قراءة في انسحاب الإمارات من أوبك.. الأسباب والتداعيات
أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة أوبك، على أن يسري الانسحاب اعتبارًا من الأول من مايو. ويمثل هذا القرار ضربة قوية للمنظمة، إذ تنسحب الإمارات، العضو الرئيسي والمنتج النفطي البارز، في ظل تغيرات ديناميكية في سوق الطاقة العالمي.
انسحاب الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك ليس بالأمر الهين لأنها تنتج حوالي 3.2 مليون برميل يوميًا وتريد زيادة انتاجها الى 5 ملايين برميل يوميا وتمتلك سابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم.
الإعلان الإماراتي
قال وزير الطاقة والبنية التحتية سهيل المزروعي إن "قرار دولة الإمارات الخروج من منظمة أوبك يتماشى مع التطور المستند إلى سياسات القطاع والمتوافق مع أساسيات السوق طويلة الأمد".
وأضاف الوزير الإماراتي في تغريدة على أكس :"نعرب عن تقديرنا لأوبك والدول الأعضاء على عقود من التعاون البنّاء. ونؤكد استمرار التزامنا بأمن الطاقة من خلال توفير إمدادات موثوقة ومسؤولة ومنخفضة الانبعاثات، بما يدعم استقرار الأسواق العالمية".
من جانبه قال الدكتور سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة إن دولة الإمارات"اتخذت قراراً سيادياً يتماشى مع استراتيجيتها طويلة الأجل في مجال الطاقة، وقدرتها الإنتاجية الحقيقية، ومصالحها الوطنية، فضلاً عن استقرار سوق الطاقة العالمي".
انقسامات في أوبك
وتربط وكالة بلومبيرج الأمريكية هذه الخطوة بالحرب الإيرانية الدائرة، والتي تُعيد تشكيل سوق النفط. ويُسلط هذا الانسحاب الضوء على الانقسامات المتزايدة داخل أوبك، وقد يُشكل تحديًا إضافيًا لقدرة المنظمة على تنسيق الإنتاج والتأثير على أسعار النفط العالمية. وتؤكد تقارير من رويترز وأسوشيتد برس وبلومبيرغ وغيرها على الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية لهذا التطور.
لماذا انسحبت الإمارات من منظمة أوبك؟
استثمرت الإمارات مليارات الدولارات في توسيع طاقتهم الإنتاجية، لكن فرضت أوبك حصة أقل وأخبرتهم إنهم لا يستطيعون استخدام كامل قوتهم الانتاجية. تستثمر أبوظبي الآن في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، تسعى الإمارات العربية المتحدة لبيع كل برميل تنتجه الآن.
لذلك، تمنح هذه الخطوة الإمارات مزيد من الاستقلالية في تحديد مستويات إنتاج النفط، وفقا لأمينة بكر رئيسة قسم رؤى الطاقة في الشرق الأوسط ومنظمة أوبك في منصة كيبلر المتخصصة في الطاقة، مضيفة أن الإمارات ترغب في زيادة طاقتها الإنتاجية واستخدامها فعلياً، بدلاً من تقييد الإنتاج، لا سيما بعد انتهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
قالت بكر على أكس : "تسعى الإمارات إلى ترسيخ مكانتها كمنتج أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات السوق، وترغب في الاستفادة من الطاقة الإنتاجية التي استثمرت فيها دون قيود".
كان هدف الإمارات طويل الأمد هو زيادة إنتاجها إلى ما يزيد عن حصتها البالغة 3 ملايين برميل يومياً، لتصل إلى طاقتها الإنتاجية التي تقارب 5 ملايين برميل يومياً مع أنها حالياً أقل من مليوني برميل يومياً.
يملك الإماراتيون خيارات لتجاوز مضيق هرمز، نظراً لموقعها الجغرافي الذي يتيح الوصول إلى بحرالعرب عبر ميناء الفجيرة، وستكون هناك تحركات لتوسيع تصدير الطاقة عبر خطوط الأنابيب إلى الفجيرة لتجاوز مضيق هرمز بل على المدى البعيد، قد يصبح هذا خياراً متاحاً لدول خليجية أخرى أيضاً مثل الكويت والبحرين وقطر.
لا يتوقع أن تغمر الإمارات السوق بمجرد انتهاء الحرب واستئناف تدفقات نهر هرمز. لكن هل ستتمتع بالمرونة اللازمة لإنتاج كميات أكبر من حصتها قبل الحرب؟، وفقا لبكر.
حرب طاقة
من المرجح أن إنتاج الإمارات 5 ملايين برميل يومياً، بل قد ترد عليه دول أخرى بحرب أسعار قد لا تستطيع دول أخرى تحمله. أدت حروب الأسعار السابقة الى انخفاض الأسعار بشكل حاد وهو أمر مرجح في وقت ما من العام المقبل، وذلك تبعاً للمفاوضات الإيرانية الأمريكية والوضع في مضيق تايوان.
يحذر خبير الاقتصاد نيكولاس أن انسحاب الإمارات قد يؤدي الى انهيار الانضباط الإنتاجي وتشكيك الأعضاء الآخرين في الالتزام الدول الأعضاء بحصتهم وعليه ستكون الدول الكبرى مثل روسيا أو السعودية أمام خيارين: إما خفض الإنتاج بشكل أكبر بمفردها طواعية أو ترك الأسعار تهبط.
وأضاف إن كل عضو في أوبك يُعاني من ضغوط مالية لا سيما نيجيريا، العراق، فنزويلا .
تنسيق مع الولايات المتحدة
لن يحدث الانسحاب الأمريكي هذا دون علم الولايات المتحدة. فقد عززت الإمارات والولايات المتحدة علاقاتهما في المجالات العسكرية والتكنولوجية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي. ويُعد صندوق الثروة السيادية في أبوظبي من أكبر المستثمرين في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في العالم خاصة في الولايات المتحدة.
خسرت أوبك الآن، التي يبلغ عمرها 60 عامًا، أحد أهم أعضائها. قد يكون عصر إدارة أسعار النفط على وشك الانتهاء.