بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

كيف تأثرت صناعة البتروكيماويات بتقلبات النفط والغاز؟

بلدنا اليوم

تعيش صناعة البتروكيماويات واحدة من أكثر مراحلها حساسية خلال السنوات الأخيرة، في ظل تقلبات حادة في أسواق النفط والغاز، واضطرابات متتالية في سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع غير مسبوق في تكاليف الشحن والمواد الخام.

هذه العوامل مجتمعة لم تؤثر فقط على الأسعار، بل أعادت رسم خريطة الإنتاج والتجارة في واحدة من أهم الصناعات الاستراتيجية عالميًا.

ارتباط مباشر بين النفط وصناعة البتروكيماويات

يرى المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول (Fatih Birol)، أن صناعة البتروكيماويات باتت “من أكثر القطاعات ارتباطًا المباشر بأسواق الطاقة”، موضحًا أن أي تغير في أسعار النفط الخام أو الغاز الطبيعي ينعكس خلال أسابيع قليلة على تكاليف الإنتاج وأسعار المنتجات النهائية، خاصة البلاستيك والبوليمرات.

وأضاف أن هذا الترابط الحاد يظهر بوضوح في دور المواد الوسيطة مثل النافثا، التي تعتمد عليها المصانع في إنتاج البتروكيماويات. 

ومع ارتفاع أسعار النفط، ارتفعت تكلفة النافثا عالميًا بنسب تراوحت بين 18% و20% في بعض الفترات، وهو ما شكّل ضغطًا مباشرًا على هوامش أرباح الشركات المنتجة.

التوترات الجيوسياسية تضرب استقرار السوق

من جانبها، تشير محللة أسواق الطاقة في RBC Capital Markets، هيلما كروفت (Helima Croft)، إلى أن التوترات الجيوسياسية وقرارات خفض الإنتاج من تحالف أوبك+ لعبت دورًا رئيسيًا في خلق حالة من عدم الاستقرار في الأسواق.

وأضافت أن “الأسواق البتروكيماوية أصبحت تتفاعل بسرعة مفرطة مع أي اضطراب في الإمدادات النفطية أو البحرية”، مشيرة إلى أن الأزمة لم تتوقف عند حدود الأسعار فقط، بل امتدت إلى سلاسل الإمداد العالمية.

صدمات الشحن وسلاسل التوريد

تسببت أزمات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين في تأخير وصول المواد الخام إلى المصانع، خاصة في آسيا وأوروبا، ما زاد من الضغوط التشغيلية على المنتجين.

كما تؤكد كروفت أن الصناعة البتروكيماوية تعاني من “هشاشة بنيوية” نتيجة اعتمادها الكبير على عدد محدود من الموردين والممرات البحرية، وهو ما يجعلها عرضة لصدمات مفاجئة في الإمدادات.

ارتفاع أسعار البلاستيك والبوليمرات

ومع هذه الضغوط، شهدت الأسواق العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار المنتجات النهائية، خاصة البلاستيك والبوليمرات، التي وصلت في بعض الفترات إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات.

ويرجع ذلك إلى ارتفاع تكلفة المواد الخام من جهة، وزيادة الطلب العالمي بعد تعافي الاقتصادات من تداعيات الجائحة من جهة أخرى، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب.

علاقة أكثر تعقيدًا بين النفط والبتروكيماويات

ويؤكد المحلل في Bloomberg، جوليان لي (Julian Lee)، أن العلاقة بين النفط والبتروكيماويات أصبحت أكثر تعقيدًا، موضحًا أن “أسعار البلاستيك لم تعد تتبع النفط فقط، بل أصبحت تتأثر أيضًا بقدرة المصانع على تأمين الإمدادات واستقرار الشحن العالمي”.

ويشير إلى أن تقلبات أسواق الطاقة دفعت العديد من الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية، مع التركيز على مرونة الإنتاج وتقليل الاعتماد على أسواق متقلبة.

تكاليف الشحن تزيد الأزمة تعقيدًا

تلعب تكاليف الشحن دورًا إضافيًا في تعميق الأزمة، حيث ساهم ارتفاع أسعار الوقود البحري ونقص الحاويات في زيادة تكلفة نقل المواد البتروكيماوية بين القارات، وهو ما انعكس في النهاية على السعر النهائي للمستهلك.

تم نسخ الرابط