بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أصوات لا تُسمع.. من ينقذ ضحايا اليأس قبل فوات الآوان؟| خاص

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

خلف الأبواب المغلقة، وبين تفاصيل الحياة اليومية التي تبدو عادية، تختبئ معاناة نفسية لا تُروى، وصراعات داخلية قد تدفع أصحابها إلى حافة اليأس، وقد نمر أحيانًا بأشخاص يبتسمون ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي، دون أن ندرك أنهم يواجهون أفكارًا قاسية تثقل قلوبهم، وربما تقودهم إلى العزلة أو إلى قرارات لا رجعة فيها.

وفي هذا السياق، حسم الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، الجدل حول الحكم الشرعي للانتحار، قائلًا: المنتحر ليس بكافر، بل مسلم عاصٍ ارتكب كبيرة من الكبائر، ويُصلى عليه ويُدفن في مقابر المسلمين، ويُدعى له بالمغفرة، ولا يُخرج من الإسلام، لقوله صلى الله عليه وسلم: من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ما لنا وعليه ما علينا ( متفق عليه ).

أحمد كريمة: المنتحر ليس بكافر 

وأوضح كريمة، أن الانتحار من كبائر الذنوب، مستشهدًا بقوله تعالى "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا"، وقوله تعالى "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، مشددًا على ضرورة الصبر على الابتلاء، واللجوء إلى الله بالدعاء والاستغفار، إلى جانب السعي للحصول على العلاج والدعم النفسي، وأن يعين بعضهم بعضًا على البر والتقوى، وأن لا يتركوا أحدًا فريسة لليأس أو القنوط.

<strong>أحمد كريمة</strong>
أحمد كريمة

وأفاد أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، لـ بلدنا اليوم، بأنه يجب على الأسرة والمجتمع احتواء من يعاني من أزمات نفسية، وتقديم الدعم له، ومساعدته على تجاوز محنته، وعدم التهاون في هذا الأمر، لأن الحفاظ على النفس من أعظم مقاصد الشريعة.

ومن الجانب النفسي، أوضح الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، أن هناك العديد من العوامل النفسية التي تسهم في ذلك، في مقدمتها تراكم الضغوط الحياتية، وعدم قدرة الفرد على التكيف معها، خاصة في ظل ما يُعرف بالهشاشة النفسية، بالإضافة إلى أن هذه العوامل تتداخل مع ضعف شبكة الدعم الاجتماعي، وانخفاض مستوى المرونة النفسية، ما يزيد من احتمالية تأثر الفرد بالأزمات بشكل أكبر.

ولفت أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة لـ بلدنا اليوم، إلى أن ذلك نتيجة طبيعية لتراكم الضغوط والهشاشة النفسية والمشكلات التي لم تحل فيصبح الفرد فريسة للتفكير المفرط والتفكير السلبي وتسيطر عليه مشاعر اليأس والإحباط، ويبدأ تدريجيًا في التحول إلى الاكتئاب، والذي يتم تغذيته بأفكار مغلوطة ومعلومات مشوهة، في ظل غياب الدعم الروحي المتمثل في التدين والقرب من الله والتوكل عليه فيلجأ الفرد إلى إنهاء حياته للتخلص من المشاعر السلبية الناتجة عن هذه الضغوط.

وتابع حجازي، أن الاكتئاب هو المرحلة قبل الأخيرة، ولكن الاكتئاب نفسه ينشأ لأسباب عديدة تشمل الضغوط النفسية والتفكير السلبي والتشوهات المعرفية وضعف التدين وغياب شبكة الدعم الاجتماعي وغيرها.

الدكتور عاصم حجازي
الدكتور عاصم حجازي

ووجه حجازي، نصيحة إلى أولياء الأمور، قائلًا: يجب الحوار مع الأبناء والقرب منهم والإنصات إليهم وتفهم مشاعرهم وإظهار التقدير والاحترام لهم وإرشادهم بوعي ولطف لتخطي مشكلاتهم ومنحهم مساحة كافية من الأمان للتعبير عن مشاعرهم، ومناقشة مشكلاتهم وتجنب توجيه اللوم والنقد بصفة دائمة لهم او إظهار عدم التقدير لهم أو التقليل من شأنهم.

وأكد أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، أن الأهم من ذلك كله هو ترسيخ مشاعر إيجابية داخل الأسرة، بحيث يسودها الدفء والدعم، مؤكدًا ضرورة أن يُظهر الوالدان الحب والاهتمام والدعم غير المشروط لأبنائهم، مع تقبّلهم على اختلاف ظروفهم وأحوالهم.

تم نسخ الرابط