أيمن غنيم: القطار الكهربائي يربط البحرين ومصر تكتب فصلًا جديدًا لتصبح مركزًا لوجستيًا عالميًا في الجمهورية الجديدة
صرّح الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، أن مشروع الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر القطار الكهربائي يمثل تحولًا استراتيجيًا في مكانة مصر الاقتصادية، ويعيد رسم خريطة النقل والتجارة في المنطقة.
وأضاف غنيم أن هذا المشروع لا يمكن فهمه بمعزل عن التحولات العالمية الحالية، خاصة اضطرابات سلاسل الإمداد نتيجة الأزمات الجيوسياسية، وهو ما يدفع الدول لإعادة التفكير في مسارات النقل البديلة.
وأوضح أن القطار الكهربائي السريع يُعد بمثابة “قناة سويس برية”، حيث يربط بين ميناء العين السخنة على البحر الأحمر وموانئ البحر المتوسط، بطول يصل إلى نحو ٦٦٠ كيلومترًا في مرحلته الأولى.
وتابع غنيم أن المشروع يأتي ضمن شبكة متكاملة يبلغ طولها أكثر من ٢٠٠٠ كيلومتر من السكك الحديدية الكهربائية الحديثة، تربط أنحاء الجمهورية وتخدم نحو ٩٠٪ من السكان.
وأشار إلى أن هذه الشبكة تعد من أكبر شبكات القطارات السريعة في العالم، حيث من المتوقع أن تصبح سادس أكبر شبكة عالميًا عند اكتمالها.
وأضاف غنيم أن سرعة القطارات تصل إلى نحو ٢٣٠–٢٥٠ كم/ساعة، ما يقلل زمن الرحلة بنسبة تصل إلى ٥٠٪ مقارنة بوسائل النقل التقليدية، وهو ما يعزز كفاءة حركة البضائع والأفراد.
وأوضح أن هذا التطوير لم يكن ليحدث لولا مشروعات البنية التحتية الضخمة التي نفذتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، بقيادة عبد الفتاح السيسي، والتي وضعت الأساس لتحول مصر إلى مركز لوجستي إقليمي.
الجمهورية الجديدة قامت على فكرة واضحة
وتابع غنيم أن الجمهورية الجديدة قامت على فكرة واضحة، وهي أن “البنية التحتية هي القاطرة الحقيقية للاستثمار”، وهو ما تجسد في شبكة الطرق، والموانئ، والمناطق اللوجستية، إلى جانب مشروعات النقل الحديثة.
وأشار إلى أن رؤية مصر ٢٠٣٠ تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، وهو ما يتطلب ربط البحرين الأحمر والمتوسط ليس فقط عبر قناة السويس، بل أيضًا عبر وسائل نقل برية متطورة.
وأضاف غنيم أن القطار الكهربائي يوفر بديلاً استراتيجيًا للنقل البحري في بعض الحالات، خاصة في ظل الأزمات، حيث يمكن نقل البضائع بسرعة وكفاءة أعلى في حالات الطوارئ.
وأوضح أن المشروع يعزز من تكامل منظومة النقل، من خلال ربط الموانئ البحرية بالمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية، وهو ما يزيد من القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
وتابع غنيم أن القدرة الاستيعابية للشبكة الجديدة ستصل إلى نحو ١٣ مليون طن من البضائع سنويًا، مقارنة بنحو ٤–٥ ملايين طن فقط في الشبكة الحالية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في قطاع النقل.
وأشار إلى أن المشروع لا يخدم فقط النقل الداخلي، بل يفتح آفاقًا للتجارة العابرة (Transit Trade)، حيث يمكن لمصر أن تصبح محورًا لنقل البضائع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
وأضاف غنيم أن الربط بين البحرين يعزز من تنافسية مصر مقارنة بممرات بديلة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الملاحة البحرية في بعض الفترات.
وأوضح أن هذا المشروع يخلق فرصًا استثمارية كبيرة، خاصة في المناطق الصناعية الجديدة التي ستنشأ حول خطوط السكك الحديدية.
وتابع غنيم أن التكامل بين القطار الكهربائي والمناطق الاقتصادية، مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يمكن أن يحول مصر إلى منصة إنتاج وتصدير وليس مجرد ممر عبور.
وأشار إلى أن التجارب العالمية تؤكد أن الدول التي نجحت في أن تصبح مراكز لوجستية، مثل الصين وهولندا، اعتمدت على تطوير شبكات نقل متكاملة تربط الموانئ بالصناعة.
وأضاف غنيم أن الصين، على سبيل المثال، اعتمدت على شبكة السكك الحديدية السريعة لربط الموانئ بالمناطق الصناعية، وهو ما ساهم في تعزيز صادراتها بشكل كبير.
وأوضح أن مصر تسير في الاتجاه نفسه، لكن مع ميزة إضافية، وهي موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين ثلاث قارات.
وتابع غنيم أن المشروع يمثل أيضًا نقلة نوعية في التحول نحو النقل الأخضر، حيث يعتمد على الكهرباء، ما يقلل من الانبعاثات الكربونية.
وأشار إلى أن هذا التوجه يتماشى مع الالتزامات الدولية لمصر في مجال المناخ، ويعزز من جاذبية الاستثمار الأخضر.
وأضاف غنيم أن المشروع يوفر أيضًا فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، سواء في الإنشاء أو التشغيل أو الصناعات المرتبطة.
وأوضح أن توطين صناعة مكونات السكك الحديدية يمثل خطوة مهمة لتعظيم العائد الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وتابع غنيم أن الدولة تعمل بالفعل على توطين هذه الصناعة، من خلال شراكات مع شركات عالمية، وهو ما يعزز من نقل التكنولوجيا.
وأشار إلى أن هذا المشروع يعكس انتقال مصر من مرحلة “بناء البنية التحتية” إلى مرحلة “تعظيم العائد الاقتصادي منها”.
وأضاف غنيم أن التحدي القادم هو استغلال هذه الشبكة بأقصى كفاءة، من خلال ربطها بسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح أن نجاح المشروع سيقاس بقدرته على جذب حركة تجارة فعلية، وليس فقط نقل داخلي.
واختتم الدكتور أيمن غنيم تصريحه بالتأكيد على أن الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر القطار الكهربائي يمثل خطوة استراتيجية في مسار تحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي، وأن ما تحقق من بنية تحتية في عهد الرئيس السيسي هو الأساس الحقيقي لهذا التحول، الذي سيضع مصر في قلب الاقتصاد العالمي خلال السنوات القادمة.

