خبير استراتيجي: التصعيد في مضيق هرمز ضغط متبادل لا يمهد لحرب شاملة
مضيق هرمز .. يستمر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في الخطاب السياسي التصعيدي، فتتجدد مخاوف العالم من جديد، مع تصاعد حدة التوترات على الساحة الدولية، هذا النهج لا يبدو منفصًا عن أسلوب اعتاده ترامب، قائم على استخدام التصعيد كأداة مباشرة لفرض النفوذ وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد العالمي الراهن.
إرسال إشارات

قال الخبير الأمني والاستراتيجي الأردني محسن الشوبكي إن الوضع الحالي في مضيق هرمز يشهد توترا مدروسا يعكس صراعا استراتيجيا بين الضغوط السياسية والاقتصادية أكثر منه استعدادا لحرب شاملة، موضحا أن التناقض بين تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية التي أعلنت فتح مضيق هرمز وبيانات الحرس الثوري التي أشارت إلى إعادة فرض القيود ووقوع استهدافات لبعض السفن، يؤكد ديناميكية داخلية تقوم على ازدواجية الرسائل بين المسار الدبلوماسي والمسار الميداني.
وأضاف أن هذا النمط يمنح إيران قدرة على إرسال إشارات مرنة للمجتمع الدولي، مع الحفاظ على أدوات ضغط فعالة مرتبطة بـ مضيق هرمز في العالم، مؤكدا أن احتمالات العودة للحرب الواسعة تظل محدودة نسبيا، في ظل إدراك جميع الأطراف للتكلفة الاقتصادية والعسكرية الكبيرة لإغلاق المضيق أو توسيع نطاق المواجهة.
وأشار إلى أن ما يجري حاليا أقرب إلى مرحلة الضغط الأقصى المتبادل، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز أوراقها التفاوضية في الملفات الإقليمية والنووية، في حين تستخدم طهران المضيق كورقة ضغط مضادة لدفع المجتمع الدولي نحو موازنة المواقف.
الضغط من أجل المكاسب
وأوضح الشوبكي أن هذه الاستراتيجية لا تستهدف الحرب المباشرة، بل تحسين شروط التفاوض قبل أي تسوية محتملة.
وأكد فيما يتعلق بأوروبا أن التأثيرات الحالية لا تعكس بالضرورة هدفا لإذلال القارة الأوروبية أو استهدافها بشكل مباشر، رغم حدة الخطاب السياسي الصادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبين أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل العامل الأكثر حساسية لأوروبا بسبب اعتمادها الكبير على الاستيراد، وهو ما يضع حكوماتها تحت ضغط داخلي يدفعها نحو التحرك الدبلوماسي السريع أو البحث عن بدائل للطاقة.
تحركات أوروبية حذرة
ولفت الشوبكي إلى أن الموقف الأوروبي يتسم بالحذر، حيث تفضل العديد من الدول عدم الانخراط المباشر في أي عمليات عسكرية أو حصار بحري، مع الاتجاه نحو دعم مبادرات تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز واستقرار الممرات البحرية، موضحا أن هذا التوجه يؤكد رغبة أوروبية في حماية مصالحها الاقتصادية مع الحفاظ على دور الوسيط أو الضامن في أي مسار تهدئة محتمل.
وأضاف أن السيناريو الأقرب هو استمرار سياسة الضغط المتبادل بهدف الوصول إلى تسوية تفاوضية وليس الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة، معتبرا أن تطورات الملف النووي والمفاوضات المقبلة ستكون العامل الحاسم في تحديد مسار المرحلة القادمة.