بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

التوترات الجيوسياسية تضغط على قناة السويس وتعيد رسم خريطة الملاحة العالمية.. تفاصيل

عبور السفن بقناة
عبور السفن بقناة السويس ارشيفيه

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، تواجه حركة الملاحة العالمية تحديات متزايدة انعكست بشكل مباشر على أداء قناة السويس، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة الدولية ومع اتساع رقعة المخاطر في البحر الأحمر ومحيط مضيق باب المندب، بدأت شركات الشحن العالمية في إعادة رسم خريطة مساراتها البحرية، تجنبًا لمناطق التوتر، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في معدلات عبور السفن بالقناة.


بلدنا اليوم تناقش في هذا التقرير مع خبراء الاقتصاد  مستقبل استقرار سلاسل الإمداد العالمية في ظل هذه المتغيرات المتسارعة وتأثيرها على حركة الملاحة بقناة السويس.

في البداية حذر المهندس متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، من التداعيات السلبية المتزايدة للتصعيد الجيوسياسي في المنطقة على حركة الملاحة الدولية، مؤكدًا أن قناة السويس تشهد تأثر ملحوظ في معدلات عبور السفن خلال الفترة الأخيرة.


وأوضح بشاي أن تصاعد التوترات، خاصة مع دخول الحوثيين على خط الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، أدى إلى ارتفاع مستويات المخاطر في البحر الأحمر ومحيط مضيق باب المندب، ما دفع عدد كبير من شركات الشحن العالمية إلى إعادة تقييم مساراتها والبحث عن طرق بديلة بعيدا عن مناطق التوتر.


وأشار إلى أن هذا التحول في خطوط الملاحة الدولية انعكس بشكل مباشر على حركة المرور داخل قناة السويس حيث تراجعت أعداد السفن العابرة نتيجة تغيير المسارات لتجنب المخاطر الأمنية، وهو ما يمثل ضغطًا على أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

 


مخاطر البحر الأحمر تربك الشحن الدولي

 

وأكد رئيس لجنة التجارة الداخلية أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تداعيات أوسع على سلاسل الإمداد العالمية، مع ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة زمن الرحلات بما ينعكس بدوره على أسعار السلع وحركة التجارة الدولية.


وشدد بشاي على أهمية احتواء التوترات في المنطقة وتأمين الممرات الملاحية الحيوية للحفاظ على استقرار حركة التجارة العالمية، وضمان استمرار تدفق السلع دون اضطرابات تؤثر على الأسواق المحلية والدولية.

 

 

وفي السياق ذاته أكد الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، أن التطورات الأخيرة في المنطقة لا تعني بالضرورة انخراط جماعة الحوثي في حرب مباشرة لدعم إيران، مشيرًا إلى أنه  يرجح أنه منذ بداية الحرب بأن احتمالات التصعيد الكامل من جانب الحوثيين تظل محدودة رغم ما تم الإعلان عنه من إطلاق صواريخ تجاه الأراضي المحتلة.


وأوضح أن أي تدخل عسكري مباشر من الحوثيين في هذا التوقيت قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي بشكل أكبر، وقد يمنح مبررًا لعدد من الدول الأوروبية للانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، خاصة في ظل تحفظ بعض هذه الدول حتى الآن على المشاركة في الحرب. 
 

وأضاف أن تهديد الملاحة في مضيق باب المندب يمثل خطر كبير على الاقتصاد العالمي، نظرا لأهميته كأحد الشرايين الحيوية لحركة التجارة الدولية.

 

تحولات الملاحة الدولية تضرب قناة السويس.. وتزيد أعباء سلاسل الإمداد

 

 

وفيما يتعلق بدور قناة السويس، أشار عبد المطلب إلى وجود بدائل جزئية لنقل النفط والغاز من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، مثل النقل البري إلى ميناء ينبع السعودي، ثم الشحن عبر البحر الأحمر وصولًا إلى القناة، إلا أنه شدد على أن هذه البدائل تظل محدودة التأثير ولا يمكنها تعويض الكميات الضخمة التي تمر عبر مضيق هرمز.


وأضاف أن الطاقة الاستيعابية لوسائل النقل البديلة سواء البرية أو عبر خطوط الأنابيب مثل خط "سوميد" المصري، لا تتجاوز بضعة ملايين من البراميل يوميًا، مقارنة بما يتراوح بين 20 إلى 25 مليون برميل كانت تعبر يوميًا من مضيق هرمز، وهو ما يعكس فجوة كبيرة يصعب سدها.


وأكد أن قناة السويس يمكن أن تلعب دور مهم في حال نجاح الدول في نقل جزء من النفط بطرق بديلة إلى البحر الأحمر، لكنها لن تكون بديل كامل عن مضيق هرمز، في ظل التحديات اللوجستية الحالية، ما يجعل الحديث عن استبدال القناة بالمضيق أمر غير واقعي في الوقت الراهن.
 

تم نسخ الرابط