بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الشيوخ يناقش اختفاء العملات المعدنية ويوصي بتوسيع الدفع الإلكتروني في المواصلات

مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

وافق مجلس الشيوخ المصري برئاسة المستشار عصام فريد على تقرير لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار بشأن الاقتراح برغبة المقدم من النائب باسم محمد كامل، والخاص بطرح كميات كافية من العملات المعدنية في الأسواق، مع إحالة التقرير إلى الحكومة لاتخاذ ما يلزم لتنفيذ التوصيات الواردة به.


وأكد التقرير أن اللجنة استمعت إلى رؤية مقدم الاقتراح، وردود ممثلي الحكومة، ومداخلات أعضاء اللجنة، كما اطلعت على النصوص الدستورية وأحكام اللائحة الداخلية للمجلس، إلى جانب القوانين والموضوعات ذات الصلة، قبل الانتهاء إلى توصياتها النهائية.


العملات المعدنية ركيزة للتعاملات اليومية


وأوضح التقرير أن منظومة التداول النقدي اليومي تمثل عنصراً أساسياً في حياة المواطنين، لا سيما في وسائل المواصلات العامة، وأسواق التجزئة، والخدمات اليومية المختلفة، حيث تعتمد نسبة كبيرة من هذه المعاملات على الفئات النقدية الأقل من خمسة جنيهات.


وأشار إلى أن العملات المعدنية، رغم انخفاض قيمتها الاسمية، تحتل أهمية كبيرة في الاقتصاد الوطني، باعتبارها الوسيلة الأكثر تداولاً بين شرائح واسعة من المواطنين، والأداة الرئيسية لصغار التجار في إنجاز معاملاتهم اليومية، فضلاً عن اعتماد قطاع النقل العام عليها بصورة مباشرة.


ولفت التقرير إلى أن ضمان توافر هذه العملات بصورة منتظمة لم يعد مجرد مسألة تنظيمية، بل أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية للحفاظ على استقرار المعاملات اليومية وحماية المستوى المعيشي للمواطن.


اختفاء الفئات الصغيرة يربك الأسواق


وبيّن التقرير أن الاقتراح برغبة استند إلى ملاحظة تزايد اختفاء العملات المعدنية الصغيرة من الأسواق، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على المعاملات المالية اليومية، وأدى إلى صعوبات ملموسة في توفير “الفكة”، خاصة في المواصلات العامة والأنشطة التجارية محدودة القيمة.


وأوضح أن أحد الأسباب الهيكلية لهذه الظاهرة يتمثل في ارتفاع تكلفة المعادن المستخدمة في تصنيع العملات مقارنة بقيمتها الاسمية، الأمر الذي يدفع بعض الأفراد إلى احتكارها أو صهرها بهدف تحقيق أرباح مادية سريعة.


وأشار التقرير إلى أن القيمة التقديرية للعملة بعد صهرها قد تتجاوز ثلاثة جنيهات للعملة الواحدة، دون احتساب تكاليف التصنيع، وهو ما يمثل إهداراً للأصول النقدية الوطنية ويؤثر سلباً على انتظام دورة التداول النقدي.


الحكومة: استحداث عملة جديدة فئة 2 جنيه


وخلال مناقشات اللجنة، أوضح ممثلو وزارة المالية المصرية، بحضور المهندسة سامية محمود والمهندس ياسر سعد الدين، أن المصلحة اتخذت بالفعل إجراءات فنية لتعديل مواصفات الجنيه المعدني بما يحقق التوازن الاقتصادي المطلوب.


كما أعلن ممثلو الوزارة عن العمل على استحداث فئة نقدية معدنية جديدة بقيمة جنيهين، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري ومجلس الوزراء المصري.


وأشاروا إلى الانتهاء من الإجراءات التعاقدية الخاصة باستيراد أقراص العملة الخام وفق المواصفات الجديدة من دار السك الألمانية، على أن تتم أعمال الصك والتوريد خلال شهر أبريل 2026.


وفي إطار مواجهة الطلب المتزايد، خاصة في قطاع النقل العام ومترو الأنفاق، ومع اقتراب تشغيل المونوريل، تقرر رفع الكميات المطروحة من فئة الجنيه في السوق من 2.5 مليون جنيه شهريًا إلى 10 ملايين جنيه شهرياً اعتباراً من مايو 2026، إلى جانب الكميات المقرر ضخها من الفئة الجديدة.


البنك المركزي: التوسع في الدفع غير النقدي


من جانبه، أكد مجدي الملاحي وجود تنسيق كامل بين البنك المركزي ووزارة المالية في هذا الملف، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية ترتبط بالعملات المعدنية لا الورقية.


وأوضح أن متوسط عمر العملة الورقية يتراوح بين ستة أشهر وعام واحد، وهو ما يفسر اتجاه الدولة نحو التوسع في الصك المعدني بصورة أكبر.


وأضاف أن سياسات البنك المركزي تتجه كذلك إلى دعم التعاملات غير النقدية، من خلال تطبيق إنستا باي، مع العمل على تعميم أدوات الدفع الإلكتروني في الاستخدامات اليومية للمواطنين.


توصيات لتخفيف الضغط على الفكة


وشهدت مناقشات أعضاء اللجنة طرح عدد من المقترحات الهادفة إلى تقليل الضغط على العملات المعدنية، من بينها تسريع التوسع في منظومة الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية في المواصلات العامة والمشتريات اليومية، إلى جانب إطلاق حملات توعية لتشجيع استخدام وسائل الدفع غير النقدي.


كما شددت اللجنة على أهمية تفعيل الرقابة واتخاذ إجراءات رادعة بحق كل من يثبت تورطه في احتكار العملات المعدنية أو صهرها، مع تكليف الجهات الرقابية المختصة برفع تقارير دورية بشأن هذا الملف.


وفي ختام تقريرها، ثمّنت اللجنة الجهود التي يبذلها البنك المركزي ووزارة المالية لتطوير منظومة العملات المعدنية ورفع كفاءتها التشغيلية، كما أوصت بدراسة تعميم خدمات تجديد بطاقات مترو الأنفاق في جميع المحطات بدلاً من قصرها على المحطات الرئيسية.


وأوصت كذلك بالتنسيق بين البنك المركزي والجهة المشغلة للمترو لتركيب ماكينات صرف آلي متخصصة داخل المحطات تتيح الدفع ببطاقات الائتمان والحصول على التذاكر بسهولة، بما يخفف الضغط على شبابيك التذاكر، ويقلص الازدحام، ويدعم الدمج بين الخدمات المصرفية الرقمية ومنظومة النقل العام.

تم نسخ الرابط