطة انطلاق لإصلاح الكرة المصرية، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من إعادة الهيكلة الاقتصادية والرياضية.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم» أن أي دمج في بيئة غير متوازنة لن يقدم أو يؤخر أو يضيف جديد، لأن المشكلة الحقيقية ليست في شكل الكيان، بل في توزيع القوة والموارد داخل المنظومة الرياضية.
ثنائية الانتماء… أزمة تعوق تطوير الدوري المصري
وتابع الأسيوطي أن اختزال المشهد الكروي في ثنائية الانتماء بين قطبين كبيرين جعل السوق مغلقًا أمام صعود نماذج جديدة.
وأشار إلى أن استمرار سؤال: “إنت أهلاوي ولا زملكاوي؟”، يعكس تمركزًا جماهيريًا واقتصاديًا يعوق أي محاولة لبناء منافسة حقيقية داخل الدوري المصري، مؤكدًا أن الإصلاح يبدأ بإعادة توزيع الفرص قبل إعادة دمج الكيانات.
تطوير البنية التحتية وتوزيعها العادل جغرافيًا أولوية قبل الدمج
وأضاف أن أحد أهم محاور تطوير الرياضة المصرية يتمثل في تطوير البنية التحتية القائمة وتوزيعها العادل جغرافيًا، وربطها بالأندية الجماهيرية في الأقاليم.
وأوضح الأسيوطي أن هذا المسار أهم وأسبق من إنشاء منشآت جديدة بلا رؤية تكاملية، مشيرا إلى أن إعادة تأهيل الملاعب التاريخية، ومراكز الشباب، وملاعب المحافظات، وربطها بمشروعات استثمارية محلية، يخلق اقتصادًا رياضيًا حقيقيًا قائمًا على “نادي المدينة”، بدلًا من مركزية تبتلع كل الموارد في نطاق جغرافي محدود.
وشدد على أن العدالة الجغرافية في توزيع الملاعب ومراكز التدريب ستعيد الحياة للأندية الجماهيرية، وتمنحها فرصة إنتاج لاعبين وعوائد مالية، بدلًا من الاكتفاء بدور المستهلك في سوق الانتقالات.
شركات الكرة والاقتصاد الرياضي… استحالة مرحلية وليست أبدية
وأكد الأسيوطي أن الحديث عن شركات الكرة والاقتصاد الرياضي بوصفه “استحالة” هو توصيف مرحلي لا أكثر، لأن المشكلة ليست في فكرة الشركة، بل في غياب أدوات الربح النظيف، مثل: تسويق مركزي قوي للدوري المصري، توزيع عادل لعوائد البث، استثمار حقيقي في أكاديميات الناشئين، بناء نموذج إنتاج لاعبين قابل للتصدير
ولفت إلى أن تطبيق القوانين الاقتصادية الصارمة أو طرح مشروعات مثل الدمج دون وجود سوق إنتاج فعلي، هو مجرد شعار تنظيمي لا يسنده واقع اقتصادي مستدام.
من الهواية إلى الاحتراف… التحول يحتاج ثقافة قبل قرارات
وأشار إلى أن الانتقال من الهواية إلى الاحتراف في الكرة المصرية لن يتحقق بقرارات إدارية مفاجئة، بل ببناء ثقافة مالية وإدارية تدريجية تبدأ من الإدارة قبل أن تصل إلى الجماهير.
وأضاف الأسيوطي أن تحويل كرة القدم من نشاط استهلاكي إلى صناعة رياضية يتطلب تراكماً زمنياً في الاستثمار، لا ضخًا مؤقتًا للأموال أو حلولًا سريعة.
شروط نجاح دمج الأندية الجماهيرية بالشركات
واختتم الأسيوطي تصريحاته بالتأكيد على أن الطريق نحو دمج ناجح يمر أولًا عبر إعادة هندسة موازين القوى داخل الدوري، وتثبيت قواعد العدالة الاقتصادية، تفعيل أدوات الربح تدريجيًا، بناء بنية تحتية موزعة بعدالة تخدم الأندية الجماهيرية في كل المحافظات، بالإضافة إلى ترسيخ ثقافة جماهيرية وإعلامية وإدارية وتخطيطية تتسع للتنوع والتعدد
وأكد أن الدمج حينها سيكون نتيجة طبيعية لنضج السوق الرياضي المصري، وليس محاولة إنقاذ متعجلة لمنظومة لم تُستكمل شروط احترافها بعد.