تثبيت الفائدة.. لماذا أبقى المركزي على أسعاره وما انعكاس القرار على الاقتصاد؟
أثار قرار البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية تساؤلات حول دوافع القرار وانعكاساته على الاقتصاد، خاصة في ظل استمرار متابعة معدلات التضخم وحركة أسعار السلع والطاقة، إلى جانب التطورات التي تشهدها أسواق المال العالمية.
ويأتي تثبيت أسعار الفائدة في وقت تترقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وما إذا كان استمرار معدلات التضخم في التراجع سيفتح المجال أمام خفض الفائدة لاحقًا، أم أن التطورات العالمية والمحلية ستدفع البنك المركزي إلى مواصلة سياسة التريث.
التثبيت في مواجهة الضغوط العالمية
وفي ذلك قال ريمون نبيل، خبير أسواق المال، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم"، إن قرار تثبيت أسعار الفائدة يعد من القرارات الإيجابية والحكيمة في الوقت الراهن، خاصة في ظل التطورات التي تشهدها أسعار الفائدة عالميًا والتحركات النقدية المتفاوتة من جانب عدد من البنوك المركزية.
وأوضح أن التوقعات قبل التطورات الجيوسياسية التي شهدها العالم خلال بداية عام 2026 كانت تميل إلى اتجاه أسعار الفائدة نحو التخفيض، إلا أن الضغوط المرتبطة بأسعار البترول والسلع الغذائية عالميًا ومحليًا ساهمت في ارتفاع معدلات التضخم، وهو ما دفع إلى التريث وتثبيت أسعار الفائدة من أجل تقييم تطورات الأسواق.
أهمية متابعة عوائد أدوات الدين
وأشار نبيل إلى أهمية متابعة عوائد أدوات الدين، خاصة في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، موضحًا أن فروق العائد بين الأسواق تمثل عاملًا مهمًا في حركة الاستثمارات العالمية، وهو ما يجعل قرار التثبيت مرتبطًا أيضًا بالتطورات في الأسواق الدولية.
وأضاف أن الفترة المقبلة قد تشهد تحريكًا في أسعار المواد البترولية، يعقبه انتظار فترة زمنية لقياس انعكاس تلك التحركات على الأسواق ومعدلات التضخم قبل اتخاذ قرارات نقدية جديدة.
انعكاس القرار على البورصة والعقارات
وفيما يتعلق بسوق الأسهم، توقع نبيل أن يكون لقرار تثبيت الفائدة تأثير إيجابي على البورصة خلال عدة جلسات، طالما لم تشهد الأسواق أحداثًا حادة أو تطورات استثنائية.
وأوضح أن القطاع العقاري يمكن أن يستفيد من القرار، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتمويل والمبيعات التي ظهرت في نتائج أعمال الربعين الثاني والثالث، مشيرًا إلى أن بعض البنوك قد تتجه إلى إصدار شهادات بعائد أعلى بفارق يتراوح بين 50 و100 نقطة أساس، بهدف مواجهة أي ضغوط مرتبطة بسحب السيولة.
التضخم يحدد مسار الفائدة
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم"، إن قرار البنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة يعكس الرغبة في التريث ومراقبة المسار النزولي لمعدلات التضخم، بعد التراجعات التي شهدتها مقارنة بالمستويات المرتفعة السابقة.
وأوضح أن التضخم العام للحضر سجل 14.5% خلال أغسطس 2026، مقابل 14.9% في يوليو، بينما بلغ معدل التضخم الأساسي 14.9% في أغسطس، مقارنة بـ14.7% خلال يوليو.
معدلات التضخم المرتفعة
وأشار عبده إلى أن هذا المسار يأتي بعد معدلات التضخم المرتفعة التي شهدها الاقتصاد المصري خلال السنوات السابقة، بالتزامن مع إجراءات التشديد النقدي التي اتخذها البنك المركزي، ومن بينها رفع أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 600 نقطة أساس في مارس 2024، بالتزامن مع الانتقال إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف.
وأكد الخبير الاقتصادي أن استمرار تثبيت الفائدة عند مستوياتها الحالية يهدف إلى كبح التوقعات التضخمية والحفاظ على السياسة النقدية التقييدية، مع استمرار الحاجة إلى احتواء الضغوط السعرية ودعم المسار النزولي للتضخم.