بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبراء يضعون حلولا لتأمين احتياجات المواطنين من الغاز الطبيعي وسد الفجوة وضمان استقرار الإمدادات

بلدنا اليوم

تُواصل الدولة تحركاتها المكثفة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي، في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات حادة في أسواق الطاقة، وارتفاعًا في معدلات الطلب، خاصة مع التغيرات المناخية وزيادة الاستهلاك خلال فترات الذروة الصيفية.

أرقام تكشف حجم الضغط على قطاع الغاز

ويُعد هذا الملف أحد أهم التحديات الاقتصادية، نظرًا لارتباطه المباشر بالكهرباء والصناعة والنمو الاقتصادي. 

وعليه، أكد الدكتور هاشم عقل، خبير شؤون الطاقة، أن استهلاك مصر من الغاز الطبيعي يتراوح بين 6 و6.5 مليار قدم مكعب يوميًا في المتوسط، متوقعًا أن يرتفع خلال الصيف إلى ما يقرب من 7 مليارات قدم مكعب يوميًا، نتيجة زيادة الاعتماد على محطات الكهرباء التي تستهلك وحدها نحو 60% من إجمالي الإنتاج.

وأوضح عقل، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم"، أن الإنتاج المحلي يتراوح ما بين 5.5 و6 مليارات قدم مكعب يوميًا، مؤكدًا أن ذلك يؤدي إلى خلق فجوة تتطلب تدخلًا سريعًا، سواء عبر زيادة الإنتاج أو استيراد شحنات من الغاز المسال.

وأشار إلى أن هذه الفجوة ليست هيكلية بقدر ما هي مرحلية، ويمكن تقليصها عبر تسريع عمليات التنمية في الحقول القائمة.

خبراء اقتصاد: زيادة الإنتاج المحلي الحل الأكثر استدامة

وفي سياق متصل، أكد فخري الفقي، الخبير الاقتصادي، أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على تعظيم الإنتاج المحلي، لأن الاستيراد يظل خيارًا مكلفًا ويضغط على العملة الأجنبية، مشيرًا إلى أن تطوير الحقول الحالية يمكن أن يضيف كميات سريعة للسوق دون انتظار اكتشافات جديدة.

وأوضح الفقي، في ذات التصريحات، أن كل زيادة في إنتاج الغاز الطبيعي تسهم بشكل مباشر في تقليل عجز الميزان التجاري، موضحًا أن "خفض فاتورة الاستيراد ولو بنسبة 10% ينعكس إيجابًا على استقرار سعر الصرف ويخفف الضغط على الاقتصاد".

وأضاف أن مصر تمتلك فرصًا واعدة في الصحراء الغربية والبحر المتوسط، لكن التحدي يكمن في سرعة تنمية الاكتشافات وربطها بالإنتاج، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة وتكنولوجيا متقدمة.

استثمارات وشراكات دولية لتعزيز الإنتاج

وفي هذا الإطار، أوضح أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن الدولة تعتمد بشكل كبير على جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع البترول، مؤكدًا أن هذه الشراكات مع الشركات العالمية تمثل عنصرًا رئيسيًا في نقل التكنولوجيا وزيادة كفاءة الإنتاج.

وأضاف غراب أن استمرار هذه الشراكات يسهم في تسريع عمليات البحث والاستكشاف، ورفع معدلات الإنتاج، خاصة في ظل المنافسة العالمية على الاستثمارات في قطاع الطاقة.

وأشار إلى أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية في مجال الغاز، تشمل محطات إسالة في إدكو ودمياط، إلى جانب شبكة قومية لنقل الغاز تغطي معظم أنحاء الجمهورية.

ويرى أن هذه البنية تتيح لمصر ليس فقط تلبية احتياجاتها المحلية، بل أيضًا لعب دور إقليمي في تجارة وتداول الغاز.

ترشيد الاستهلاك والطاقة المتجددة

وإلى جانب الجهود التي تبذلها الدولة لتأمين إمدادات الطاقة، تعمل كذلك على خفض الاستهلاك من خلال برامج ترشيد الطاقة والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة. وفي هذا السياق، أكد رضا لاشين، الخبير الاقتصادي، أن إدخال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مزيج الطاقة يخفف الضغط على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.

وأشار لاشين إلى أن تحسين كفاءة استخدام الطاقة يمكن أن يوفر ما بين 10% إلى 15% من الاستهلاك، وهي نسبة كبيرة في ظل الفجوة الحالية بين الإنتاج والطلب.

وأوضح أن التحركات الميدانية لوزارة البترول تعكس جدية الدولة في التعامل مع هذا الملف، حيث أجرى المهندس كريم بدوي جولة تفقدية في حقول مليحة بالصحراء الغربية لمتابعة مشروعات زيادة الإنتاج.

مشروع توسعات محطة مليحة لمعالجة الغاز

ويُعد مشروع توسعات محطة مليحة لمعالجة الغاز أحد أبرز المشروعات الجارية، حيث يستهدف إضافة نحو 100 مليون قدم مكعب يوميًا، وهو ما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف طاقة المرحلة الأولى. ومن المتوقع أن يرفع المشروع إجمالي إنتاج الشركة إلى نحو 125 مليون قدم مكعب يوميًا، مقارنة بـ55 مليونًا حاليًا.

كما تشمل خطة الزيادة العاجلة حفر 11 بئرًا جديدة، وتنفيذ 26 عملية صيانة، بما يضيف نحو 10 آلاف برميل مكافئ يوميًا من الزيت والغاز، ما يعكس حجم الجهد المبذول لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك في أسرع وقت ممكن.

ومن ناحية أخرى، يعكس تشغيل الحفار "EDC-41" وبدء الإنتاج من بئر "جاردن-2" خلال فترة قصيرة قدرة القطاع على التحرك السريع والاستجابة لاحتياجات السوق.

ولا تقتصر الجهود على الجوانب الفنية فقط، بل تشمل أيضًا الاهتمام بالسلامة والصحة المهنية، خاصة مع وجود نحو 5 آلاف عامل يعملون على مدار الساعة في مواقع الإنتاج.

وفي ظل هذه الجهود، يبقى التحدي الأساسي هو سرعة التنفيذ، خاصة مع تزايد الطلب، وهو ما تعمل الدولة على تحقيقه من خلال المتابعة الميدانية المستمرة وتسريع وتيرة المشروعات، لضمان صيف مستقر دون أزمات في إمدادات الطاقة.

تم نسخ الرابط