بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أسامة كمال: ترامب يوظف "سلاح المهل" في إدارة الأزمات.. والوقت يتحول إلى أداة ضغط أمريكية

بلدنا اليوم

أكد الإعلامي أسامة كمال أن النهج الذي يتبعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع الملفات الشائكة، والقائم على تحديد مدد زمنية قصيرة لحسم المواقف، لا يُعد أسلوبًا مستحدثًا، بل يندرج ضمن تقليد أمريكي معروف في إدارة الأزمات، يعتمد على توظيف عامل الوقت كوسيلة مباشرة للضغط السياسي والاستراتيجي.

وأوضح كمال، خلال تقديمه برنامج "مساء dmc" المذاع عبر قناة dmc مساء الثلاثاء، أن الولايات المتحدة كثيرًا ما تلجأ إلى ما وصفه بـ "سلاح المُهل"، وهو أسلوب يقوم على منح الطرف المقابل فترة زمنية محددة لاتخاذ قرار بعينه، مع الإشارة بوضوح إلى ما قد يترتب على انتهاء هذه المهلة من تداعيات.

وقال إن واشنطن تتعامل مع الزمن ذاته باعتباره أداة مؤثرة في الصراع، موضحًا أن الوقت في مثل هذه الحالات لا يكون مجرد إطار زمني، بل يتحول إلى وسيلة ضغط نفسية وسياسية وإعلامية تُستخدم لتضييق مساحة المناورة أمام الطرف الآخر.

وأشار إلى أن هذا النمط يندرج ضمن ما يُعرف في العلاقات الدولية باسم "الدبلوماسية القسرية"، وهي مقاربة تقوم على طرح مطالب واضحة ومباشرة، مقرونة بسقف زمني قصير، بما يقلّص فرص التسويف أو المماطلة، ويدفع الطرف المستهدف إلى اتخاذ قرار تحت وطأة الضغط المتصاعد.

واستعرض أسامة كمال خلال حديثه عددًا من المحطات التاريخية التي عكست هذا النهج الأمريكي، موضحًا أن أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 تمثل أحد أبرز النماذج، فرغم عدم إعلان مهلة رسمية آنذاك، فإن الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة خلق ضغطًا زمنيًا مكثفًا أسهم في دفع الاتحاد السوفييتي إلى التراجع.

كما تطرق إلى أزمة الكويت عام 1990، مشيرًا إلى أن المهلة التي منحها مجلس الأمن للعراق من أجل الانسحاب لم تكن مجرد وسيلة للضغط، بل أدت أيضًا دورًا مهمًا في إعادة ترتيب الموقف الدولي، وتهيئة المناخ السياسي والإعلامي قبل اندلاع الحرب.

وأضاف أن الولايات المتحدة كررت المنهج ذاته عقب هجمات 11 سبتمبر، عندما طالبت حركة طالبان بتسليم قيادات تنظيم القاعدة خلال فترة وجيزة، قبل الشروع في العمليات العسكرية، في إطار سياسة تعتمد على الانتقال السريع من الإنذار إلى التنفيذ.

وتوقف كذلك عند نموذج العراق عام 2003، حين منح الرئيس الأمريكي مهلة 48 ساعة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، معتبرًا أن هذه الواقعة تُظهر كيف يمكن استخدام المهلة الزمنية باعتبارها غطاءً سياسيًا يسبق التحرك العسكري، حتى إذا كانت النتائج اللاحقة لا تعكس بالضرورة سلامة القرار أو استقرار المشهد بعده.

تم نسخ الرابط