تركيا ودول الخليج.. تطور لافت في تجارة السلاح والدفاع
نشر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) ورقة بحثية حول حدوث تطور لافت في العلاقات الدفاعية بين تركيا ودول الخليج خلال الفترة من 2000-2025.
خلال هذه الفترة من 2000-2025، برزت المملكة العربية السعودية بحجم واردات إجمالي بلغ 40,237 وحدة، تلتها الإمارات العربية المتحدة بـ 25,560 وحدة، ثم قطر بـ 16,183 وحدة. ورغم وجود تقلبات دورية في أرقام الواردات، إلا أن دول الخليج لا تزال تعتمد بشكل كبير على الاستيراد في مشترياتها الدفاعية.
قدرة إنتاجية كبيرة
تُظهر بيانات تركيا مسارًا مختلفًا. فقد انخفضت واردات الأسلحة من 1,181 وحدة عام 2000 إلى 187 وحدة بحلول العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين. بالتزامن مع هذا الانخفاض الملحوظ في الواردات، تجدر الإشارة إلى أن الصادرات، التي لم تتجاوز 21 وحدة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ارتفعت 33 ضعفًا لتصل إلى 698 وحدة عام 2023. ويُشير هذا الارتفاع المطرد في الصادرات إلى أن تركيا قد بلغت قدرة إنتاجية كبيرة في الصناعات الدفاعية.
يتضح أن تركيا تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة الأمريكية في استيراد الأسلحة بنسبة 57.6% خلال الفترة من 2000 إلى 2025، تليها فرنسا (15.7%) وروسيا (10.2%). يُشير هذا الوضع إلى أن تركيا تربطها علاقات وثيقة مع الكتلة الغربية (حلف شمال الأطلسي) وعلاقات جزئية مع روسيا في مجال أنظمة الأسلحة التقليدية. مع ذلك، شهدت السنوات العشر الأخيرة من هذه الفترة الممتدة على 25 عامًا تسارعًا في خطوات تركيا نحو "التوطين" بهدف كسر هذا الاعتماد الخارجي. على الرغم من هذا التوجه في الواردات، فقد كان السعي إلى العمل باستقلالية في السياسة الخارجية دافعًا لتركيا لإنشاء منظومة دفاعية خاصة بها.
صادرات الأسلحة التركية
تبرز الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية كأكبر عميلين لتركيا. وبإضافة حصص قطر والبحرين والعراق، يتضح أن ما يقارب نصف إجمالي صادرات الأسلحة التركية موجه إلى منطقة الشرق الأوسط والخليج. بدأت تركيا في استخدام الأنظمة التي تنتجها كأداة للدبلوماسية الإقليمية ومصدر للدخل الاقتصادي، ليس فقط من خلال تزويد جيشها بمنتجاتها الدفاعية المحلية. ويمكن القول إن التطبيع السياسي الذي شهدته العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة قد انعكس بشكل مباشر وقوي على صادرات صناعة الدفاع.
تبوأت تركيا مكانة المورد البديل "الفعال من حيث التكلفة، والمنافس تقنيًا، والمرن سياسيًا" لدول الخليج، إلى جانب الموردين "التقليديين" كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة. ويُعد التحالف الاستراتيجي مع قطر، والتواجد المتزايد في سوق عُمان/الإمارات العربية المتحدة، مؤشرًا على أن تركيا بدأت في كسر احتكار الشركات الغربية.
ونتيجة لذلك، تُظهر بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) استمرار حجم الواردات المرتفع في منطقة الخليج، وأن موقع تركيا قد شهد تحولًا استراتيجيًا.