نقيب السياحيين : الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل صناعة السياحة.. ومصر في موقع قوة
أكد المهندس حمدي عز، نقيب السياحيين أن اليوم العالمي للسياحة، يجب أن يكون محطة سنوية لمراجعة أداء القطاع وتقييم مدى استعداده للتحديات المستقبلية، وليس مجرد فرصة للاحتفالات والخطابات الرسمية.
وقال عز في تصريح صحفي خاص لموقع “بلدنا اليوم” «اليوم العالمي للسياحة أقرته منظمة السياحة العالمية (UN Tourism) منذ عام 1980 لتسليط الضوء على دور القطاع في النمو الاقتصادي والتبادل الثقافي.. لكن في 2026، الموضوع الرسمي "الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة" يرسل رسالة واضحة: التحول لم يعد خيارًا، بل ضرورة».
أرقام مصر تتحدث عن نفسها
وعن أداء السياحة المصرية، أشار عز إلى أن البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة السياحة والآثار تضع القطاع في موقع تنافسي قوي على المستوى العالمي، قائلا «عام 2025 شهد أداءً قياسيًا باستقبال 19 مليون سائح، بنمو 21% مقارنة بـ2024.. وفي 2026، وصلنا إلى 12.8 مليون سائح خلال التسعة أشهر الأولى، والهدف الحكومي بـ20 مليون سائح بنهاية العام طموح لكنه قابل للتحقق».
وأضاف نقيب السياحيين «هذا الأداء الاستثنائي يأتي في وقت تسجل فيه السياحة العالمية نموًا متواضعًا بنسبة 0.4% فقط في النصف الأول من 2026، وفقًا لأحدث تقارير منظمة السياحة العالمية.. هذا الفارق يعكس نجاح الجهود المبذولة في تطوير المنتج السياحي المصري وتنويع الأسواق المصدرة».
وفيما يتعلق باليوم العالمي للسياحة 2026، شدد عز على أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من نسيج تجربة السائح نفسه، وليس مجرد أداة تسويقية، قائلا «السائح اليوم يخطط لرحلته عبر منصات رقمية، ويسأل الذكاء الاصطناعي: أين يجب أن أبقى؟ ماذا يجب أن أرى؟ كيف أتجنب الازدحام؟.. هذه ليست توقعات مستقبلية، بل واقع نعيشه الآن».
ثلاثة محاور للتحول الرقمي الناجح
وحدد عز ثلاثة محاور أساسية يجب أن يركز عليها القطاع السياحي المصري في إطار التحول الرقمي وهي:
المحور الأول: البنية التحتية الرقمية
كشف عز أنه «لا يمكن الحديث عن ذكاء اصطناعي دون اتصال إنترنت عالي السرعة في كل المناطق السياحية، من الأقصر وأسوان إلى الغردقة وشرم الشيخ.. كذلك نحتاج أنظمة دفع إلكتروني موثوقة، ومنصات بيانات متكاملة تربط بين الفنادق وشركات السفر وهيئات السياحة»، حسب قوله.
المحور الثاني: تطوير المهارات
وشدد على أن «شراء التقنية لا يكفي.. العاملون في القطاع يحتاجون إلى تدريب مكثف على استخدام الأدوات الرقمية، وتحليل البيانات، والتفاعل مع الأنظمة الذكية.. المرشد السياحي الذي يستخدم تطبيقًا ذكيًا لتقديم معلومات إضافية للزوار يضيف قيمة، لكن الذي لا يعرف كيف يستخدمه سيفقد ميزة تنافسية».
المحور الثالث: حماية البيانات والخصوصية
«مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، تبرز ضرورة وضع أطر تنظيمية تحمي بيانات السائحين وتضمن استخدامًا أخلاقيًا للتقنيات.. الثقة عنصر حاسم في صناعة السياحة، ولا يمكن بناؤها دون ضمانات قوية للخصوصية».
«اللمسة الإنسانية لا تُستبدل بالتكنولوجيا»
ورغم تأكيده على أهمية التحول الرقمي، شدد عز على أن التكنولوجيا لا يمكن أن تحل محل العنصر البشري في تجربة السفر.
وقال نقيب السياحيين «نحن عند 12.8 مليون سائح حتى سبتمبر، وهذا يعني أننا نحتاج إلى حوالي 7.2 مليون سائح في الأشهر الثلاثة المتبقية.. مع اقتراب موسم الشتاء الذي يشهد ذروة الإقبال على السياحة الثقافية في الصعيد والشمسية على البحر الأحمر، هذا الهدف قابل للتحقق»، مُضيفًا ضرورة الاستمرار في الجهود التسويقية، ونحسن جودة الخدمة، ونضمن أن تجربة السائح من لحظة وصوله حتى مغادرته تكون استثنائية.. السائح الراضي هو أفضل سفير للوجهة».
الاستدامة جزء من المعادلة
ولفت عز إلى أن موضوع 2026 لا يركز فقط على التكنولوجيا، بل أيضًا على الاستدامة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في مراقبة الأثر البيئي للسياحة، وتحسين استهلاك الموارد، وتقليل الازدحام في المواقع الأثرية الهشة.. هذه أدوات قوية إذا استخدمناها بذكاء.
دعوة للقطاع من الاحتفال إلى العمل
وقال عز : «اليوم العالمي للسياحة 2026 يجب أن يكون نقطة انطلاق، وليس نقطة نهاية.. كل فندق، كل شركة سفر، كل هيئة سياحة يجب أن يسأل نفسه: ماذا فعلت هذا العام للتحول الرقمي؟ كيف حسنت تجربة السائح؟ ما الذي سأفعله مختلفًا في 2027؟».
واختتم نقيب السياحيين أن الذكاء الاصطناعي والأجندة الرقمية ليستا شعارات نرفعها في 27 سبتمبر ثم نعود لأعمالنا المعتادة، بل ضرورة للبقاء في سوق يتسم بالمنافسة الشديدة والتغير السريع، مةضحًا أن الدول والشركات التي تستثمر مبكرًا في هذا التحول، مع الحفاظ على جودة الخدمة الإنسانية، هي التي ستقود خريطة السياحة العالمية في العقد المقبل.