محلل سياسي: ضرب البنية التحتية لـ"طهران" خيار مستبعد
طهران .. يقف العالم اليوم متحيرا أمام مشهد سياسي شديد التعقيد، حيث تتمايل المنطقة بين بصيص أمل دبلوماسي ونذر عودة الحرب بصورة شاملة، فرغم تمديد الرئيس ترامب لـهدنة الأنفاس الأخيرة إلا أن الميدان يتحدث بلغة مختلفة، حيث تشير التقارير إلى استمرار أضخم حشد عسكري أمريكي في المنطقة منذ عقود، فتصتدم المفاوضات المتعثرة في إسلام آباد بانقسامات طهران الداخلية، فهل سيتفقون؟ وماذا سيفعل ترامب إذا لم يتفقون؟
تصاعد الضغوط الاقتصادية كخيار أول على طهران

قال توفيق حميد المحلل السياسي المصري بأمريكا إن السيناريو الأكثر ترجيحا في تعامل ترامب مع إيران يتمثل في استمرار تصعيد الضغوط الاقتصادية عبر تهديد أو إغلاق مضيق هرمز، موضحا أن هذا الخيار قد تصل احتمالاته إلى نحو 50% مستمرا فيه، نظرا لقدرته على إضعاف النظام الإيراني من الداخل دون اللجوء إلى الرجوع للحرب المباشرة.
وأضاف حميد أن استراتيجية الضغط الاقتصادي تستهدف تقويض الاستقرار الداخلي في طهران، عبر تقليل عائدات النفط وخلق ضغوط شعبية على القيادة، مشيرا إلى أن الضربات العسكرية المباشرة قد يترتب عليها نتائج عكسية، إذ تميل إلى توحيد الشعب حول النظام بدلا من إضعافه، وهو ما يجعل الخيار الاقتصادي أكثر جاذبية في هذه المرحلة.
خيارات عسكرية محدودة ومخاطرها
وأشار حميد إلى أن هناك احتمالا آخر يقدر بنحو 30% يتعلق بترتيبات عسكرية محدودة قد تشمل تدخلا بريا جزئيا لتأمين المناطق الحيويةخاصة القريبة من الموانئ ، مع التأكيد على أن هذا السيناريو محفوف بالمخاطر بسبب احتمالات الخسائر البشرية وتأثيره على الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة.
وأوضح أن الخيار الأقل احتمالا والذي لا يتجاوز 10% إلى 20% يتمثل في توجيه ضربات واسعة للبنية التحتية للطاقة داخل طهران، معتبرا أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تدمير شامل يصعب معه إعادة بناء الدولة لاحقا، فضلا عن تأثيره الإنساني الكبير على الشعب الإيراني.
ضغوط دولية وحسم مرتقب
وأكد حميد على أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة مع استمرار الضغوط الدولية وتمديد اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة من دول كبرى مثل الصين، التي قد تتضرر من أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، ما قد يدفعها لممارسة ضغوط إضافية على طهران للوصول إلى تسوية سريعة.