بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

فوضى الأنظمة الغذائية .. مرضى عالقون في دوامة النصائح الطبية المتضاربة

خلال الاجتماع
خلال الاجتماع

لم يكن يعلم أحمد، البالغ من العمر خمسةٍ وثلاثين عامًا، أن رحلته البسيطة للبحث عن نظام غذائي صحي ستتحول معاناة يومية, فابين من يحذره من هذا النظام الغذائي لكونه غير مناسب له , يرى آخر أن في هذا النظام فوائد صحية لجسده.

وجد الشاب الثلاثيني نفسه حائرًا بين عشرات الأنظمة التي يراها يوميا على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعرف ماذا يأكل في يومه وهل يجب تجنب طعام أو شراب معين أم أن السر يكمن في الاعتدال والتوازن.

.

 

هكذا بدأت رحلة أحمد… رحلة لم تكن فقط مع الوزن، بل مع فوضى الأنظمة الغذائية التي باتت تربك يومه وتستنزف صحته وجيبه في آن واحد.

 

يحكي الشاب قائلا إنه اتبّع عشرات الأنظمة الغذائية من خلال أخصائيي الأغذية بهدف إنقاص الوزن ولكن كل نظام كان يختلف عن الآخر مشيرا إلى أنه دفع مبالغ كبيرة من أجل إنقاص وزنه ولكنه أصيب بحالة من اليأس نظرا لكثرة الأنظمة الغذائية.

 

وتحكي أسماء رحلتها في اتبّاع نظام غذائي لكونها مريضة سكر قائلة إنها منذ لحظة تشخيصها بدأت رحلة طويلة من البحث عن “النظام المثالي” الذي يحافظ على صحتها دون أن يحرمها من أبسط متع الحياة.

 

وتضيف " كل دكتور كان بيقول حاجة مختلفة… في اللي يمنع الفاكهة تمامًا، وفي اللي يسمح بكميات قليلة، وفي اللي يركز على نوع معين من الأكل, بقيت مش عارفة أصدق مين ولا أمشي على إيه."

 

وتضيف أنها كانت تلتزم أحيانًا بنظام صارم، فتشعر بتحسن لفترة، ثم تعود حالتها للتذبذب مرة أخرى، ما يدفعها لتجربة نظام جديد, ومع تكرار المحاولات، لم تعد المشكلة في الالتزام فقط، بل في تضارب الإرشادات نفسها.

 

وتتابع قائلة " بقيت بخاف آكل… كل حاجة بقت محسوبة، وكل اختيار ممكن يكون غلط, تعبت نفسيًا قبل ما أتعب صحيًا."

 

رحلة أسماء  وأحمد ، لم تكن حالات فردية ولكنها تعكس معاناة عدد كبير من المرضى الذين يجدون أنفسهم بين نصائح متناقضة.

 

ومع انتشار حالة من اللغط خلال الأيام الماضية حول الأنظمة الغذائية، وتزايد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لكل نظام.

 

أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، أن الدولة المصرية، ممثلة في وزارة الصحة، هدفها الأساسي هو الحفاظ على صحة المواطنين وحمايتهم من أي ممارسات قد تمثل خطرا عليهم، وأنها لا تتهاون في اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه أي تجاوزات في هذا الأمر.

 

 

وأشار عبد الغفار أن سحب ترخيص مزاولة مهنة الطب له قواعد مهنية وقانونية واضحة، هدفها الأساسي حماية المرضى وضمان حصولهم على رعاية صحية آمنة.

 

وأكد أن قرار سحب الترخيص لا يتم بشكل عشوائي، بل بعد تحقيقات دقيقة تقوم بها الجهات المختصة، وعندما يتم اتخاذ هذا القرار يكون بسبب وجود ممارسات تشكل خطرًا على المرضى ولا يمكن تجاهلها.

 

وأشار أيضًا إلى أهمية التعامل مع هذه الأمور بوعي، وعدم اعتبار الممارسات التي تم منعها مجرد آراء يمكن مناقشتها، لأن الالتزام بالمعايير المهنية هو ما يحمي المجتمع

 

وأكدت جمعية الحق في الدواء، أن انتشار ظاهرة الوصفات الطبية أو البروتوكولات العلاجية غير المعتمدة، وكذلك الترويج لما يعرف بـ"العلاج بسم النحل" وانتحال صفة طبيب، أصبح يتم على مدار 24 ساعة مما يهدد سلامة المرضى وسمعة الطب المصري.

 

وأضافت الجمعية أنه على مدار سنوات، تم اكتشاف أشخاص ليسوا أطباء أو صيادلة يتحدثون في الشأن الطبي ويقدمون وصفات وعلاجات غير معروفة، ما أدى إلى وقوع ضحايا وتحقيق أرباح كبيرة دون أي سند قانوني أو علمي، رغم وجود قوانين في مصر من شأنها منع هذه الممارسات، لكنها لا تُفعل بالشكل المطلوب.

