بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

بصمة العين وDNA وكاميرات ذكية.. هل تتحول المستشفيات إلى حصون أمنية متكاملة؟

بصمة العين
بصمة العين

في وقت تتصاعد فيه المخاوف من حوادث خطف الأطفال داخل المستشفيات، حتى وإن وُصفت بأنها “فردية”، يفرض ملف تأمين المنشآت الطبية نفسه بقوة على الساحة.


فالمستشفى لم تعد مجرد مكان لتلقي العلاج، بل أصبحت بيئة حساسة تتطلب توازناً دقيقا بين تقديم الخدمة الطبية وضمان أعلى درجات الأمان.


وفي هذا الإطار، تطرح النائبة الدكتورة نسرين عمر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، رؤية متكاملة تعتمد على حزمة من الإجراءات، تشمل كشف الوجه داخل المستشفيات، وتفعيل البصمة الوراثية، واستخدام بصمة العين، ما يفتح باباً واسعاً للنقاش بين البرلمان والخبراء الأمنيين والمتخصصين في التكنولوجيا.

<strong>النائبة الدكتورة نسرين عمر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب</strong>
النائبة الدكتورة نسرين عمر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب

المستشفى “منطقة آمنة”.. والردع ضرورة


أكدت النائبة د. نسرين عمر أن حوادث خطف الأطفال داخل المستشفيات تظل حالات فردية، لكنها في الوقت نفسه لا يمكن التعامل معها باستخفاف، مشددة على أن وجود إجراءات مشددة يمثل رادعاً حقيقياً لأي محاولة استغلال، وأوضحت أن المستشفى بطبيعتها مكان يقدم الخدمة للإنسان في أضعف حالاته، ما يفرض توفير الحماية الكاملة، باعتبارها “منطقة آمنة” يجب أن تخضع لأعلى درجات الانضباط.

 

كشف الوجه.. حق المريض قبل أي اعتبار
 

فيما يتعلق بمقترح كشف الوجه داخل المستشفيات، استندت النائبة إلى قاعدة واضحة مفادها أن الحرية الشخصية تقف عند حدود حقوق الآخرين، مؤكدة أن من حق المريض معرفة هوية من يتعامل معه داخل المنشأة الطبية.

 

وأشارت إلى أن هذا الأمر يشمل جميع صور التعامل الطبي، من إعطاء العلاج إلى سحب العينات أو إجراء الفحوصات، موضحة أن وضوح الهوية ضرورة خاصة في الأقسام الحساسة مثل العناية المركزة والحضانات وغرف العمليات.

 

وأكدت أن ارتداء النقاب يظل حرية شخصية، لكن العمل في أماكن تتطلب تعاملاً مباشراً مع الجمهور يفرض ضوابط محددة تضمن الأمان.

 

البصمة الوراثية.. أمان إضافي لا إلزام
 

حول مقترح تحليل الـDNA، أوضحت النائبة أنه إجراء اختياري وليس إلزامياً، لكنه يمثل عنصر أمان مهم، خاصة في حالات تبديل الأطفال أو الخطف أو التعرف على الجثث مجهولة الهوية.

 

وأضافت أن الفكرة تهدف إلى تحقيق الطمأنينة للأسر، ومنع وقوع مآسٍ إنسانية، مشيرة إلى أن هناك تفاعلاً إيجابياً مع المقترح، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 

آليات التنفيذ.. إشراف سيادي وتنظيم مؤسسي


أشارت النائبة إلى أن تنفيذ هذه الإجراءات يمكن أن يتم عبر منظومة منظمة، تشمل وجود مكاتب لمصلحة الطب الشرعي داخل المستشفيات، لضمان سرية البيانات وعدم التلاعب بها.

 

كما أكدت أن البيانات ستخضع لرقابة جهات سيادية مثل وزارة الداخلية ووزارة العدل، ضمن نظام مؤمن لا يسمح بالاختراق أو التداول غير القانوني.

 

التكلفة والجاهزية.. تحديات قابلة للحل
 

أكدت النائبة أن الدولة قادرة على تنفيذ مثل هذه الإجراءات، كما فعلت في مبادرات صحية سابقة، مشيرة إلى أن التكلفة قد تمثل تحدياً، لكنها قابلة للإدارة من خلال آليات متعددة، مثل دعم غير القادرين أو تطبيق نظام المشاركة.

