درس التراويح بالأزهر: الصيام طريق التقوى وبوابة إصلاح السلوك
شهد الجامع الأزهر إقبالاً واسعاً من جموع المصلين في الليلة الثامنة والعشرين من شهر رمضان المبارك، حيث توافد الآلاف لأداء صلاة التراويح في أجواء روحانية غلب عليها الخشوع والسكينة، وحرص الجميع على اغتنام بركات هذه الأيام المباركة بالتقرب إلى الله بالعبادات والطاعات.
أجواء إيمانية تعكس روح الشهر الكريم
وامتلأت أروقة الجامع الأزهر وساحاته بالمصلين الذين توافدوا منذ وقت مبكر، ساعين لنيل الرحمة والمغفرة، حيث انشغلوا بالذكر وتلاوة القرآن والدعاء، في مشهد يجسد عمق الارتباط الروحي بشهر رمضان، خاصة في العشر الأواخر التي تحمل فضلاً عظيماً ومكانة خاصة في نفوس المسلمين.
الصيام وسيلة لتحقيق التقوى
وخلال درس التراويح، أوضح الشيخ أحمد الطباخ، مدير المكتب الفني بالجامع الأزهر، أن سنن الله في الكون ثابتة لا تتبدل، وأن مرور الأيام بسرعة يستوجب من الإنسان أن يحسن استثمارها فيما ينفعه، مؤكداً أهمية اغتنام هذه المواسم الإيمانية فيما يقرب إلى الله ويعين على حسن الختام.
وأشار إلى أن الفرائض التي فرضها الله على عباده جاءت لحِكَم عظيمة، وفي مقدمتها تحقيق التقوى، لافتًا إلى أن الصيام لم يُشرع فقط للامتناع عن الطعام والشراب، بل ليكون وسيلة حقيقية لتهذيب النفس، كما ورد في قوله تعالى: «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».
انعكاس العبادة على السلوك اليومي
وأكد أن جوهر العبادة لا يقتصر على أدائها في أوقاتها المحددة، بل يتمثل في أثرها الواضح على سلوك الإنسان وتعاملاته اليومية، سواء داخل أسرته أو في محيط عمله أو في علاقاته مع الآخرين، موضحًا أن نجاح الصيام يُقاس بمدى انعكاسه على أخلاق المسلم.
وشدد على أن من أدرك أثر الصيام في سلوكه فقد بلغ مقصده الحقيقي، داعياً إلى مواصلة الاجتهاد في الطاعات وعدم التفريط في ما تبقى من أيام الشهر الكريم، التي تتضاعف فيها الحسنات وتُفتح فيها أبواب الرحمة.
دور دعوي متواصل للأزهر في رمضان
ويواصل الأزهر الشريف أداء دوره العلمي والدعوي خلال شهر رمضان، من خلال برنامج متكامل يضم دروساً دينية وملتقيات علمية يقدمها نخبة من العلماء، وذلك في إطار جهوده المستمرة لنشر صحيح الدين، وترسيخ القيم الإيمانية، وتعزيز الوعي الديني الوسطي في المجتمع.



