بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

ما حكم الغيبة وكيف يتوب منها المسلم؟.. أمين الفتوى يوضح

أحمد وسام، أمين الفتوى
أحمد وسام، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية

أكد أحمد وسام، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، أن الغيبة من الذنوب التي شدد الشرع على تحريمها، موضحاً أنها ليست مجرد مخالفة عابرة، بل من الذنوب التي تمس حقوق العباد وتترك أثراً مباشراً في العلاقات بين الناس وفي سلامة المجتمع.


وجاء ذلك خلال حديثه في برنامج “فتاوى الناس” المذاع على قناة قناة الناس، رداً على سؤال من أحد المتابعين حول الحكم الشرعي للغيبة، وهل توجد لها مكفّرات تمحو أثرها.


وصف قرآني يبيّن قبح الفعل


وأوضح أمين الفتوى أن القرآن الكريم عبّر عن الغيبة بتعبير بالغ الشدة، مستشهداً بقوله تعالى: “أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه”، مبيناً أن هذا التصوير القرآني يكشف مقدار قبح هذا الفعل وشدة النهي عنه، لما يحمله من انتهاك لحرمة الإنسان وكرامته في غيابه.


وأشار إلى أن هذا المعنى لا يقتصر على الألفاظ الجارحة فقط، بل يشمل كل ما يُقال عن الإنسان في غيابه ويكره أن يُنسب إليه أو أن يُذكر به أمام الآخرين.


الفرق بين الغيبة والبهتان


وبيّن الشيخ أحمد وسام أن كثيراً من الناس يخلطون بين الغيبة والبهتان، موضحاً أن الغيبة هي أن يذكر الإنسان أخاه بما هو موجود فيه بالفعل، لكنه يكرهه لو علم أنه قيل عنه.


أما البهتان، فهو أن يُنسب إلى الشخص ما ليس فيه أصلاً، مؤكداً أن هذا النوع أشد إثماً وأعظم خطرًا، لأنه يجمع بين الإساءة والكذب والافتراء.


وأضاف أن خطورة الأمر تكمن في أن البعض قد يظن أن نقل الصفات الحقيقية أو الحديث عن أخطاء الناس لا يدخل في دائرة الحرام، بينما الحقيقة أن مجرد ذكر ما يكرهه الإنسان في غيبته يدخل في باب الغيبة المحرمة.


كيف تكون التوبة من الغيبة؟


وأكد أمين الفتوى أن من وقع في الغيبة فعليه أن يبادر إلى التوبة فوراً، لأن تأخير التوبة معصية أخرى تزيد من ثقل الذنب.


وأوضح أن التوبة تبدأ بالندم الصادق على ما صدر من قول، ثم الإقلاع عن هذا الفعل، والعزم على عدم العودة إليه مرة أخرى.


وأضاف أن من تمام التوبة أن يعمل المسلم على إصلاح ما أفسده إن أمكن ذلك، فإذا ترتب على الغيبة أذى أو قطيعة أو إساءة لسمعة شخص، فمن المشروع أن يسعى إلى جبر هذا الضرر، سواء بطلب المسامحة من صاحب الحق إذا كانت المصلحة تقتضي ذلك، أو بذكره بخير في المجالس التي ذُكر فيها بسوء.


من مكفّراتها الدعاء والاستغفار


وأشار إلى أن من صور التكفير عن هذا الذنب أيضاً أن يعمل الإنسان على تحسين صورة من اغتابه، وأن يدعو له ويستغفر له، وأن يرد عنه ما قد يثار ضده من كلام أو إساءة.


وشدد على أن هذه الأعمال لا تعني الاستهانة بالأمر، لكنها وسائل عملية لإزالة آثار الذنب بقدر المستطاع، خاصة أن الغيبة تتعلق بحقوق الناس إلى جانب حق الله تعالى.


ذنب يتكرر دون انتباه


واختتم أمين الفتوى حديثه بالتحذير من الاستهانة بالغيبة، لافتاً إلى أنها من أكثر الذنوب انتشاراً في المجالس والحوارات اليومية ووسائل التواصل، وقد يقع فيها كثيرون دون أن يشعروا بخطورتها.


وأكد أن حفظ اللسان من أعظم أبواب النجاة، وأن المسلم مطالب بأن يزن كلماته قبل أن ينطق بها، لأن الكلمة قد تجرح إنساناً، أو تسيء إلى سمعته، أو تترك أثراً لا يزول بسهولة.

تم نسخ الرابط