بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

رئيس معهد الاستدامة: التسرب النفطي كارثة بيئية تهدد الخليج العربي

بلدنا اليوم

في ظل تصاعد التحديات البيئية العالمية، يواجه الخليج العربي أحد أخطر السيناريوهات البيئية التي قد تُزعزع استقراره البيئي والبشري، ويُهدد تسرب نفطي واسع النطاق موارد المياه والموارد البحرية، ويؤثر تأثيره بشكل مباشر على محطات تحلية المياه، التي تُعد حيوية لملايين الأشخاص في المنطقة.

وصرح السفير الدكتور مصطفى الشربيني، رئيس معهد الاستدامة والبصمة الكربونية  ISCF الخبير الدولي في مجال الاستدامة وتقييم مخاطر المناخ، حيث كان له حضور واضح في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2023 الذي اطلق مبادرة سفراء المياه بالامم المتحدة خلال فعاليات هذا المؤتمر، ولفهم أبعاد هذه الكارثة وتداعياتها المحتملة كان لنا هذا اللقاء:

بداية الأزمة: التلوث يتجاوز الحدود التقليدية حيث أن تعرض 43 سفينة ايرانية للتدمير كما تدعي وشنطن يؤدي الي تسرب ملايين الاطنان من الزيوت ووقود السفن كما أن اشتعال سفنتين محملين بالنفط قرب ميناء الفاو ومهاجم إيران ل 12 ناقلة نفط سوف يحدث كارثة بيئية وصحية وخاصة علي محطات تحلية مياه الشرب التي تقدر بعدد 450 محطة تحلية توفر احتياجات 100 مليون شخص من المياه بالخليج العربي
يشير الخبراء إلى أن التسرب النفطي في بيئة مغلقة نسبيًا كالخليج العربي ليس حادثًا عابرًا، بل كارثة ذات عواقب بعيدة المدى زمانًا ومكانًا، ويعود ذلك إلى بطء دوران المياه وارتفاع مستويات الملوحة، مما يُؤدي إلى احتجاز الملوثات لفترات طويلة داخل النظام البيئي البحري. 
تتشكل بقعة زيتية على سطح الماء، مما يعيق تبادل الأكسجين، ويؤدي ذلك إلى انخفاض مستويات الأكسجين المذاب، واختناق الكائنات البحرية، واختلال التوازن البيولوجي تدريجيًا، كما تتسرب المركبات السامة إلى الأعماق، لتؤثر على الكائنات القاعية والشعاب المرجانية وغيرها من النظم البيئية الحساسة.

التأثير على السلسلة الغذائية والتنوع البيولوجي

وأوضح الخبير الدولي، السفير مصطفى الشربيني، أن التأثير يتجاوز التلوث المباشر ليشمل السلسلة الغذائية بأكملها، إذ تدخل الهيدروكربونات السامة إلى العوالق البحرية، ثم الأسماك، وأخيرًا الإنسان، من خلال عملية تُعرف بالتراكم الحيوي.

وأشار إلى أن هذه العملية تؤدي إلى مضاعفة تركيز السموم كلما ارتفعنا في السلسلة الغذائية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي في المنطقة، لا سيما مع اعتماد العديد من الدول على مصائد الأسماك كمصدر للغذاء.

كما تتعرض الموائل البحرية، كالشعاب المرجانية وأشجار المانغروف، لأضرار جسيمة قد تستغرق سنوات أو حتى عقودًا للتعافي، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في التنوع البيولوجي.

محطات تحلية المياه في قلب الخطر

يكمن الخطر الأكبر في التأثير المباشر على محطات تحلية المياه، التي تعتمد عليها دول الخليج لتوفير ما بين 70% و90% من مياه الشرب.

صرح السفير الدكتور مصطفى الشربيني قائلاً: لا يهدد التسرب النفطي في الخليج البيئة فحسب، بل يمس جوهر الأمن المائي، لأن محطات التحلية غير مصممة للتعامل مع التركيزات العالية من الملوثات النفطية.

وأوضح أن النفط يلتصق بمرشحات مآخذ المياه، مما يتسبب في انسدادها، وقد يُضطر بعض المحطات إلى الإغلاق التام كإجراء احترازي، كما يتسبب في تراكم الرواسب في أغشية التناضح العكسي، مما يؤدي إلى تلفها، وانخفاض كفاءتها، وزيادة تكاليف التشغيل.
وأضاف أن الخطر الأكبر يكمن في احتمال تسرب المركبات العضوية السامة إلى المياه المعالجة في حال عدم كفاءة المعالجة، مما قد يؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان.

وأوضح الشربيني أن من أبرز الملوثات ما يلي:

الهيدروكربونات البترولية الكلية: قد تصل تركيزاتها إلى عدة ملليغرامات لكل لتر، وقد ترتفع إلى عشرات المليغرامات محليًا بالقرب من موقع التسرب.

الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات: تُعد هذه من أخطر المواد المسرطنة، حيث تتراوح تركيزاتها من ميكروغرامات إلى ملليغرامات لكل لتر.

مركبات BTEX (البنزين، والتولوين، والإيثيل بنزين، والزيلين): تتراوح تركيزاتها من 0.01 إلى 10 ملليغرامات لكل لتر، وتؤثر على الجهاز العصبي والكبد.

المعادن الثقيلة: مثل النيكل والفاناديوم، بالإضافة إلى الرصاص والكادميوم والزنك، خاصة في المناطق القريبة من الأنشطة الصناعية.
وأشار إلى أن هذه المواد لا تتحلل بسهولة، وتبقى في البيئة لفترات طويلة، مما يزيد من خطورتها.

وأكد الشربيني، أن الخليج العربي يتميز بخصائص تجعله عرضةً للتلوث بشكلٍ كبير، إذ تصل ملوحة مياهه إلى حوالي 45,000 جزء في المليون، مقارنةً بالمتوسط العالمي البالغ 35,000 جزء في المليون، علاوةً على ذلك، فإن معدل تجدد مياهه بطيءٌ نظرًا لطبيعته شبه المغلقة.
وأضاف أن وجود العديد من محطات تحلية المياه يُفاقم المشكلة، حيث يتم تصريف مياه شديدة الملوحة تحتوي على مواد كيميائية مثل الكلور ومواد منع الترسبات، وهذا يؤدي إلى ما وصفه بـ"تراكم التلوث المزدوج" في حال حدوث تسرب نفطي.

الأثر التراكمي: كارثة مركبة

في تحليله للأثر التراكمي، أوضح الشربيني أن التفاعل بين النفط والمواد الكيميائية المستخدمة في التحلية قد يؤدي إلى تكوين مركبات أكثر سمية، ويزيد اجتماع الملوحة العالية والملوثات من الضغط البيئي على الكائنات البحرية، مما يقلل من قدرتها على التكيف.

وأشار إلى ظاهرة التلوث الرأسي، حيث تبقى طبقة النفط على السطح بينما تغوص المياه المالحة الثقيلة إلى القاع، ملوثةً النظام البيئي بأكمله من السطح إلى الأعماق.

آثار صحية مقلقة

وحذر السفير الدكتور مصطفى الشربيني قائلاً: تشكل هذه الكارثة تهديدًا مباشرًا لصحة الإنسان، سواءً من خلال مياه الشرب الملوثة أو المأكولات البحرية، والتعرض طويل الأمد قد يؤدي إلى: السرطان، اضطرابات عصبية، تلف الكبد والكلى، أمراض الجهاز التنفسي، كما أن بعض هذه المركبات تتراكم في الجسم مع مرور الوقت، مما يجعل آثارها طويلة الأمد أكثر خطورة.

هل نحن أمام حرب كيميائية بيئية؟

في تصريح لافت، قال الشربيني: ما يحدث أخطر من القنابل النووية على المدى البعيد، لأنه لا يقتل فورًا، بل يهدد الحياة تدريجيًا وبشكل مستمر، ويمكن وصف هذا السيناريو بأنه شكل من أشكال الحرب الكيميائية البيئية التي تستهدف البشرية بتدمير مصادر المياه والغذاء.

 

تم نسخ الرابط