بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

تمكين المجالس المحلية واستقلال الموازنات.. أبرز ملامح مشروع قانون 2026

النائب عمرو درويش،
النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب و

تقدّم النائب عمرو درويش، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بمشروع قانون جديد للإدارة المحلية، في خطوة تستهدف تطوير منظومة العمل المحلي، وتعزيز دور الوحدات المحلية في تحقيق التنمية الشاملة، بما يتماشى مع استحقاقات دستور 2014.


ملامح رئيسية تعزز الاستقلال والفاعلية
 

يرتكز مشروع القانون على منح وحدات الإدارة المحلية، بما يشمل المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى، شخصية اعتبارية مستقلة، تتيح لها إدارة مرافقها وخدماتها بكفاءة أكبر، بعيداً عن المركزية التقليدية.


كما يتضمن المشروع إقرار نظام مالي جديد قائم على اللامركزية، من خلال تخصيص موازنات مستقلة لكل وحدة محلية، إلى جانب إنشاء صناديق للتنمية المحلية، وصندوق قومي مشترك لضمان تحقيق توزيع عادل للموارد بين مختلف المحافظات.


نظام انتخابي يضمن التمثيل المتوازن
 

ويطرح المشروع نظامًا انتخابيًا مختلطًا يجمع بين النظام الفردي والقوائم، حيث يتم انتخاب 25% من الأعضاء بالنظام الفردي، مقابل 75% بنظام القوائم المغلقة المطلقة، بهدف تحقيق توازن في التمثيل.


كما يلتزم المشروع بضمان تمثيل الفئات التي نص عليها الدستور، من خلال تخصيص نسب محددة للشباب والمرأة، إلى جانب ضمان تمثيل العمال والفلاحين بنسبة لا تقل عن 50%، فضلاً عن تمثيل المسيحيين وذوي الإعاقة داخل المجالس المحلية.


هياكل جديدة لدعم الإدارة المحلية
 

ويتضمن مشروع القانون استحداث كيانات تنظيمية جديدة، من بينها وزارة مختصة بدعم اللامركزية، وأكاديمية للإدارة المحلية لتأهيل الكوادر والقيادات، بالإضافة إلى مجلس أعلى للإدارة المحلية برئاسة رئيس مجلس الوزراء، بهدف تعزيز التنسيق ووضع السياسات العامة.


تعزيز أدوات الرقابة الشعبية
 

وفي إطار دعم الشفافية والمساءلة، يمنح المشروع المجالس المحلية أدوات رقابية فعالة، تشمل توجيه الأسئلة، وطلبات الإحاطة، وطلبات المناقشة، والاستجوابات، فضلاً عن تشكيل لجان لتقصي الحقائق، بما يعزز من دور الرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي.


اختلافات جوهرية عن القانون القائم
 

يسعى مشروع القانون إلى معالجة أوجه القصور التي ظهرت خلال تطبيق القانون رقم 43 لسنة 1979، خاصة في ظل غياب المجالس المحلية لفترات طويلة.


ويتميز المشروع الجديد بتوجه واضح نحو اللامركزية الكاملة، سواء على المستوى الإداري أو المالي، على عكس القانون السابق الذي كان يعتمد على مركزية القرار. كما يمنح الوحدات المحلية استقلالاً مالياً حقيقياً، مع إمكانية ترحيل الفوائض المالية للعام التالي.


وعلى صعيد النظام الانتخابي، يقدم المشروع صيغة حديثة تضمن تمثيلاً أكثر توازناً، مقارنة بالأنظمة السابقة، كما يحدد مدة ثابتة للمجالس المحلية تبلغ خمس سنوات.


ويتطرق المشروع أيضاً إلى تنظيم المجتمعات العمرانية، من خلال إخضاع المجتمعات الكبرى لإشراف مجالس منتخبة، بدلًا من إدارتها بشكل منفصل.


آليات أكثر فاعلية للمساءلة وسحب الثقة
 

ويمنح القانون الجديد المجالس المحلية صلاحيات أوسع في محاسبة القيادات التنفيذية، حيث يتيح إمكانية سحب الثقة من المحافظين ورؤساء الوحدات المحلية بأغلبية الثلثين، وهو ما يمثل تطوراً ملحوظاً مقارنة بالقانون القديم.
كما ينص المشروع على تقسيم الجمهورية إلى أقاليم تنمية محلية، تمتلك صلاحيات تنسيقية ملزمة بين المحافظات، بما يحقق تكاملاً في خطط التنمية.


خطة انتقال تدريجية لتطبيق النظام الجديد


وضع مشروع القانون تصوراً واضحاً للانتقال إلى النظام الجديد، يبدأ بإلغاء القانون الحالي فور إقرار التشريع الجديد، على أن تُجرى الانتخابات المحلية خلال فترة لا تتجاوز عامين.


كما ينص على نقل الاختصاصات والموازنات بشكل تدريجي وفق خطة تمتد لخمس سنوات، تبدأ بنسبة 20% في العام الأول، وصولاً إلى التطبيق الكامل.


وفيما يتعلق بالعاملين، يضمن المشروع الحفاظ على حقوقهم المالية والوظيفية، مع عدم نقلهم جغرافياً إلا بموافقتهم، بما يحقق الاستقرار الوظيفي خلال مرحلة التحول.


بهذا الطرح، يمثل مشروع القانون خطوة مهمة نحو إعادة تفعيل الإدارة المحلية في مصر، وتعزيز دورها في تقديم الخدمات وتحقيق التنمية المستدامة، في إطار من الشفافية والمشاركة الشعبية.

تم نسخ الرابط