اكتشاف تمثال جرانيتي بوزن 5 أطنان في "تل فرعون بالحسينية ".. ونقله لترميمات صان الحجر
شهدت محافظة الشرقية حدثاً أثرياً بارزاً، حيث نجحت البعثة الأثرية التابعة للهيئة العامة للآثار في الكشف عن تمثال أثري ضخم مصنوع من الجرانيت يزن نحو 5.5 طن وطوله حوالي 240 سم.
الاكتشاف تم بمنطقة "عزبة التل" التابعة لمركز الحسينية، وتحديداً في موقع "تل فرعون" التاريخي، وذلك أثناء أعمال حفريات كانت تجري لتسليم الموقع لوزارة الشباب والرياضة لإنشاء ملعب جديد.
إجراءات النقل والدراسة
وفور استخراج التمثال الذي أثار تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، أكدت هيئة الآثار بالشرقية صحة الواقعة، وجرى نقل القطعة الأثرية وسط حراسة مشددة إلى منطقة آثار "صان الحجر" لضمان حمايتها.
ويخضع التمثال حالياً لعمليات تنظيف وتوثيق دقيق تحت إشراف خبراء الترميم لتحديد هوية الملك الذي يمثله والحقبة الزمنية التي ينتمي إليها، تمهيداً للإعلان عن التفاصيل في بيان رسمي.
عراقة الماضي (مدينة إيمت القديمة)
تمثل منطقة تل فرعون (المعروفة قديماً باسم "إيمت" أو تل نباشة) بمركز الحسينية واحدة من أهم النقاط الأثرية في الدلتا، حيث كانت المدينة عاصمة للإقليم التاسع عشر من أقاليم مصر السفلى، وعثر بها مؤخراً على أطلال سكنية لبيوت برجية ومباني لتخزين الحبوب تعود للقرن الرابع قبل الميلاد، بالإضافة إلى بقايا معبد للإلهة "وايت".
تبلغ مساحة تل فرعون أكثر من 100 فدان، وتتميز بارتفاعها عن منسوب الأراضي المجاورة، مما جعلها مستقراً حضارياً عبر العصور القديمة.
مركز الحسينية مثلث الحضارة بالشرقية
ويعتبر مركز الحسينية أكبر الوحدات المحلية بحافظة الشرقية من حيث المساحة اذ يغطي نحو 31% من مساخة المحافظة، وتعود تسميته بهذا الاسم نسبة الي السلطان حسين الثاني، كما تميز بتركيبة فريدة يغلب عليها الطابع القبلي، حيث تسكنة العديد منالقبائل العربية العريقة.
أما منطقة صان الحجر، التي نقل إليها التمثال، فهي "أيقونة" التاريخ المصري في الدلتا، وكانت عاصمة للبلاد خلال عهدي الأسرتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين، ويطلق عليها "المدينة العائمة على كنوز"، حيث تضم معبد آمون الكبير، ومجموعة من المسلات والتماثيل الضخمة للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى المقابر الملكية التي احتوت على كنوز ذهبية تضاهي كنوز توت عنخ آمون.
يؤكد هذا الكشف الجديد أن محافظة الشرقية لا تزال تذخر بأسرار لم تُكتشف بعد، مما يعزز من مكانة مركز الحسينية وصان الحجر كوجهة عالمية للبحث الأثري والسياحة الثقافية.