«هبقى مليونير».. حلم طالب يبيع القهوة على عربة متنقلة بشوارع الإسكندرية
وسط أضواء شوارع الإسكندرية، وتحديدًا في منطقة سوتر بالقرب من مجمع الكليات، يلفت الانتباه مشهد بسيط لكنه يحمل دلالات عميقة؛ سيارة صغيرة تحولت إلى مشروع متنقل للمشروبات الساخنة، يقف خلفها شاب في مقتبل العمر، بابتسامة هادئة ونظرة طموحة، يقدّم القهوة للزبائن بثقة، قرر أن يجعل من الإجازات مساحة للعمل والتعلم بدلًا من إهدار الوقت ويحلم بأن يصبح مليونيرًا.
بداية الفكرة: من عرض عائلي إلى تجربة حياة
يقول محمد يسري طالب في المرحلة الثانوية إن بداية تجربته جاءت من خلال عرض قدّمه له ابن عمه، الذي قام بتحويل سيارته إلى مشروع متنقل لبيع المشروبات الساخنة لم يتردد كثيرًا في قبول الفكرة، إذ كان يبحث عن تجربة مختلفة تضيف إليه مهارات جديدة قائلاً : «كنت أشعر أن الإجازة يجب أن تكون فرصة لاكتساب خبرة، وليس مجرد وقت يُقضى على الهاتف أو في الترفيه فقط، رغم اهتمامي بكرة القدم».
العمل المبكر.. مدرسة موازية للحياة
وأضاف أن تجربته في العمل لم تكن مجرد وسيلة لكسب المال، بل كانت بمثابة “مدرسة موازية” تعلّم فيها ما لا توفره المناهج الدراسية مشيرا إلى أن العمل في الشارع أكسبه مهارات متعددة، من بينها الصبر، والتعامل مع مختلف فئات المجتمع، والقدرة على حل المشكلات اليومية بشكل عملي قائلاً : «تعلمت كيف أتعامل مع الزبائن، وكيف أدير وقتي، وأتحمل المسؤولية، وهذه أشياء لن أتعلمها داخل الفصل الدراسي فقط».
كسر الحواجز الاجتماعية ونظرة المجتمع
لم تكن البداية سهلة، إذ واجه محمد نظرات استغراب من بعض المارة، خاصة مع ارتدائه زيًا رسميًا أثناء العمل لكنه لم يعتبر ذلك عائقًا، بل تعامل معه بثقة، قائلاً : “في البداية كان هناك تعجب، لكن عندما عرف الناس أنني أعمل لأتعلم، تغيّرت نظرتهم وبدأوا يشجعونني ويحترمون ما أقوم به” مؤكداً أنه لا يشعر بالخجل من عمله، بل يعتبره خطوة مهمة في بناء شخصيته.
التوازن بين الدراسة والعمل
وعن كيفية التوفيق بين الدراسة والعمل، شدد على أهمية التنظيم والانضباط، مشيرًا إلى أنه وضع خطة واضحة لتقسيم وقته خلال الإجازة قائلاً : “أحدد أولوياتي يوميًا، فإذا كان لدي مذاكرة أو دروس أنتهي منها أولًا، ثم أذهب للعمل، وهذا يساعدني على الالتزام وعدم التقصير في أي جانب” ويرى أن هذه التجربة تعزز لديه مهارات إدارة الوقت وتمنحه ثقة أكبر في قدراته.
على الرغم من المجهود البدني الذي يتطلبه العمل، يؤمن محمد بأن التعب جزء أساسي من رحلة النجاح قائلاً : “التعب ليس عيبًا، بل هو الطريق لاكتساب الخبرة، وكل يوم عمل يضيف لي تجربة جديدة” مشيراً أنه يسعى للتطور خطوة بخطوة، مع إدراكه أن بناء المستقبل يبدأ من الأساس.
طموحات تتجاوز حدود المشروع الصغير
لا تتوقف أحلام محمد عند مشروع القهوة المتنقلة، بل يطمح للالتحاق بكلية الهندسة قسم الميكانيكا، والعمل في إحدى الشركات العالمية المتخصصة في مجال السيارات وفي الوقت نفسه، يسعى لتطوير مشروعه الصغير، وتحويله إلى تجربة أكبر وأكثر احترافية في المستقبل.
رسالة إلى الشباب: لا تخشوا البدايات
اختتم محمد حديثه برسالة إلى أقرانه من الشباب، دعاهم فيها إلى عدم الخوف من خوض تجارب العمل، مهما بدت بسيطة قائلاً : “لا توجد وظيفة قليلة القيمة، بل هناك من لا يدرك قيمة ما يتعلمه منها كل تجربة تصنع فارقًا حقيقيًا في حياتنا”.
نماذج مشرفه
تعكس قصة محمد نموذجًا إيجابيًا للشباب الذين يسعون لصناعة فرصهم بأنفسهم، بعيدًا عن الانتظار أو الاعتماد الكامل على الظروف تجربة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في جوهرها وعيًا مبكرًا بقيمة العمل، وأهمية السعي، وقدرة الإرادة على تحويل الإجازة الصيفية إلى نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر نضجًا واستقلالًا.