 

كما شددت على أن توحيد البروتوكولات بين الجهات المختلفة من شأنه تقليل التكلفة وضمان كفاءة التنفيذ.

 

لم يُطرح رسمياً.. والنقاش المجتمعي مستمر


كشفت النائبة أن المقترح لم يتم تقديمه رسمياً داخل مجلس النواب حتى الآن، موضحة أنه ما زال في إطار الحوار المجتمعي، تمهيداً لدراسته بشكل كامل قبل تحويله إلى تشريع.

 

وأكدت أن أي مقترح يخضع لمراحل دقيقة من الدراسة الفنية قبل إقراره، بما يضمن تحقيق التوازن بين الأهداف الأمنية والاعتبارات المجتمعية.

 

<strong>اللواء أشرف عبدالعزيز، الخبير الأمني</strong>
اللواء أشرف عبدالعزيز، الخبير الأمني

الخبير الأمني: تحديد الهوية أساس الحماية


من جانبه، أكد اللواء أشرف عبدالعزيز، الخبير الأمني ، أن مقترحات النائبة تتماشى مع الاتجاهات الحديثة التي تعتمد على الرقمنة والبيانات البيومترية، مشيراً إلى أن تحليل الـDNA يعد من أدق الوسائل في العالم، لكنه أوضح أن التحدي الحقيقي يكمن في التكلفة والبنية اللوجستية، ما يستدعي تطبيق الفكرة بشكل تدريجي، خاصة في الحالات المشتبه بها.


وشدد على أن كشف الوجه داخل المنشآت الحساسة إجراء ضروري، مع ضرورة تنفيذه عبر عناصر نسائية مدربة، لضمان احترام الخصوصية.

 

إجراءات عاجلة.. من الكاميرات إلى الأساور الذكية


طرح الخبير الأمني مجموعة من الإجراءات التي يمكن تطبيقها بشكل فوري، تشمل:
تطوير منظومة كاميرات المراقبة وربطها بغرف عمليات.
تأمين المداخل بعناصر مدربة.
استخدام أساور إلكترونية للأطفال تصدر إنذاراً عند محاولة الخروج.
تقسيم المستشفى إلى مناطق أمنية متعددة.
تطبيق بصمة العين للعاملين.


وأكد أن العنصر البشري يظل الحلقة الأضعف في المنظومة، ما يستدعي رفع كفاءة التدريب والرقابة.

<strong>الدكتورة إيناس عبدالعزيز، خبيرة الأمن الرقمي</strong>
الدكتورة إيناس عبدالعزيز، خبيرة الأمن الرقمي

الأمن الرقمي: التحدي في البنية التحتية


من جانبها، أوضحت الدكتورة إيناس عبدالعزيز، خبيرة الأمن الرقمي، أن تطبيق هذه المنظومة يتطلب بنية تكنولوجية قوية، خاصة في ظل حجم البيانات الضخم الناتج عن استخدام بصمة العين والتعرف على الوجه.

 

وأشارت إلى أن بعض المستشفيات تمتلك جاهزية نسبية، بينما تحتاج منشآت أخرى إلى تطوير شامل.


كما حذرت من تحديات تتعلق بالمقاومة المجتمعية أو التكدس عند المداخل، مؤكدة ضرورة تدريب العاملين على التعامل مع الجمهور بكفاءة.

 

حماية البيانات.. أولوية قصوى


أكدت خبيرة الأمن الرقمي ضرورة استخدام تقنيات تشفير متقدمة، وتخزين البيانات داخل خوادم وطنية مؤمنة، مع تحديد صلاحيات الوصول بشكل دقيق.


وأوضحت أن هذه الإجراءات لا تهدف فقط إلى منع الحوادث، بل إلى تعزيز الثقة في مؤسسات الدولة وتحقيق الردع العام.

 

الخلاصة


بين رؤية تشريعية تسعى إلى إحكام السيطرة على الثغرات، وتحليل أمني يوازن بين الطموح والواقع، وتحذيرات تقنية تضع البنية التحتية في قلب المعادلة، يتشكل اتجاه واضح نحو تطوير منظومة الأمان داخل المستشفيات.


ويبقى التحدي الحقيقي في القدرة على تنفيذ هذه الرؤية بشكل متوازن، يضمن حماية المواطنين دون الإخلال بحقوقهم، ويحول المستشفيات إلى بيئة آمنة بالفعل، لا مجرد وصف نظري.

تم نسخ الرابط