بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

"زلة لسان" ترفع الدولار لـ55 جنيهاً.. صدمة في الأسواق وقفزات دراماتيكية تجتاح المصارف

بلدنا اليوم

لم يكن يتوقع أكثر المتشائمين أن تكتسي شاشات التداول في المصارف المصرية باللون الأحمر بهذه السرعة، حيث اخترقت العملة الخضراء حاجز الـ 54.60 جنيهاً، في قفزة هي الأولى من نوعها منذ أشهر، وتحديداً منذ بدء موجة التقلبات في مارس الجاري. 

هذه التحركات المتسارعة، التي وصفها البعض بأنها ناتجة عن "زلة لسان" أو عدم دقة في تقدير بعض البيانات التي تسربت للأسواق، وضعت الجنيه المصري أمام اختبار تاريخي للصمود في وجه الضغوط الجيوسياسية.

ثلاث قفزات في يوم واحد.. "أبو ظبي الإسلامي" يتصدر المشهد

بدأ اليوم بشكل اعتيادي وهادئ في الدقائق الصباحية، إلا أنه ومع فتح شاشات التداول، توالت الانفجارات السعرية ليرتفع الأخضر ثلاث مرات متتالية في جلسة واحدة. وتصدر "مصرف أبو ظبي الإسلامي" المشهد بزيادة بلغت 99 قرشاً، ليصل سعر البيع إلى 54.65 جنيهاً، بينما استقرت أسعار الصرف في بنوك "الأهلي، مصر، والتجاري الدولي" عند مستوى 54.60 جنيهاً.

ويرى مراقبون أن هذه القفزات تعكس حالة من "التحوط الاستباقي" لدى البنوك لمواجهة الطلب المتزايد على السيولة الدولارية في ظل حالة "عدم اليقين" التي تسيطر على المشهد الاقتصادي.

المقارنة الصعبة: الجنيه بين "استقرار يناير" و"نيران فبراير"

عند رصد الفوارق الجوهرية لوضع الجنيه، نجد أن الاقتصاد المصري كان يمر بمرحلة "تعافٍ مستقر" قبل فبراير 2026؛ حيث استقر الدولار عند مستويات الـ 48 جنيهاً، مدعوماً بتدفقات استثمارات "رأس الحكمة" ونمو تحويلات المصريين بالخارج.

أما المشهد الحالي، فقد تبدل كلياً مع اندلاع النزاعات المسلحة في المنطقة، مما أدى إلى تخارج استثمارات الأجانب في أدوات الدين آثرت السلامة بالخروج، وزيادة كلفة التأمين على الديون السيادية شكلت ضغطاً مباشراً على الاحتياطي النقدي.

خبراء: صدمة عرض وضغوط تضخمية مرتقبة

أكدت الخبيرة الاقتصادية شيماء وجيه، أن استمرار الدولار فوق مستويات الـ 54 جنيهاً سيلقي بظلاله الثقيلة على معدلات التضخم التي بدأت بالتحرك صعوداً بالفعل. 

وأضافت "وجيه" في تصريحات صحفية أن هذا الارتفاع قد يدفع البنك المركزي للتدخل عبر أدوات السياسة النقدية، ومنها احتمالية رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للحفاظ على جاذبية العملة المحلية، متوقعة استمرار الارتفاع في حال عدم وجود حلول جذرية عالمية ومحلية.

الرقابة المالية والحلول التشغيلية.. "العمل عن بُعد" كطوق نجاة

في سياق متصل، لم تكن الهيئات الرقابية بمعزل عن الأزمة؛ حيث أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية ضوابط جديدة لتنظيم "العمل عن بُعد".

 وأوضح الخبير الاقتصادي رشاد عبده، أن هذه الخطوة تستهدف تقليص النفقات التشغيلية للشركات المالية التي تضررت من ارتفاع تكاليف الأعمال الناتج عن سعر الصرف، مع التشديد على معايير الأمن السيبراني لضمان استمرارية الأعمال، مما يوفر "شبكة أمان" تقنية واقتصادية للقطاع.

توقعات المؤسسات الدولية.. هل تصل لـ 60 جنيهاً؟

تتأرجح توقعات مؤسسات مثل "ستاندرد آند بورز" حول مستقبل العملة، حيث تشير بعض السيناريوهات إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع الدولار لاختبار مستويات الـ 60 جنيهاً على المدى المتوسط. 

ويبقى التساؤل القائم في الشارع المصري: هل تنجح الإجراءات الحمائية في كبح جماح الأخضر، أم أننا أمام موجة جديدة من إعادة التقييم الشاملة؟

تم نسخ الرابط