عين على الشوارع وقلب على الأرواح.. رحلة وزارة التضامن لإنقاذ الأطفال بلا مأوى
بين أضواء الشوارع وضجيج الحياة، تكثف وزارة التضامن الاجتماعي جهودها للوصول إلى الأطفال والكبار بلا مأوى، عبر فرق التدخل السريع التي تتحرك فور تلقي البلاغات لإنقاذهم وانتشالهم من قسوة الشارع، ومنحهم فرصة لحياة أكثر أمانًا وكرامة، إلى جانب تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية لهم، خاصة في شهر رمضان الذي تتجلى فيه أسمى معاني الرحمة والتكافل داخل المجتمع المصري.
تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية للأطفال والكبار بلا مأوى
وفي تحركات ميدانية متواصلة، نجحت فرق التدخل السريع في التعامل مع 429 حالة من الأطفال والكبار بلا مأوى، منها إيداع 7 حالات بدور الرعاية الاجتماعية بعد دراسة أوضاعهم وتوفير الرعاية المناسبة لهم، فيما جرى نقل 3 حالات إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم، وتحقيق دمج أسري لحالة واحدة بعد التأكد من توافر بيئة آمنة ومستقرة، ومع كل حالة يتم إنقاذها تجدد الوزارة دعوتها للمواطنين ليكونوا جزءًا من هذه الحكاية الإنسانية، فبلاغ واحد قد ينقذ حياة كاملة، والتعاون المجتمعي يمثل الخط الفاصل بين قسوة الشارع وفرصة جديدة لحياة كريمة.
وفي هذا السياق، قال أحمد عبدالمتجلي وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بمحافظة الشرقية لـ بلدنا اليوم، إننا حريصون دائمًا على دعم الأطفال والكبار بلا مأوي، موضحًا: المديرية تضم فريقًا للتدخل السريع يعمل على رصد الأطفال والكبار بلا مأوى، والتعامل مع الحالات التي يتم العثور عليها في الشوارع.
وأضاف عبدالمتجلي، أن الفريق يقوم بتنفيذ تدخلات تهدف إلى رعاية وحماية هذه الفئات من خلال إيوائهم في دور الرعاية المناسبة لإقامتهم، وتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية وغيرها من أوجه الرعاية، أوالعمل على إعادة دمجهم داخل أسرهم، مع تقديم الخدمات التي تحتاجها الأسرة في حال قدرتها على رعاية وحماية هذه الفئات.

وأوضح وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بمحافظة الشرقية: أن تكاتف المجتمع وتعاون المواطنين من خلال الإبلاغ عن الحالات يمثل ركيزة أساسية لنجاح جهودنا في حماية الأطفال والكبار بلا مأوى، وإعادتهم إلى بيئة آمنة توفر لهم حياة كريمة ومستقرة.
ولفت عبدالمتجلي، أن هذه الجهود تأتي تجسيدًا لقيم التكافل والتراحم التي يتميز بها المجتمع المصري، وحرصًا على وصول الدعم والرعاية لكل من يحتاجها، بما يعزز مظلة الحماية الاجتماعية، ويضمن حياة أكثر كرامة وإنسانية للجميع.
ومن جانبه، يرى الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، أن أطفال الشوارع يعانون من مجموعة من المشكلات النفسية التي تؤثر على حياتهم وسلوكهم، مشيرًا إلى أبرزها هو فقدان الإحساس بالأمان النفسي والدفء الأسري، واضطراب ما بعد الصدمة، نتيجة تكرار الصدمات والإحباطات، وميول عدائية نحو المجتمع في حال تعرضهم المستمر للإساءة، وفقدان الهوية والشغف والطموح.
وأضاف الدكتور عاصم حجازي لـ بلدنا اليوم، أن ذلك بجانب تدني مفهوم الذات والشعور بالنقص والدونية، وضعف الثقة بالنفس والاستكانة والخضوع، وضعف الثقة بالآخرين والشعور بالخوف، وقد يصابون بالقلق والاكتئاب أو التبلد العاطفي كرد فعل لما يواجهونه من حياة قاسية في الشارع.

وأشار أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة إلى أن إعادة دمج هؤلاء الأطفال في المجتمع تتطلب التوسع في برامج الإيواء والدعم الاجتماعي، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي المناسب، وتأهيلهم مهنيًا لمساعدتهم على إيجاد فرص عمل.
وتابع الدكتور عاصم حجازي: العمل على إيجاد نظام تعليمي مرن يضمن حصولهم على قدر مناسب من التعليم، وقد يكون ذلك من خلال المدارس المتنقلة التي تقدم خدماتها التعليمية في أماكن تواجد هؤلاء الأطفال.
وأكد أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، أن تشجيع المبادرات المجتمعية لدعم الأطفال ومساندتهم، بما يخلق بيئة آمنة ومستقرة تعزز لديهم الشعور بالانتماء وتساعدهم على بناء مستقبل أفضل بعيدًا عن المخاطر والانعزال الاجتماعي.

