تحرك برلماني لبحث غياب الآثار المصرية عن قوائم اليونسكو
قامت الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بتقديم طلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء السياحة والآثار، الثقافة، والخارجية والهجرة؛ وذلك لمناقشة التواجد المتواضع للمواقع المصرية على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة "اليونسكو".
مخزون أثري وحضاري
وأشارت النائبة في طلبها إلى وجود فجوة حادة بين ما تمتلكه مصر من مخزون أثري وحضاري يُعد الأغنى عالمياً، وبين عدد المواقع المسجلة فعلياً بصفة رسمية، مؤكدة أن هذا الضعف في التمثيل لا يتناسب مع قيمة مصر التاريخية ويؤثر سلباً على قوتها الناعمة ومكانتها السياحية الدولية، مما يتطلب استراتيجية وطنية عاجلة لتسجيل المزيد من المعالم الثقافية والطبيعية.
استهلت النائبة مها عبد الناصر طلب الإحاطة بالإشارة إلى حالة من القلق تجاه التقارير والأنباء المتداولة التي كشفت عن محدودية عدد المواقع المصرية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة "اليونسكو".
امتلاك الدولة المصرية إرثاً حضارياً
وأكدت النائبة أن هذا الوضع يمثل علامة استفهام كبرى، بالنظر إلى امتلاك الدولة المصرية إرثاً حضارياً وأثرياً يُصنف كواحد من أضخم وأقدم الكنوز في تاريخ البشرية، مشددةً على ضرورة توافق هذا التمثيل الدولي مع حجم وعمق المكانة التاريخية لمصر.
كما قالت أيضاً أنه من غير المنطقي أن تكون مصر، صاحبة واحدة من أعظم الحضارات التي عرفها التاريخ بل الأعظم على الإطلاق، وصاحبة المخزون الأثري الأكبر والأشهر عالميًا، في مرتبة متأخرة عربيًا من حيث عدد مواقع التراث العالمي المسجلة لدى اليونسكو،حيث جاءت في المرتبة الرابعة بـ 7 مواقع فقط، في الوقت الذي تتقدم فيه دول أخرى بعدد مواقع أكبر، ليس لأنها تمتلك بالضرورة تاريخًا أو حضارة أعمق من الحضارة المصرية، ولكن لأنها تعاملت مع ملف التراث باعتباره ملفًا استراتيجيًا مرتبطًا بالقوة الناعمة والنفوذ الثقافي والسياحي والاقتصادي.
منظمة اليونسكو
كما أكدت "عبد الناصر" على أن الحقيقة التي يجب التوقف أمامها هي أن منظمة اليونسكو لا تقيس قيمة الحضارات بعدد الآثار الموجودة على الأرض، وإنما بعدد الملفات التي تنجح الدول في إعدادها وتسجيلها رسميًا وفق المعايير الدولية المعتمدة، وهو ما يكشف بوضوح أن الأزمة ليست في قلة المواقع الأثرية المصرية، وإنما في بطء أو ضعف تحويل هذه المواقع إلى ملفات ترشيح مكتملة وقابلة للتسجيل الدولي.
وفي هذا السياق، قالت عضو البرلمان المصري أن مصر تمتلك عددًا محدودًا من المواقع المسجلة على قائمة التراث العالمي، رغم وجود ما يقرب من 34 موقع أخر مُدرج على القائمة التمهيدية، والتي ما زالت حتى الآن تنتظر التحرك الحكومي الجاد لتحويلها إلى ترشيحات رسمية معتمدة، وهو ما يطرح تساؤلات مهمة حول أسباب هذا التأخر، وخطة الدولة للتعامل مع هذا الملف الحيوي.
كما أكدت على أن تسجيل أي موقع على قائمة التراث العالمي لا يُعد مجرد تصنيف شرفي أو شهادة رمزية، بل يمثل قيمة استراتيجية شديدة الأهمية للدولة، لما يترتب عليه من:
- تعزيز الحماية الدولية للموقع الأثري أو التاريخي.
- رفع القيمة السياحية عالميًا وزيادة الجذب السياحي.
- فتح فرص للتمويل والدعم الفني الدولي في أعمال الترميم والصيانة.
- دعم مكانة الدولة الثقافية والحضارية عالميًا.
- ترسيخ الرواية التاريخية المصرية أمام العالم باعتبارها جزءًا من الهوية الإنسانية المشتركة.
كما أكدت أيضاً على أن ملف تسجيل مواقع التراث العالمي لم يعد مجرد شأن أثري أو ثقافي فقط، وإنما أصبح أحد أدوات القوة الناعمة والتنافس الدولي، حيث باتت دول عديدة تستخدم تراثها التاريخي في دعم الاقتصاد والسياحة والاستثمار وتعزيز النفوذ الثقافي عالميًا.
كما قالت عضو مجلس النواب أننا شهدنا خلال السنوات الأخيرة كيف تعاملت دول عديدة مع هذا الملف باعتباره مشروع دولة متكامل، من خلال إعداد ملفات احترافية، وتطوير البنية التحتية للمواقع التاريخية، وربطها بالمشروعات السياحية والاستثمارية الكبرى، وتحويلها إلى عناصر جذب عالمي.
وفي المقابل، ما زالت مصر — رغم ما تمتلكه من كنوز أثرية فريدة تُمثل ثُلث أثار العالم — تعتمد في كثير من الأحيان على فكرة أن الحضارة المصرية “معروفة بذاتها”، دون وجود تحرك بالسرعة والكثافة المطلوبة لتحويل هذا التفوق الحضاري إلى حضور أقوى داخل المؤسسات الدولية المعنية بالتراث والثقافة.
كما أكدت "عبد الناصر" على أن هذا الأمر يستوجب إعادة النظر بصورة شاملة في آليات إدارة ملف التراث العالمي داخل مصر، سواء فيما يتعلق بإعداد ملفات الترشيح، أو التنسيق بين الجهات المعنية، أو توفير التمويل والخبرات الفنية، أو التحرك الدبلوماسي والثقافي اللازم لدعم تسجيل المزيد من المواقع المصرية.
كما أكدت أيضاً على أن ذلك الأمر يثير تساؤلات مهمة حول دور اللجنة الوطنية المصرية لليونسكو، وخطة وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار في استثمار المواقع المدرجة على القائمة التمهيدية، وتحويلها إلى ملفات تسجيل متكاملة خلال الفترة المقبلة.
واختتمت الدكتورة مها عبد الناصر طلب الإحاطة مُطالبة الحكومة بتوضيح الأتي:
1- ما هي الأسباب الحقيقية وراء محدودية عدد المواقع المصرية المسجلة على قائمة التراث العالمي مقارنة بحجم المخزون الحضاري والأثري المصري؟
2- ما هي المواقع المصرية المدرجة حاليًا على القائمة التمهيدية لليونسكو، وما موقف كل ملف منها؟
3- هل توجد خطة زمنية واضحة لتحويل هذه المواقع إلى ملفات ترشيح رسمية مكتملة؟
4- ما حجم التنسيق القائم بين وزارة السياحة والآثار ووزارة الخارجية واللجنة الوطنية لليونسكو لدعم هذا الملف دوليًا؟
5- كيف تعتزم الحكومة توظيف مواقع التراث العالمي في دعم السياحة والقوة الناعمة والاقتصاد الوطني؟