بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى
.

الحكم بالإعدام على مجرم الطالبية.. اللواء رأفت الشرقاوي يوجه رسالة هامة

بلدنا اليوم

وجه اللواء رأفت الشرقاوي مساعد وزير الداخلية الأسبق رسالة هامة للعالم قائلًا:  ارست محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار الدكتور محمد السيد الجنزوري رئيس محكمة جنايات الجيزة في الجناية رقم (8380 لسنة 2025 قسم الطالبية والمقيدة برقم 7731 لسنة 2025 كلي جنوب الجيزة) بجلسة (8 / 2 / 2026) في موضوع (الشروع في القتل المقترن بالخطف وهتك العرض بالقوة والاحتجاز المصحوب بالتعذيب والسرقة بالاكراه واحراز اسلحة بيضاء) ☐ وتتخلص وقائع الدعوى في الاتي: أن المتهم استدرج المجني عليها الأولى حال وجودها بالطريق العام، مستغلاً حاجتها للمال، وأوهمها بوجود عمل لديها داخل مسكنه. وما إن وصلت إلى الشقة الكائنة بالطابق الثالث بدائرة قسم الطالبية حتى انقلب عليها، فحاول الاعتداء عليها جنسياً بالقوة، ولما قاومته قام بتقييدها بسلك كهربائي ورباط ضاغط، وكمم فمها، واحتجزها داخل إحدى الغرف عدة أيام. وخلال فترة احتجازها، جردها من ملابسها ومزقها بسلاح أبيض، واعتدى عليها بالضرب محدثاً بها الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية، ومنع عنها الطعام والشراب، وسلط عليها كلاب حراسة لإرهابها، قاصداً من ذلك إخضاعها والتنكيل بها، في أفعال كشفت عن تعمد الإيذاء وقيام نية إزهاق الروح. ثم استدرج المتهم المجني عليه الثاني بزعم استضافته بمسكنه، مستغلاً غربته، ولدى وصوله أبصر المجني عليها الأولى مقيدة وفي حالة صحية متردية، فطلب إطلاق سراحها، إلا أن المتهم اعتدى عليه بالضرب بسلاح أبيض، واستولى منه كرهاً على مبلغ مالي وهاتفه المحمول، واحتجزه داخل المسكن تحت تهديد السلاح وكلاب الحراسة. وأثناء خروج المتهم وبرفقته المجني عليه الثاني، أُتيحت للأخير فرصة للصعود مجدداً إلى الشقة، فقام بفك قيد المجني عليها الأولى، التي بادرت بالقفز من شرفة المسكن بالطابق الثالث هرباً من الاحتجاز والتعذيب، فسقطت أرضاً مصابة بعدة إصابات خطيرة. وتم نقلها إلى المستشفى، فيما تمكن المجني عليه الثاني من الفرار والإبلاغ عن الواقعة. وقد أسفرت المعاينة عن ضبط أدوات التقييد والسلاح الأبيض داخل مسكن المتهم، وأثبتت التقارير الطبية الإصابات التي لحقت بالمجني عليهما، وأقر المتهم في تحقيقات النيابة العامة بارتكاب الوقائع على النحو الثابت بالأوراق، قبل أن يعود وينكرها أمام المحكمة. وبذلك ثبت أن المتهم ارتكب أفعال الخطف بالتحايل، وهتك العرض بالقوة، والاحتجاز المصحوب بالتعذيب، والسرقة بالإكراه، والشروع في القتل، وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني، وذلك في إطار مشروع إجرامي واحد ارتبطت جرائمه ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة. ☐ وقد استخلصت المحكمة فى القضية على عدة مبادئ هى :المبدأ الاول: في سلطة محكمة الموضوع في تحصيل الصورة الصحيحة للواقعة ، لا ريب ان لمحكمة الموضوع ان تستخلص من جماع الادلة الصورة الصحيحة للواقعة، تستخلصها كما يستخرج الجوهر من بين ركام الحجر، وكما يستنطق الصمت فيبوح بالمستور؛ اذ العبرة في الاثبات بما يطمئن اليه وجدان القاضي لا بما يثار من جدل عقيم او قول سقيم. فالقاضي الجنائي — وهو ميزان العدل ولسان الشرع — يزن الشهادة بميزان