الحبيب النوبي: السيناريو الأرجح هو إضعاف النظام في طهران
طهران .. تتمحور جوهر الأزمة في الشرق الأوسط اليوم حول مخططات تقودها القوى الاستعمارية الإسرائيلية تهدف بشكل أساسي إلى تفكيك الدولة الإيرانية وتقسيمها من الداخل، وقد أقحم الاحتلال وأمريكا الدول العربية في الصراع، فتتعرض لهجمات من طهران وتشتعل المنطقة.
صمود طهران
أكد الدكتور الحبيب النوبي المستشار في الديوان الملكي السعودي والرئيس التنفيذي للنادي الدولي لسفراء السلام في نيويورك ومساعد المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية وشؤون اللاجئين، أن المنطقة مقبلة على تحول بالغ الصعوبة، حيث يترجح قيام إسرائيل بتنفيذ التهديدات المدعومة أمريكيا باستهداف مصافي الطاقة الإيرانية بعد المهلة، متوقعا أن تقابله طهران بردود فعل غير منضبطة جغرافيا.

وأشار النوبي إلى أن فشل الجهود الدبلوماسية المضنية التي يقودها الثلاثي روسيا وتركيا وسلطنة عمان ومصر سيدخل العالم والمنطقة في واحدة من أصعب المراحل التاريخية منذ الحرب العالمية الثانية، في ظل إدارة أمريكية شعبوية تتسم بالرعونة والتبجح، محذرا من أن معركة مصافي الطاقة وتأثيراتها الاقتصادية ستمثل كارثة حقيقية يصعب احتواؤها.
وأوضح الدكتور النوبي أن الرد الإيراني الأخير على استهداف الموانئ والمطارات ومفاعل نطنز جاء قويا ومباشرا في عمق دولة الاحتلال، حيث طال القصف مصافي حيفا ومحيط مفاعل ديمونا ومنطقة عراد بالنقب مخلفا دمارا كبيرا.
وتوقع النوبي الاقتراب من نهايات الحرب مطلع الأسبوع القادم، مرجحا صمود إيران وبقاء نظامها ومؤسساته بالرغم من قتل قياداتها، لكن مع إجبارها على تقديم تنازلات جوهرية تخص مشروعها النووي في معركة دبلوماسية معقدة ومتشابكة إقليميا ودوليا.
نتائج حاسمة
ويرى السفير النوبي أن هذه الحرب لن تنتهي بنتائج رمادية كما حدث في جولات سابقة، بل ستفرز منتصرا ومهزوما تترجمه ترتيبات ما بعد الحرب وشروط وقف القتال.
وأشار إلى أنه بعد ثلاثة أسابيع من المعارك خسرت إيران جزءا كبيرا من قدراتها العسكرية، وعجزت دفاعاتها الجوية عن صد الغارات الأمريكية والإسرائيلية، وتعرضت جبهتها الداخلية لاختراقات أمنية كبيرة تمثلت في اغتيال قيادات بارزة مثل علي لاريجاني وغلام رضا سلماني والتهديدات التي طالت القيادة العليا، ورغم ذلك صمدت طهران وأثبتت قدرتها على الرد بالمسيرات والصواريخ الباليستية لضرب مناطق حساسة.
اضعاف النظام
وأوضح النوبي في تحليله باستعراض السيناريوهات المتوقعة للنهاية، مستبعدا سيناريو التدخل البري الأمريكي الهادف لإسقاط النظام بالقوة لما يحمله من كوارث وتحويل فلول الحرس الثوري إلى تنظيمات انتقامية عنيفة وسيناريو الانتصار الإيراني المطلق أيضا.
ويرجح النوبي العودة للخطط القائمة على إضعاف النظام لا إسقاطه عبر إجباره على تقديم تنازلات وتفكيك مشروعه النووي لصالح المجتمع الدولي، معتبرا هذا السيناريو مخرجا آمنا لدول المنطقة والخليج، رغم العقبة التي يمثلها نتنياهو بتبنيه لخطابات تصعيدية تهدف لإلحاق الكوارث بشعوب المنطقة كلها.