بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خاص| الحكومة تسعى للتحديث.. طفرة في الصادرات الزراعية تضع القوانين القديمة تحت المجهر

بلدنا اليوم

في وقت تواصل فيه الصادرات الزراعية المصرية تسجيل أرقام قياسية تعكس تنامي حضور المنتج الوطني في الأسواق الدولية، تتصاعد الدعوات لإعادة صياغة الإطار التشريعي المنظم للقطاع بما يواكب هذا الزخم، فالتوسع في التصدير لم يعد مرتبطًا بزيادة الكميات فحسب، بل بات رهينًا بجودة التشريعات، ودقة الرقابة، وكفاءة التنظيم، لضمان استدامة النمو وتعزيز الثقة في المنتج المصري عالميًا.
ومع احتدام المنافسة في الأسواق الخارجية وتشدد الاشتراطات الفنية والصحية، يبرز ملف تحديث القوانين الزراعية كأولوية ملحة على طاولة النقاش البرلماني والنقابي، خاصة في ظل تحديات تتعلق بضبط مدخلات الإنتاج، وتنظيم عمل المصدرين، وتطوير منظومة التعاونيات، بما يحقق التوازن بين دعم المزارع وحماية سمعة الصادرات.

جمال أبو الفتوح: تشديد الرقابة على المبيدات ضرورة لحماية سمعة الصادرات

قال النائب الدكتور جمال أبو الفتوح، وكيل لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أنه لابد من إعادة النظر في الإطار التشريعي الحاكم لمنظومة التصدير الزراعي، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تستدعي تحديثًا متكاملًا للقوانين واللوائح المنظمة، بما يواكب المتغيرات الدولية ويعزز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الخارج.

وأوضح أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الصادرات الزراعية يتمثل في انتشار ممارسات الغش في الأسمدة والمبيدات، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة المحاصيل وسمعة الصادرات المصرية، وأشار إلى أن بعض الشحنات تم رفضها في أسواق خارجية بعد أن كشفت التحاليل المعملية احتواءها على بقايا مبيدات محظورة، الأمر الذي يفرض تشديد الرقابة على تداول المدخلات الزراعية، وإحكام السيطرة على سلاسل الإمداد من المنبع وحتى التصدير.

وأكد ضرورة تغليظ العقوبات على المتلاعبين في هذا الملف، إلى جانب تفعيل منظومة تتبع دقيقة تضمن معرفة مصدر المنتج ومراحل تداوله، كما شدد على أهمية رفع كفاءة الإرشاد الزراعي، من خلال توعية المزارعين بالجرعات المقررة للمبيدات، وفترات الأمان قبل الحصاد، والمعايير المطلوبة في الأسواق التصديرية، حتى لا يتحمل المنتج خسائر فادحة نتيجة أخطاء يمكن تفاديها بالتوعية والالتزام.

وفي ما يتعلق بالشق الاقتصادي، أشار وكيل لجنة الزراعة إلى أن اختراق بعض الأسواق الخارجية يتطلب سياسات داعمة، نظرًا لشدة المنافسة واعتماد تلك الأسواق على أسعار منخفضة وهوامش ربح محدودة، وأوضح أن دعم الدولة للمصدرين، سواء عبر برامج مساندة تصديرية أو تخفيف أعباء الشحن والنقل، يمثل عنصرًا حاسمًا لتمكين المنتج المصري من تثبيت موطئ قدم في تلك الأسواق والحفاظ عليه.

كما لفت إلى ضرورة وضع معايير واضحة لتنظيم عمل المصدرين، مشيرًا إلى أن دخول غير المتخصصين إلى مجال التصدير خلال الفترة الأخيرة أفرز حالة من الارتباك في بعض التعاقدات الخارجية، مؤكدًا أن التصدير نشاط احترافي يتطلب معرفة دقيقة بطبيعة كل سوق، واشتراطاته الصحية والفنية، وأنواع المنتجات المطلوبة، والكميات المناسبة، فضلًا عن الالتزام بالمواصفات القياسية الدولية.

وشدد النائب جمال أبو الفتوح على أن ضبط منظومة التصدير لا يقتصر على تشديد الرقابة فحسب، بل يمتد إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة للأسواق المستهدفة، وتأهيل المصدرين عبر برامج تدريبية متخصصة، بما يضمن انسيابية العمليات التصديرية وتجنب الأزمات المفاجئة.

سيد خليفة: تحديث قانون التعاونيات أصبح ضرورة لمواكبة المتغيرات

وقال الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، أن الصادرات الزراعية المصرية سجلت هذا العام أعلى مستوى في تاريخها، مشيرًا إلى أن هذا التطور يعكس تحسن جودة المنتج المصري واتساع رقعة حضوره في الأسواق الخارجية، لكنه في الوقت ذاته يفرض ضرورة مراجعة الإطار التشريعي المنظم للقطاع حتى يواكب هذا النمو المتسارع.

وأوضح خليفة أن استمرار الارتفاع في حجم الصادرات يستدعي تحديث القوانين الحاكمة للمنظومة الزراعية، وعلى رأسها قانون التعاونيات الزراعية، الذي لم يعد متلائمًا مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها القطاع حاليًا، مشيرًا إلى أن التعاونيات تمثل ركيزة أساسية لدعم صغار المزارعين، ومن ثم فإن تطويرها تشريعيًا يضمن تعزيز دورها في التسويق والإنتاج والتصدير.

كما شدد نقيب الزراعيين على ضرورة إعادة النظر في قانون الزراعة رقم 56 لسنة 1965، موضحًا أن نصوصه ومواده وضعت في سياق زمني مختلف، بينما تشهد الزراعة المصرية اليوم توسعًا في أنماط الزراعة الحديثة، واستخدامًا للتقنيات المتطورة، وتوجهًا متزايدًا نحو التصدير وفق اشتراطات دولية دقيقة، وأن مواكبة هذه المتغيرات تتطلب نصوصًا قانونية أكثر مرونة واستجابة للواقع الجديد.

وأشار إلى أن عملية التعديل التشريعي ينبغي أن تنطلق من مشروع قانون متكامل تتقدم به الحكومة إلى مجلس النواب، يتضمن معالجة شاملة لكافة البنود المرتبطة بالإنتاج والتسويق والتصدير وتنظيم العلاقة بين أطراف المنظومة الزراعية.

ولفت الدكتور سيد خليفة إلى أهمية فتح حوار مجتمعي موسع قبل إقرار أي تعديلات، بحيث يضم ممثلين عن الفلاحين والمزارعين والنقابات والجهات المعنية، للاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، وأن إشراك أصحاب المصلحة في مناقشة التعديلات يضمن خروج تشريع متوازن يعبر عن احتياجات الواقع، ويجنب صدور نصوص قد تكون بعيدة عن التطبيق العملي.

تم نسخ الرابط