خبير بالشأن الإيراني: مضيق هرمز أخطر ملفات التفاوض مع طهران
طهران .. حبس العالم أنفاسه طويلا واليوم بدأ أخيرا يأخذ شهيق من جديد، فبعد أسابيع من الصدام العسكري العنيف الذي وضع الشرق الأوسط على حافة الانفجار هدأ صخب القاذفات الاستراتيجية ليعلو صوت الدبلوماسية معلنة دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران حيز التنفيذ.
طهران ترى نفسها الرابح الأكبر

قال خبير الشؤون الإيرانية هاني سليمان إن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين يعكس قناعة متزايدة لدى جميع الأطراف بصعوبة الحسم العسكري، موضحا أن التصعيد الأخير رغم حدته لم يكن قابلا للاستمرار طويلا في ظل كلفته المرتفعة سياسيا واقتصاديا.
وأضاف أن دونالد ترامب رغم تهديداته غير المسبوقة تجاه طهران كان يبحث عن مخرج سياسي يحقق توازنا بين الحفاظ على الهيبة الأمريكية وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مشيرا إلى أن الهدنة المؤقتة تمثل حفظا لماء الوجه يمكن تسويقه داخليا وخارجيا كإنجاز.
وأوضح أن الجانب الإيراني يعتبر نفسه الطرف الأكثر استفادة من الاتفاق إذ لم يرضخ بشكل كامل للشروط الأمريكية، ونجح في انتزاع هدنة من واشنطن رغم التصعيد والتهديدات، ما يعزز من روايته الداخلية بالصمود، مشيرا إلى أن الاتفاق يمثل حلا وسطا يرضي معظم الأطراف الدولية، باستثناء إسرائيل التي تميل إلى استمرار العمليات العسكرية وعدم التراجع في هذه المرحلة.
هدنة لالتقاط الأنفاس لا نهاية للصراع
وأكد سليمان أن الهدنة الحالية ليست نهاية للصراع، بل فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق، تمهيدًا لمحاولة الوصول إلى اتفاق طويل الأمد، مشددا على أن الطريق لا يزال مفخخا بالعقبات السياسية والعسكرية.
وحذر من أن ملف مضيق هرمز أصبح أحد أخطر القضايا المطروحة على طاولة التفاوض خاصة مع سعي إيران لفرض ترتيبات تمنحها عوائد مالية من مرور السفن وهو ما قد يحول المضيق إلى أداة نفوذ اقتصادي وسياسي.
وأوضح أن هذا الطرح مرفوض من قبل الولايات المتحدة ودول الخليج لما يمثله من تهديد مباشر لتوازن القوى في المنطقة، فضلا عن كونه يمنح طهران موارد مالية كبيرة قد تستخدم لتعزيز نفوذها الإقليمي.
مخاوف دولية من تقنين النفوذ الإيراني
وأشار سليمان إلى أن فرض رسوم مالية على السفن قد يضيف أعباء اقتصادية ضخمة على التجارة العالمية، مؤكدا أن المجتمع الدولي سيرفض أي محاولة لتحويل المضيق إلى ممر خاضع لسيطرة دولة بعينها.
وتابع سليمان في نهاية تصريحاته بالتأكيد على أن الاعتراف بأي سيطرة إيرانية على المضيق سيؤسس لواقع أمني خطير، وقد يؤدي إلى تكريس نفوذ دائم لطهران، بما يخالف القوانين الدولية التي تنص على حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.