خبير سياسي: الولايات المتحدة أوقفت الحرب مضطرة
لو اندلعت الحرب من جديدة مع إيران، فغالبا لن يبقى مضيق هرمز بعيدا عن قلب الأحداث، حيث أن هذا الممر البحري الضيق الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية يمثل شريانا حيويا للاقتصاد الدولي، ما يجعله هدفا مباشرا لأي تصعيد عسكري أو ورقة ضغط استراتيجية في أوقات الأزمات.
هرمز.. من ممر مائي إلى سلاح استراتيجي

أشار د. مختار الغباشي نائب رئيس المركز العربي للدرسات السياسية والاستراتيجية إلى أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي حيوي، بل تحول إلى ملف استراتيجي بالغ الحساسية على طاولة الصراع الدولي، خاصة بعد الحرب الأخيرة، موضحا أن إيران باتت ترى في المضيق فرصة ذهبية اكتشفتها مؤخرا، وتدرك جيدا أهميته في الضغط على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، مؤكدا أن هذه الورقة تمنح طهران قدرة تفاوضية غير مسبوقة.
وقال الغباشي إن خطورة مضيق هرمز لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد إلى كونه مسارا حيويا لمرور نسبة ضخمة من البيانات العالمية، وهو ما يجعل أي تهديد له بمثابة تهديد مباشر للاقتصاد العالمي، مضيفا أن السيطرة أو التأثير على هذا الممر يمنح إيران قوة تتجاوز الإطار الإقليمي إلى التأثير الدولي الواسع.
واشنطن أدركت متأخرا حجم الأزمة
وأوضح الغباشي أن الولايات المتحدة لم تكن تتوقع أن تقود هذه الحرب إلى تعقيد بهذا الحجم، مشيرًا إلى أن واشنطن أدركت متأخرًا خطورة ما حدث، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز، لافتا إلى أن هذا الإدراك كان أحد الأسباب الرئيسية وراء وقف الحرب، حيث أصبحت الكلفة الاستراتيجية للحرب مع طهران أكبر من المكاسب المحتملة.
وأكد أن الولايات المتحدة أوقفت الحرب مضطرة نتيجة الخسائر الكبيرة التي تكبدتها، والتي تُقدّر بنحو 56 مليار دولار، مضيفا أن تكلفة العمليات العسكرية اليومية كانت تتراوح بين مئات الملايين إلى مليار دولار فضلا عن التكاليف الباهظة لحاملات الطائرات والطلعات الجوية، ما جعل استمرار الحرب عبئًا اقتصاديا وعسكريا لا يمكن تحمله.
استنزاف عسكري غير مسبوق
وأشار دكتور مختار الغباشي إلى أن حجم الاستنزاف العسكري كان كبيرا، خاصة فيما يتعلق بالمعدات والأنظمة المستخدمة، موضحا أن نسبا كبيرة منها تعرضت للتدمير أو الإتلاف وهو ما يشير إلى حجم الضغط الذي تعرضت له الولايات المتحدة خلال المواجهة.
وأضاف أن العالم يعيش حالة اختناق اقتصادي وسياسي نتيجة هذه التطورات، مشيرًا إلى وجود حالة قلق داخل أوروبا، خاصة في ألمانيا، حيث يتزايد الحديث عن تهديدات حقيقية للاقتصاد، مؤكدا أن هذه الضغوط قد تدفع المجتمع الدولي لإعادة تقييم مواقفه، وربما تحميل الولايات المتحدة جزءا من مسؤولية ما حدث.
مستقبل مفتوح على كل السيناريوهات
وأردف الغباشي في نهاية تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل فجوة عميقة ومعقدة بين الأطراف، موضحا أن المطالب الإيرانية التي تشمل تعويضات وخروجا أمريكيا من المنطقة وحرية أكبر في الملفات النووية تمثل تحديات كبيرة لا تستطيع واشنطن تلبيتها بسهولة، ما يجعل العودة إلى اتفاق 2015 أمرا صعب التحقيق في الوقت الحالي.