صالح المسعودي يكتب: عودوا تعودوا
تجربة ( فيس بوكيه ) صعبة مررت بها فقد لاحظت أنني عندما اكتب مقال جيد وانتظر من اصدقاء الفيس إبداء الرأي أو حتى النقد فيه أجدهم ( ودن من طين وودن من عجين ) أما عندما اكتب بعض الكلمات خارج النسق أجد ( كم ) من التعليقات والإعجابات وكأنني أتيت برأس كليب ( اخترعت الذرة ) كما يقولون
فعلمت ساعتها أن الخطأ ليس في أصدقائي بل الخطأ في توليفة الفيس ، فصارت الغالبية العظمى تعتبر الفيس تسلية ( وهلفطه ) لا طائل من ورائها وعملوا بمبدأ (خليهم يتسلوا ) ، فأيقنت أن الفكرة المترسخة لدى البعض ، أو حتى المعظم ترتكز على فكرة أن هذا الاختراع ما وجد إلا للتسلية ( والفرفشة )
فقررت أن اكتب لهم ما يناسب الفيس بوك ولو بطريقة ظريفة تتناسب مع طريقة تعاطي الفيس بوك وتذكرت مواقف بعض أصحاب الأغاني الذين ملوا من أغاني الحب والرومانسية ، بل والأغاني الوطنية ، فبدأ بعضهم يغني لأي شيء بداية من الفاكهة حتى الوصول ( للقفا ) بل ومنهم من رأى أن الحمار قد ظلم في الأغاني فقرر أن يكون أول من يغني للحمار
ثم فجأة جال بخاطري قول لصديق محترم كان واحدا من أهل الفضل عليَ في مجال الكتابة الصحفية حيث منحني بعض من خبراته ، حيث نبهني أن ما تكتب هو عنوان لشخصيتك ومعبر عن قيمتك فلا يجب أن تلهث خلف كل ناعق كما يجب عليك ان تحلل وتفلتر كل ما يعرض عليك لتستخرج منه الغث من السمين لان قولك محسوب عليك وأنت من ستسأل عنه أمام الله أولاً ، ثم أمام ضميرك ومن يقرأ لك وينقل عنك
وتذكرت أيضا كيف أننا أمة سبقت الأمم بل وأخذت الدول المتقدمة معظم علومها من خلال دراسة وتطوير أبحاث علماء تلك الأمة في جميع المجالات بداية من الطب والفلك والتشريح والرياضيات بل ومازال هناك بعض المراجع العلمية التي تعتمد على أفكار علماء الأمة من مئات السنين ولكنهم ( عولموها ) وطوروا الأبحاث فيها لتواكب كل ما هو جديد
أما نحن الآن فلا نكتفي فقط بأن نبدأ من حيث بدءوا ( حيث أنهم بدءوا من حيث انتهينا ) ، ولكن نتخير من تقدمهم ما يؤخرنا فقد أخذنا من علمهم كل ما هو سيء أو أننا نستعمله أو نستخدمه الاستخدام السيئ ، فلو تحدثنا عن عالم النت وهو محور حديثنا الآن لوجدنا أنهم اخترعوه ليجعلوا العالم قرية صغيرة فيسهل به الوصول للمعلومة وأشياء أخرى مفيدة للبشرية مثل الأبحاث وتسهيل نقل المعلومات
أما نحن فالسواد الأعظم ( إلا من رحم ربي ) يبحث فيه عن المواقع الإباحية أو عن مشاهدة الأفلام الحديثة أو إدمان الفيس بوك والجلوس على ( الشات ) لساعات وساعات بل أن بعض علماء الطب أرجع انتشار مرض ( السكر ) في البلاد العربية لاستخدامنا المفرط للتكنولوجيا الحديثة ومنها أقل شيء ( الريموت ) الذي يمنعك من حرق السعرات الحرارية عن طريق الحركة
قد أكون أوردت بعض الأمثلة البسيطة دون الخوض في التفلسف الذي لا طائل من ورائه ولكني قصدت أن أصل إليك عزيزي القارئ من أقصر الطرق وأسهلها لعلي أوصل لك فكرتي ( بأننا يجب أن نتغير)
يجب أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون ، يجب أن نبحث عن الاستخدام الأمثل لكل ما هو جديد ومفيد لا أن نبحث عن مساوئ الاختراع ونتمسك بها تاركين ما فيه من فوائد ، يجب أن نتذكر الأجداد وكيف كانوا قدوة اقتدى بهم العالم ، يجب ان نربي أبناءنا على التنافس الشريف في التفوق العلمي مع الغير ونذكرهم بتراثهم المجيد الذي يعطيهم دفعة معنوية ولا نكتفي بالفخر بالماضي دون المشاركة في بناء المستقبل لان التشدق بالماضي فقط لن يفيد ولن نبني به أمجاد.