العقل، ويعرضها على محك المنطق، فما استقام قبله، وما اعوج لفظه او معناه نبذه. وليس تناقض الجزئيات بضار متى استقام الكل، ولا اختلاف التفصيل قادحا اذا اتحد التاصيل؛ اذ الحقيقة القضائية نهر تتعدد روافده وتصب في مصب واحد. ومن ثم كان تقدير الدليل اطلاقا خالصا لها، لا يشاركها فيه رقيب، ولا يعقبها عليه معقب، ما دام له اصل ثابت في الاوراق، وسند قائم في التحقيق. ☐ المبدأ الثاني: في مفهوم هتك العرض وتحقق ركنيه المادي والمعنوي ، قررت المحكمة ان هتك العرض — في صحيح نص المادة 268 من قانون العقوبات — هو كل فعل مخل بالحياء يبلغ من الفحش مبلغا يمس العورات التي جبل الانسان على صونها وصيانتها، فهو عدوان على الجسد، وعدوان على الكرامة، وجناية على العرض قبل ان يكون على العضو. وركنه المادي يتحقق بكل كشف او مساس يعد في عرف الناس هتكا، والعرف — في هذا المقام — ميزان دقيق، يفرق بين اللمس والطمس، وبين العارض والغائص. اما الركن المعنوي فيقوم بانصراف الارادة الى الفعل المخدش قصدا وعلما، اذ لا يتصور هتك بغير قصد اثم وارادة جازمة. فاذا تجرد الجاني من وازعه، ومزق الثوب واستباح المستور، فقد التقى الفعل بالقصد، واجتمع العدوان والعدوان، وثبت الجرم ثبوت الشمس في رابعة النهار. ☐ المبدأ الثالث: في جريمة الخطف بالتحايل وتوافر اركانها ، الخطف استلاب انسان من مامنه، وانتزاعه من موضع امنه، حيلة او قوة، خفية او جهرة؛ وهو عدوان على الحرية قبل ان يكون نقلا في المكان، اذ الحرية روح، فاذا سلبت غدا الجسد قيدا بلا قيود. ويتحقق ركنه المادي بكل فعل يؤدي الى ابعاد المجني عليه عن محيطه الطبيعي بغير رضاه الصحيح، ولو كان الرضا ظاهرا والباطن خديعة؛ فالتحايل قيد مستتر، والخداع سجن بلا جدران. اما الركن المعنوي فيقوم باتجاه الارادة الى هذا الانتزاع قصدا، غير عابئة بالبواعث، اذ الباعث في الجنائيات لا يغير من وصف الفعل ولا من جسامته. فاذا استدرج الجاني ضحيته باسم الحاجة، واضمر لها نية الايذاء، فقد اجتمع الغدر والغلبة، وتكاملت اركان الجريمة تكامل السلسلة في حلقاتها. ☐ المبدأ الرابع: في الشروع في القتل وتمييزه عن غيره من صور الايذاء الشروع في القتل بدء التنفيذ بقصد ازهاق الروح، متى خاب الاثر لسبب لا دخل لارادة الجاني فيه؛ فهو نار اشتعلت، غير ان الريح عاكستها، فحال دون اكتمال لهيبها حائل. والعبرة في توافر نية القتل بما يضمره الجاني ويفصح عنه سلوكه؛ فان حبس المجني عليه بغير طعام او شراب، وكبله وقهره، وسد عليه منافذ النجاة، فقد دل فعله على قصده دلالة السيف على حده. ولا يشترط ان تزهق الروح حتى يسال عن الشروع، اذ القانون يعاقب على البدء كما يعاقب على الاتمام متى توافرت الارادة الاثمة. فمتى تكشف للقاضي من ظروف الدعوى وملابساتها ان الجاني قصد القتل واخذ في اسبابه، كان الشروع قائما قيام الدليل، لا يدفعه انكار، ولا يبدده ادعاء. ☐ المبدأ الخامس: في حجية الاعتراف وسلطة المحكمة في تجزئته الاعتراف سيد الادلة اذا صدر عن ارادة حرة ووعي مستقر، غير مشوب باكراه ولا ملتبس باغراء؛ فهو نور يكشف الظلام، وبيان يقطع الخصام. غير انه — في المواد الجنائية — عنصر من عناصر الدعوى، تخضع قيمته لتقدير المحكمة، فلها ان تاخذ به كله او بعضه، وان تجزئه فتلتقط من درره ما يوافق الحقيقة، وتطرح ما عداه ان خالفها. ولا عبرة بعدول المتهم عنه متى اطمأنت المحكمة الى صدقه، اذ العبرة بما وقر في التحقيق لا بما عدل عنه في الدفاع. فان ثبت ان الاعتراف صدر صحيحا صريحا، متصلا بوقائع تؤيده، كان حجة قائمة، وسندا ثابتا، لا ينال منه رجوع لاحق، ولا يسقطه انكار طارئ. ☐ المبدأ السادس: في تقدير شهادة الشهود وعدم لزوم التطابق الحرفي مع التقارير الفنية ، قررت المحكمة ان اطمئنانها الى شهادة الشهود مرده الى وجدانها، وان التطابق الحرفي بين الاقوال والتقارير الطبية ليس شرطا لازما، بل يكفي الا يقع تعارض جوهري يستعصي على الملاءمة. فالشهادة صورة انسانية، والتقرير الفني قراءة علمية، وكلاهما يلتقيان اذا اتحد الاصل وان اختلف التفصيل. وليس من شان اختلاف في زمن يسير او وصف عارض ان يهدم بنيان الدليل اذا كان اساسه صلبا؛ اذ الحقيقة لا تتشظى بتباين الالفاظ ما دام جوهرها واحدا. ومن ثم فان الجدل الموضوعي في وزن الشهادة لا يعدو ان يكون منازعة في سلطة خولها القانون لقاضي الموضوع، ما دام حكمه قد قام على اسباب سائغة لها اصلها في الاوراق. ☐ المبدأ السابع: في قيام الارتباط وتطبيق المادة 32 عقوبات ، اذا تعددت الجرائم وانتظمتها خطة واحدة، وربط بينها قصد جنائي جامع، كانت كالعقد تنتظم خرزاته في سلك واحد؛ فيعتد بها جريمة واحدة ويقضى بالعقوبة المقررة لاشدها عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات. فالعبرة بوحدة المشروع الاجرامي لا بتعدد الافعال، وباتحاد الهدف لا بتباين الوسائل. ومتى ثبت ان الشروع في القتل اقترن بالخطف وهتك العرض والاحتجاز والسرقة بالاكراه في زمان ومكان واحدين، وتحت مظلة قصد واحد، كان الارتباط قائما قيام الظل بصاحبه، لا ينفك عنه ولا ينفصل. وبهذا يتحقق التناسب بين الجرم والجزاء، فلا افراط يخل، ولا تفريط يمل. ☐ المبدأ الثامن: في وجوب استطلاع راي المفتي في عقوبة الاعدام واثره ☐ استطلاع راي مفتي الجمهورية — في قضايا الاعدام — اجراء جوهري رسمه القانون صونا للدماء، وتحقيقا لمزيد من التثبت والاحتياط؛ فهو عرض للحكم على ميزان الشريعة بعد عرضه على ميزان القانون، ليجتمع الميزانان على كلمة سواء. غير ان راي المفتي استشاري لا يقيد المحكمة، وانما تستنير به استنارة المسترشد، دون ان تتنازل عن سلطانها الاصيل في القضاء. فاذا تم العرض واستوفي الاجراء، وزال كل شبهة تدرا الحد، كان الحكم بالاعدام — عند توافر موجباته — جزاء وفاقا، وعدلا مصونا، وقضاء مبرما. ☐ وهكذا تتساند المبادئ الثمانية تساند البنيان المرصوص، يشد بعضه بعضا: فالاول يرسخ سلطان المحكمة في تحصيل الحقيقة، والثاني والثالث والرابع تحدد معالم الجرائم واركانها تحديدا دقيقا لا لبس فيه ولا اضطراب، والخامس والسادس يحكمان ادوات الاثبات وميزان الترجيح، والسابع يقيم ميزان الارتباط والعقوبة على قواعد العدل والتناسب، والثامن يجلي ضمانات الحكم في اقصى صوره جسامة وخطورة. فاجتمعت بذلك شرعية الاجراء، وصحة الدليل، وسلامة التكييف، وعدالة الجزاء، في نسق متكامل كالسلسلة الذهبية لا تنفصم عراها ولا يعتريها وهن؛ ليظل القضاء حصنا للحقوق، وسيفا على البغي، وميزانا لا يميل. ☐ حفظ الله مصر وشعبها وقائدها وجيشها ورجال امنها وكافة المخلصين من ابناء هذا الوطن وجنبها شر الفتن والاحقاد والشائعات والضغائن والحروب ، اللهم إنى استودعك مصر وأهلها أمنها وأمانها ، ليلها ونهارها ، أرضها وسمائها ، فاحفظها ربى يا من لا تضيع عنده الودائع .      

تم نسخ الرابط