بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

من طنين المضخات إلى فراغ الأرفف.. كيف تهدد الحرب أمن الغذاء الأوروبي؟

نفط
نفط

مع اتساع رقعة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تتزايد المخاوف من انزلاق العالم نحو مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع تصاعد الحديث عن احتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
 

فلم تعد أصداء الحرب تقتصر على ساحات القتال، بل بدأت تداعياتها المحتملة تُقلق الشارع الأوروبي، من محطات الوقود إلى المتاجر الكبرى، في ظل ترابط معقد بين الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.
 

الديزل.. الحلقة الأولى في سلسلة الغلاء
 

يرى خبراء أن أي تعطيل لحركة الملاحة عبر هرمز سيؤدي إلى قفزة فورية في أسعار النفط الخام، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل أوروبا. 

 

وبحسب ما أوردته صحيفة الإسبانيول، فإن قطاع النقل الزراعي سيكون أول المتضررين.


فالشاحنات التي تنقل المنتجات الزراعية من المزارع الإسبانية إلى أسواق ألمانيا وفرنسا تعتمد بشكل شبه كامل على الديزل. ومع ارتفاع أسعاره، قد تقفز تكاليف النقل بنسب كبيرة، ما ينعكس في النهاية على المستهلك الذي سيدفع ثمن هذه الزيادة في صورة ارتفاع أسعار الخضروات والخبز وسائر السلع الغذائية.
 

الأسمدة والغاز.. أزمة خفية تهدد المحاصيل


لا تقف التداعيات عند الوقود فقط، إذ تعتمد صناعة الأسمدة النيتروجينية في أوروبا بشكل أساسي على الغاز الطبيعي. 

 

ومع احتمال تعطل إمدادات الغاز المسال القادمة من قطر عبر هرمز، ترتفع الأسعار في البورصات الأوروبية، وعلى رأسها مؤشر TTF.


هذا الارتفاع قد يدفع مصانع الأسمدة إلى تقليص الإنتاج أو التوقف المؤقت لعدم الجدوى الاقتصادية، ما يؤدي إلى نقص في المعروض وارتفاع تكاليف الزراعة، وبالتالي تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار في الأسواق.


مسارات بديلة وتكاليف إضافية

 

في حال إغلاق المضيق، ستضطر سفن الحاويات القادمة من آسيا إلى تغيير مسارها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يعني زيادة زمن الرحلة من 10 إلى 15 يوماً. 

 

هذا التأخير يرفع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وهي أعباء تنتقل بدورها إلى أسعار السلع الاستهلاكية.


وتحذر صحيفة الكونفدنثيال من أن إسبانيا، بوصفها أحد أهم موردي المنتجات الزراعية في أوروبا، ستكون من أكثر الدول تأثراً، لاعتمادها على مدخلات مستوردة عبر الممرات البحرية.
 

«صدمة العرض» وسلوك المستهلك
 

يشير محللون إلى أن مجرد التلويح بإغلاق هرمز قد يثير موجات شراء بدافع القلق، كما حدث في تقارير صدرت خلال مارس 2026، حيث سارع مستهلكون في إسبانيا وإيطاليا إلى تخزين السلع الأساسية، ما تسبب في نقص مؤقت داخل بعض المتاجر.
 

ويحذر الخبراء من أن انقطاع سلاسل التوريد حتى لفترة قصيرة قد يربك نظام “التوريد في الوقت المحدد” الذي تعتمد عليه سلاسل التجزئة الأوروبية، وهو ما قد يؤدي إلى فراغ الأرفف وارتفاعات حادة في الأسعار.


أبعاد اجتماعية وسياسية مقلقة
 

لا تقتصر الأزمة المحتملة على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية وسياسية، إذ إن ارتفاع تكاليف المعيشة يضع الحكومات الأوروبية تحت ضغط متزايد. فالمواطن الذي يرى فاتورته الغذائية تتضاعف قد يعيد تقييم موقفه من السياسات الخارجية لبلاده.
 

وفي حال تفاقمت الأزمة، تجد أوروبا نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانخراط في جهود لتأمين الممرات البحرية، أو مواجهة موجة تضخم حاد قد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية، خاصة بين الطبقات المتوسطة ومحدودي الدخل.


وبين سيناريوهات التصعيد والاحتواء، يبقى مضيق هرمز نقطة ارتكاز حساسة في معادلة عالمية، قد تحدد مسار الاقتصاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط