اليوم 24 من الحرب.. مفاوضات غامضة بين واشنطن وطهران وسط غياب المرشد
تتواصل العمليات العسكرية بوتيرة متصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، مع دخول المواجهات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران يومها الرابع والعشرين، وسط مؤشرات متباينة تجمع بين التصعيد الميداني ومحاولات فتح قنوات تفاوض قد تمهد لوقف القتال.
غموض في القيادة الإيرانية
ورغم الحديث المتزايد عن مفاوضات جارية، لا يزال الغموض يحيط بالتمثيل الإيراني، في ظل غياب الظهور العلني للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي تولى المنصب عقب اغتيال علي خامنئي مع بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026.
هذا الغياب أثار تساؤلات واسعة حول مراكز اتخاذ القرار داخل إيران، ومن يقود بالفعل مسار التفاوض في هذه المرحلة الحساسة.
ترامب: اتفاق محتمل وسيناريو "تغيير النظام"
من جانبه، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود اتصالات مع طهران، مشيراً إلى أن التوصل لاتفاق محتمل قد يحقق "سلاماً طويل الأمد" لصالح إسرائيل.
ولمّح ترامب إلى إمكانية حدوث تغيير سياسي داخل إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة قد "تجد زعيمًا جديد" على غرار تجارب سابقة، في إشارة إلى سيناريوهات إعادة تشكيل النظام، دون أن يكشف عن هوية المفاوض الإيراني بشكل صريح.
إسلام آباد تستضيف محادثات مرتقبة
وفي السياق ذاته، أفاد مسؤول إسرائيلي بأن هناك تحركات لعقد لقاء مرتقب بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، في محاولة لبحث سبل احتواء الأزمة.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تدرس إمكانية مشاركة نائب الرئيس في هذه المحادثات، في خطوة تعكس جدية التحركات السياسية بالتوازي مع التصعيد العسكري.
استمرار العمليات العسكرية والتصعيد الصاروخي
على الأرض، أكد الجيش الإسرائيلي استمراره في تنفيذ عملياته داخل إيران وفق توجيهات القيادة السياسية، مشدداً على أن العمليات ستتواصل حتى صدور تعليمات جديدة.
وفي المقابل، أشار إلى أن إيران تعمل على تكثيف إطلاق الصواريخ، متوقعاً استمرار الهجمات بمعدل لا يقل عن عشرة صواريخ باليستية يومياً، ما يعكس مستوى التصعيد القائم.
قاليباف في واجهة المشهد
وفي تطور لافت، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الشخصية الإيرانية التي أشار إليها ترامب في حديثه قد تكون محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، والذي يُعتقد أنه يلعب دوراً في قنوات التواصل الحالية.
وكان قاليباف قد صرح في وقت سابق بأن استهداف البنية التحتية للطاقة داخل إيران سيقابل برد مماثل، محذراً من أن منشآت الوقود والطاقة في المنطقة قد تتحول إلى أهداف مشروعة، في حال استمرار التصعيد.
بين الحرب والتفاوض
وبين استمرار العمليات العسكرية وتسارع الاتصالات السياسية، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتداخل حسابات الحرب مع رهانات التفاوض، في ظل غموض المشهد الإيراني وتعدد الأطراف المنخرطة في الأزمة.
وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كانت هذه التحركات ستقود إلى تهدئة مرتقبة، أم أن التصعيد سيفرض واقعاً أكثر تعقيداً على المنطقة بأسرها.



