بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

بعد "صدمة ترامب" الجمركية.. هل يصبح السوق المحلي طوق نجاة للحديد في مصر؟

بلدنا اليوم

في وقت تتجه فيه الإدارة الأمريكية نحو تشديد القيود التجارية برفع الرسوم الجمركية إلى مستويات قياسية تجاوزت الـ 80% على واردات الحديد والصلب، يواجه قطاع الصناعة في مصر تحدياً مصيرياً يتمثل في كيفية الحفاظ على استدامة الإنتاج دون التأثر بانسداد المسارات التصديرية التقليدية. 

وبينما يترقب المصنعون حزمة حوافز حكومية لخفض التكاليف، تبرز تساؤلات حول انعكاس هذه الرسوم على أسعار الحديد في السوق المحلي ومدى قدرة الدولة على التدخل.

مطالب المصنعين: "روشتة" لخفض تكلفة المنتج النهائي

يرى الخبير الاقتصادي، تامر جودة أن امتصاص الضغوط الخارجية يبدأ من الداخل، عبر توفير حوافز لخفض التكاليف الرأسمالية والتشغيلية.

وأوضح جودة في تصريحات صحفية، أن مطالب المصنعين تتمثل في توفير تمويلات ميسرة بقروض بعائد مخفض يصل إلى 15% لتمويل الآلات ورأس المال العامل، وتخصيص أراضٍ بأسعار تنافسية.

وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة تطبيق خصومات ضريبية تصل إلى 50% في المناطق الأكثر احتياجاً، مع تسريع الإفراج الجمركي عن مستلزمات الإنتاج لضمان دوران المصانع دون توقف، محذراً من أن أي تأخير يزيد من الأعباء المالية التي قد ترفع السعر النهائي للمستهلك.

استراتيجية الامتصاص: توطين الإنتاج وتعزيز القيمة المضافة

وحول سبل التعامل مع الرسوم الأمريكية القاسية، تؤكد الدكتورة هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية، أن الحل يكمن في "إعادة هيكلة التكلفة الإنتاجية" لتقليل الفاقد في الطاقة والخامات.

وتطرح "الملاح" رؤية مفادها أن توجيه جزء أكبر من الإنتاج للسوق المحلي يمثل ضرورة لتعويض تراجع التصدير، وهو ما قد يساهم في "ضبط الأسعار محلياً" حال نجاح المصانع في خفض تكلفتها بمساعدة الدولة، بدلاً من تصدير المادة الخام، بما يزيد من القدرة التنافسية.

مصر ودورها في تخفيف وطأة الأسعار

في ظل تهديدات "ترامب" بزيادة الرسوم، تبرز حاجة المصانع لتدخل حكومي يربط الحوافز بنسبة المكون المحلي، حيث يُقترح منح مزايا إضافية عند تجاوز المكون المحلي 35%. 

ووفقاً لتصريحات الخبراء، فإن هذا التحرك سيقلل الاعتماد على المدخلات المستوردة المكلفة، مما يحمي السوق المصري من موجات غلاء ناتجة عن تقلبات الأسعار العالمية أو قرارات الحماية التجارية الخارجية.

بدائل أفريقيا وإعادة الإعمار: رهان المستقبل

وبالرغم من أن السوق الأمريكي يتميز بحجم كبير، إلا أن هدى الملاح تشير إلى أن التوسع في أفريقيا والمشاركة في مشروعات إعادة إعمار ليبيا والعراق يمثلان فرصة حقيقية لتعويض جزء من الخسائر. 

وأضافت الملاح أن نجاح هذه الاستراتيجية يتوقف على دعم الدولة بتحديث التكنولوجيا وخفض أسعار الطاقة للمصانع كثيفة الاستهلاك، لضمان أن يظل المنتج المصري منافساً وقادراً على تعويض الفجوة التي خلفها السوق الأمريكي دون أن يتحمل المواطن فاتورة هذه التحولات العالمية.

تم نسخ الرابط