صوتك قد يكشف مرضك.. إنجاز عالمي لشاب مصري يتوقع الأمراض قبل ظهورها
لايزال الاصرار و التحدي يتصدر المشاهد بين الشباب و في مدينة الإسكندرية ، تتجسد قصة شاب واحدة من النماذج الملهمة التي تؤكد أن المعاناة قد تتحول إلى الطاقة قادرة على صناعة النجاح فلم يسمح لـ فقدانه لبصره منذ الطفولة بأن يقف حائلا أمام طموحه، بل حول أزمته الشخصية إلى دافع قوي لإطلاق مشروع علمي مبتكر قد يحدث نقلة نوعية في رعاية مرضى الزهايمر والأمراض المزمنة.
وتحمل رحلته الكثير من التفاصيل الإنسانية التي تبدأ بالألم، لكنها تنتهي بالإصرار و الإنجاز، لتصبح قصته مثالًا على قدرة الشباب المصري على تجاوز الصعاب وتحويل المحن إلى فرص حقيقية للنجاح والتأثير المجتمعي.
حادث مأساوي غيّر مسار حياته
يقول ياسين علي صلاح يبلغ من العمر 18 عام صاحب ابتكار جهاز مرضي الزهايمر إن نقطة التحول الكبرى في حياته تعود إلى يوم 14 أغسطس 2016، حين كان في التاسعة من عمره، حيث تعرض لحادث تسبب في إصابة خطيرة بقرنية عينه اليمنى، ما أدى إلى فقدانه بصره ولم يكن الأمر مجرد إصابة جسدية، بل دخل بعدها في سنوات من المعاناة النفسية والعزلة نتيجة التنمر المجتمعي، الأمر الذي دفعه إلى الانطواء والابتعاد عن محيطه الاجتماعي لفترة طويلة.

و أشار أن القدر حمل له فرصة جديدة خلال فترة جائحة كورونا، حين فرضت إجراءات العزل المنزلي واقعًا مختلفًا، و استثمره في اكتشاف ذاته وقدراته، لينضم إلى مبادرة مجانية نظمتها إدارة قصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية لتعليم أساسيات البرمجة والبحث العلمي، وهناك بدأ شغفه الحقيقي بالتكنولوجيا والابتكار.

البرمجة بوابة العبور نحو المستقبل
و استكمل ياسين حديثه أنه وجد داخل قاعات التدريب، عالمًا جديدًا أستطيع من خلاله التعبير عن نفسه وصناعة تأثير حقيقي، فتحولت البرمجة بالنسبة له من مجرد مهارة تقنية إلى وسيلة لتحقيق حلمه في خدمة المجتمع ومع الوقت، بدأ يطور أفكاره ويجمع بين التكنولوجيا و البحث العلمي و ريادة الأعمال، مستفيدًا من تجاربه الشخصية والإنسانية في بناء مشروع يحمل رسالة حقيقية لمساعدة المرضى وكبار السن.

«I am Here».. مشروع إنساني بتكنولوجيا ذكية
واضاف ان مشروع العلمي «I am Here» أو «أنا هنا» لم يأتِ من فراغ، بل استُلهم من معاناة جدته الراحلة مع مرض الزهايمر ، بعدما شاهد عن قرب تأثير المرض على المريض و أسرته ومن هنا، قرر تطوير نظام ذكي متكامل لا يقتصر فقط على الرعاية الصحية، بل يهدف أيضًا إلى توفير الأمان والرفاهية للمرضى، عبر مجموعة من الابتكارات المتصلة ببعضها البعض.
مكونات الابتكار الذكي
وأكد أن المشروع يتضمن عدد من المكونات وهي :
الصندوق الذكي (Smart Box): لمتابعة المؤشرات الحيوية للمريض.
السوار الذكي (Smart Bracelet): لتحديد الموقع الجغرافي وقياس نسبة الأكسجين ومعدل ضربات القلب.
الشنطة الذكية (Smart Cruise Bag): و المجهزة بتقنيات تحديد المواقع GPS لتتبع المريض في حال فقدانه أو ضياعه مضيفاً أن نظام تنبيهات دورية يوفر بمواعيد الأدوية و الفحوصات الطبية، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية وتقليل المخاطر الصحية.

الذكاء الاصطناعي .. من الرعاية إلى التنبؤ المبكر
و أشار أن الميزة الأبرز في مشروعه تكمن في اعتماده على تقنيات الذكاء الاصطناعي ، حيث لم يكتفِ النظام بمتابعة الحالة الصحية للمريض، بل يسعى إلى التنبؤ المبكر بإمكانية الإصابة ببعض الأمراض التنفسية و لافتا أنه يعتمد على تحليل صوت المريض وربطه بالبيانات البيئية المحيطة، مثل درجات الحرارة ونسب الرطوبة، في محاولة للانتقال من مرحلة العلاج والرعاية إلى مرحلة الوقاية و الاستباق المبكر للأمراض و يعكس هذا التوجه فهمًا متقدمًا لكيفية توظيف التكنولوجيا الحديثة في خدمة القطاع الصحي وتحسين حياة المرضى.

تمثيل مشرف لمصر في المحافل الدولية
نجح ياسين في تمثيل مصر بعدد من المعارض والمسابقات العلمية الدولية، مقدمًا نموذجًا مشرفًا للشباب المصري القادر على المنافسة عالميًا في مجالات التكنولوجيا و الابتكار .
واستطاع أن يجمع بين البرمجة والبحث العلمي وريادة الأعمال، ليؤكد أن الإرادة الحقيقية قادرة على تجاوز أي عائق، مهما كانت الظروف أو التحديات .

رسالة أمل للشباب
وفي ختام حديثه وجه ياسين رسالة مهمة للشباب، أكد من خلالها أن الثقة بالنفس تمثل حجر الأساس لأي نجاح، محذرًا من الاستسلام لآراء الآخرين أو السماح لها بإضعاف الطموح والعزيمة مشدداً على أهمية السعي نحو الأعمال التي ترضي الضمير وتحقق أثرًا إيجابيًا داخل المجتمع ، مؤكدًا أن دعم الأسرة يظل السند الحقيقي في رحلة النجاح وتحقيق الأحلام.
