بين القنابل الخارقة والعمليات البرية الخاصة.. أمريكا تخطط لاقتحام وتدمير النووي الإيراني
كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن نقاشات داخل إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بالتنسيق مع إسرائيل حول خيارات عسكرية تستهدف البرنامج النووي الإيراني خلال العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة الجارية في إيران, من بينها سيناريوهات لتنفيذ عمليات خاصة داخل الأراضي الإيرانية للاستيلاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب (بنسبة 60%) وتدمير منشآت نووية محصنة.
وذكر موقع «أكسيوس» Axios الأمريكي نقلا عن أربعة مصادر مطلعة، أن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين بحثوا احتمال الدفع بقوات خاصة إلى داخل إيران في مرحلة لاحقة من الهجمات الإسرائيلية الأمريكية الجارية في إيران، للاستيلاء على اليورانيوم عالي التخصيب لديها الذي يكفي لإنتاج نحو 10 قنابل نووية.
يأتي ذلك بالتزامن مع تقرير نشره موقع «سيمافور» الأمريكي أوضح أن القيادة المركزية الأمريكية وضعت بالفعل خططا لشن ضربات جديدة على منشأتي أصفهان وفوردو النوويتين شديدتي التحصين.
وفي هذا السياق، قال «جوناثان هاكيت» المختص السابق في قدرات العمليات الخاصة بمشاة البحرية الأمريكية إن وحدات النخبة مثل «دلتا فورس» Delta Force الأمريكية خضعت لسنوات من التدريب على مهام تعرف باسم "مكافحة أسلحة الدمار الشامل"، وتشمل اقتحام المنشآت النووية ومصادرة أجهزة الطرد المركزي والمواد الانشطارية ونقلها خارج الموقع. على حد قوله
منشأة أصفهان تحت المراقبة
وتندرج هذه التحركات ضمن العملية العسكرية التي تطلق عليها الولايات المتحدة اسم "الغضب الملحمي" ضد إيران, ورغم استهداف الجيش الأمريكي والإسرائيلي قدرات البحرية الإيرانية وبرنامج الصواريخ الباليستية على مدار 9 أيام متواصلة من هجومها المشترك ضد إيران منذ 28 فبراير الماضي، إلا أن البرنامج النووي الإيراني يبقى الهدف الأهم بالنسبة لإدارة ترامب التي تعهدت مرارا بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وتشير تقارير إلى أن منشأة أصفهان النووية أصبحت محور الاهتمام العسكري، إذ يُعتقد أن إيران خبأت بها اليورانيوم عالي التخصيب في أنفاقها العميقة تحت المنطقة الجبلية, كما أظهرت صور أقمار صناعية حللها «معهد العلوم والأمن الدولي» أن إيران تعمل على تعزيز مداخل هذه الأنفاق بالأتربة والتحصينات تحسبا لأي هجوم جديد محتمل.
عمليات برية
ويرى خبراء أن تنفيذ عملية إنزال بري لقوات أمريكية خاصة داخل إيران يواجه تعقيدات لوجيستية ومخاطر أمنية كبيرة, إذ أكد «ميك مولروي» نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق في تصريحات لموقع سيمافور أن هذا السيناريو "بالغ الخطورة" مرجحا أن تلجأ واشنطن في البداية إلى استخدام قنابل خارقة للتحصينات من طراز «GBU-57» لتدمير الأنفاق من الجو.
من جانبه، قال الباحث السابق بمعهد العلوم والأمن الدولي «سبنسر فاراجاسو» إن تنفيذ عملية برية بواسطة قوات خاصة داخل إيران “سيكون معقدا للغاية لأنها ستتطلب معدات ثقيلة لفتح الأنفاق وتحريك التربة ما يجعل هذا الخيار أقل ترجيحا”, مضيفا أن الاحتمال الأكبر يتمثل في “ضرب مجمع الأنفاق في أصفهان جوا”، إما عبر تدمير مداخلها أو باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات لاختراقها وتدميرها من الداخل وهو الخيار “الأكثر أمانا وسهولة من الناحية العسكرية”. وفق تعبيره
في المقابل، امتنعت القيادة المركزية الأمريكية عن التعليق على الخطط المحتملة حتى اللحظة, واكتفت بالإشارة إلى تصريحات وزير الحرب الأمريكي «بيت هيجسيث» الذي أكد أن ترامب يمتلك خطة عملياتية يعمل عليها الأدميرال «براد كوبر» قائد القيادة المركزية، وأن تحديد الأهداف يتم وفق اعتبارات إستراتيجية دون الكشف عن تفاصيل ميدانية.
خطة قديمة
جدير بالذكر أنه تم طرح مقترح مماثل لهذه العملية المحتملة خلال فترة رئاسة «باراك أوباما», عندما عرض الوزير الإسرائيلي آنذاك «إيهود باراك» خطة تقضي بإنزال قوات كوماندوز إسرائيلية في مواقع نووية داخل إيران مثل أصفهان وفوردو, إلا أن إدارة أوباما رفضت الفكرة وقتئذ ووصفتها بأنها "جنونية".