 

وأوضح الحق في الدواء  أن هناك القانون رقم 206 لسنة 2017 الخاص بتنظيم الإعلانات عن المحتوى الطبي، والذي يمنع أي شخص غير متخصص من الحديث خارج نطاق تخصصه، خاصة وفق ما حدده القانون رقم 180 لسنة 2018، الذي يشترط حصول الأطباء على تصريح من النقابة العامة ولمدة محددة.

 

وأكدت أن تداول وصفات طبية أو أدوية غير مسجلة، أو إيقاف أدوية دون استشارة متخصصة، يهدد سلامة وحقوق المرضى الذين يقعون فريسة لهذه الإعلانات المضللة,مشيرة أن القاانون قد نص القانون على ضرورة مراجعة المحتوى الطبي قبل بثه، والحصول على موافقات من جهات عدة، منها وزارة الصحة، وهيئة الدواء، ونقابة الأطباء، وجهاز حماية المستهلك، مع وجود عقوبات رادعة تصل إلى الحبس والغرامة.

وأشارت إلى مشاركتها في ثلاث جلسات استماع بمجلس النواب خلال عامي 2019 و2020، بهدف وقف هذه الظاهرة، حيث تم تقديم عشرات الشكاوى ورصد حالات تضررت بالفعل.

 

وتابعت ورغم ذلك، انتشرت هذه الإعلانات والوصفات بشكل واسع بسبب الأرباح السريعة، حيث يتم الترويج لما يقرب من 47 نوعًا من الأدوية غير المعروفة لعلاج مشكلات مثل التخسيس، والمفاصل، والروماتيزم، والإنجاب، والسكري، والقدم السكري، والدوالي، والبهاق، وضمور العضلات، إضافة إلى ما يسمى بالعلاج بسم النحل.

 

 

وأكد الدكتور أسامة عبدالحي، نقيب الأطباء، أهمية وضع قواعد تنظم ظهور الأطباء في وسائل الإعلام، بحيث تضمن وصول معلومات طبية دقيقة وموثوقة للجمهور.

 

 وأوضح أنه على الطبيب، عند حديثه لغير المتخصصين، الالتزام بعرض ما هو ثابت علميًا بطريقة مبسطة، مع تجنب الخوض في القضايا التي لا تزال محل نقاش أو بحث علمي خارج الإطار الأكاديمي.

 

وأشار إلى ضرورة التزام الطبيب بالحديث في حدود تخصصه فقط، مع توضيح مؤهلاته بشكل دقيق، وعدم استغلال الظهور الإعلامي لتحقيق مكاسب شخصية أو الترويج لنفسه.

 

وقال الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي، إن هناك بعض الأشخاص لديهم هوس بالجسم والأنظمة الغذائية، مشيرًا إلى أنه يرى كثيرين خضعوا لعمليات وحقن تخسيس واتبعوا أنظمة “ريجيم”، ومع ذلك يعود وزنهم مرة أخرى. 

وأضاف في تصريح خاص لبلدنا اليوم  أن هناك ما يعرف بـ«صورة الجسد» في المخ، موضحا أن كل شخص إذا كان مقتنعا بجسده يكون أكثر رضا ولا يعاني من مشكلة، لكن عندما تختل هذه الصورة تبدأ المشكلات النفسية في الظهور.

وتابع أن هذا الخلل قد يؤدي إلى الشعور بالدونية، والاكتئاب المستمر، والإحساس الدائم بالعار من الآخرين، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بالشكل فقط، بل يرتبط بالحالة النفسية بشكل كبير.

 

وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، أن تنظيم ظهور الأطباء في الإعلام أصبح أمرًا ضروريًا لضمان تقديم محتوى صحي صحيح، خاصة مع اعتماد الكثيرين على وسائل الإعلام كمصدر رئيسي للمعلومات الطبية.

 

 وأضاف أن الوزارة تدعم وضع إطار واضح يحدد المعايير المهنية والعلمية، بما يساهم في الحد من انتشار المعلومات الخاطئة وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي الصحي

 

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المهندس خالد عبدالعزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مع الدكتور أسامة عبدالحي نقيب الأطباء ، والدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي للوزارة، لبحث لائحة تنظيم ظهور الأطباء في وسائل الإعلام الخاضعة للقانون رقم 180 لسنة 2018.

 

وتناول الاجتماع مناقشة وضع ضوابط ومعايير واضحة لتنظيم مشاركة الأطباء في البرامج والمنصات الإعلامية، بما يضمن تقديم معلومات طبية دقيقة وموثوقة للجمهور، ويحافظ على الالتزام بالمعايير المهنية عند تناول القضايا الصحية.

 

تم نسخ الرابط