بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

اللواء أحمد الشحات: تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك ضرورة ملحة

حلم الدفاع العربي
حلم الدفاع العربي المشترك

الدفاع المشترك .. يتزايد الحديث عن مستقبل منظومة الأمن العربي وإمكانية بناء مشروع عسكري مشترك قائم على التنسيق وتوازن الأدوار بين الدول، في ظل اعتماد بعض دول الخليج على شراكات دولية في تأمين مصالحها بالتوازي مع تصاعد دعوات على المنصات تطالب مصر بتحمل مسؤوليات أكبر في الدفاع عن المنطقة، بما يعزز أهمية تنظيم أطر التعاون العربي لضمان وضوح الالتزامات وتوزيع الأعباء بصورة أكثر توازنا بين الأطراف المختلفة.

 

مصالح متعارضة تعيق التوافق العربي في تفعيل الدفاع المشترك

 

 اللواء الدكتور أحمد الشحات أستاذ العلوم السياسية والخبير في الأمن الإقليمي والدولي
 اللواء الدكتور أحمد الشحات أستاذ العلوم السياسية والخبير في الأمن الإقليمي والدولي

 

أكد اللواء الدكتور أحمد الشحات أستاذ العلوم السياسية والخبير في الأمن الإقليمي والدولي، أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة التعقيد منذ أحداث السابع من أكتوبر وفي ظل تصاعد التهديدات المباشرة وتزايد حدة التوترات، مشيرا إلى أن هذه التطورات أعادت طرح ضرورة تفعيل آليات اتفاقية الدفاع العربي المشترك، التي ظلت لسنوات خيارا مطروحا دون تنفيذ فعلي يواكب حجم التحديات الراهنة.

 

وأوضح الشحات أن الواقع الإقليمي يفرض نفسه بقوة، حيث تتقاطع مصالح قوى دولية وإقليمية غير عربية مع المسار العربي، وهو ما لا يتسق مع فكرة بناء موقف عربي موحد، مؤكدًا أن هذا التباين يمثل أحد أبرز التحديات أمام تحقيق تنسيق عسكري حقيقي بين الدول العربية، ويضعف فرص بلورة استراتيجية جماعية قادرة على مواجهة التهديدات.

 

محاولات فرض واقع جديد

 

وأشار الشحات إلى أن بعض الدول العربية تتجه بشكل متزايد نحو الاعتماد على القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية خاصة في منطقة الخليج من خلال تعزيز صفقات التسليح وزيادة التواجد العسكري الأجنبي، معتبرا أن هذا التوجه قد يكون السيناريو الأقرب في ظل غياب رؤية عربية موحدة، وهو ما يكرس واقعا أمنيا قائما على التحالفات الخارجية أكثر من الاعتماد الذاتي.

 

ولفت إلى أن الدولة المصرية كانت قد طرحت منذ عام 2015 رؤية واضحة لتفعيل منظومة الدفاع العربي المشترك، إلا أن هذه الدعوات لم تجد التفاعل المطلوب من بعض الدول التي تحكمها حسابات خاصة، ما أدى إلى تعطيل مسار بناء قوة عربية موحدة قادرة على التحرك الجماعي في أوقات الأزمات.

 

وأضاف أن هناك تحركات إقليمية تسعى إلى فرض واقع جديد في المنطقة خاصة في ظل السياسات الإسرائيلية وتحركاتها المتسارعة، مشيرا إلى أن هذه التحركات تستهدف إعادة تشكيل التوازنات بما يخدم مصالح معينة، وهو ما يتطلب يقظة عربية وتنسيقا أكبر لمواجهته.

 

توريط مصر

 

وحذر الشحات من وجود محاولات ممنهجة لتحييد الدور المصري في هذه المرحلة، عبر إثارة التباينات وإحداث حالة من التوتر غير المباشر بين مصر وبعض دول الخليج، مؤكدا أن هذه المساعي تكون في إطار مخططات أوسع تستهدف إضعاف الموقف العربي المشترك وإحداث حالة من الانقسام.

 

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تفرض ضرورة تبني تحرك عربي جماعي قائم على تنسيق القدرات وتعزيز التعاون العسكري والأمني، بعيدًا عن الخلافات الضيقة، لمواجهة التحديات المتزايدة والحفاظ على استقرار المنطقة في ظل المتغيرات المتسارعة.

 

وأكد أن الأصوات التي تدفع نحو تورط مصر في صراعات عسكرية مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبين طرحا سطحيا وغير مدرك لتعقيدات إدارة الدولة وحسابات القرار الوطني، مشددا على أن هذه الدعوات لا تعبر عن توجهات واقعية ولا تؤخذ في الاعتبار عند صياغة السياسات، في ظل إدراك الدولة المصرية لدورها المحوري كركيزة للاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، وحرصها على احتواء الأزمات لا تأجيجها.

 

وأوضح  أن التحركات المصرية تقوم على منهج متوازن يجمع بين دعم دول الخليج والانخراط في أدوار الوساطة الفاعلة والحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، مؤكدا أن أي تدخل عسكري يتم وفق حسابات دقيقة ومعقدة وليس استجابة لدعوات إعلامية أو كلمات انفعالية.

تم نسخ الرابط