«وقف الأنسولين ومات».. ضحية جديدة لـ«نظام الطيبات» وصديقه يكشف اللحظات الأخيرة قبل الوفاة
أثارت منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل والغضب، بعد إعلان أحد مستخدمي «فيسبوك» وفاة صديقه، عقب اتباعه ما يُعرف بـ«نظام الطيبات» الغذائي، المنسوب إلى الدكتور الراحل ضياء العوضي، والتوقف عن تناول جرعات الأنسولين الخاصة بعلاجه.
القصة التي انتشرت بسرعة عبر منصات التواصل أعادت فتح ملف خطير يتعلق بالاعتماد على الأنظمة الغذائية كبديل كامل للعلاج الدوائي، خاصة في الأمراض المزمنة التي تتطلب متابعة طبية دقيقة، مثل مرض السكري وأمراض المناعة.
منشور مؤلم يشعل مواقع التواصل
البداية كانت مع منشور كتبه محمد الدالي، أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر فيه عن حزنه الشديد بعد وفاة صديقه، محملًا «نظام الطيبات» مسؤولية ما حدث، بعد أن أقنعه البعض بإمكانية الاستغناء عن الأنسولين والاعتماد فقط على النظام الغذائي.
وكتب الدالي في منشوره: «ملعون نظام الطيبات، وملعون اللي قال عليه، صاحبي مات بسببه، لله الأمر».
المنشور أثار موجة كبيرة من التفاعل، حيث انهالت التعليقات التي تراوحت بين الدعاء للمتوفى، والتحذير من الانسياق وراء وصفات أو أنظمة غير معتمدة طبيًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض مزمنة قد تؤدي مضاعفاتها إلى الوفاة في حال إيقاف العلاج.
انقسام واسع بين مؤيدين ومعارضين
وتباينت ردود الفعل بشكل واضح، إذ رأى البعض أن الأنظمة الغذائية الصحية قد تساعد في تحسين الحالة الصحية، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا كاملًا للعلاج الطبي، بينما دافع آخرون عن النظام مؤكدين أنه ساعد بعض الحالات على تحسين نمط حياتها.
في المقابل، شدد عدد من الأطباء والمتابعين على خطورة التوقف المفاجئ عن الأدوية، خاصة الأنسولين، مؤكدين أن مثل هذه القرارات يجب أن تكون تحت إشراف طبي كامل، وليس بناءً على نصائح متداولة عبر الإنترنت أو تجارب فردية.
وفاة ضياء العوضي أعادت الملف للواجهة
ويأتي هذا الجدل بعد أيام من وفاة الدكتور ضياء العوضي، صاحب «نظام الطيبات»، في أبريل 2026 إثر أزمة قلبية، وهي الوفاة التي فتحت باب النقاش مجددًا حول النظام الغذائي الذي كان يروج له، والقائم على فكرة علاج الأمراض من خلال الطعام فقط دون الاعتماد على الأدوية التقليدية.
وخلال السنوات الأخيرة، حقق النظام انتشارًا واسعًا عبر مواقع التواصل، خاصة بين الباحثين عن بدائل طبيعية للعلاج، إلا أنه ظل محل انتقاد وتحذير من جانب العديد من الأطباء والمتخصصين، الذين أكدوا أن بعض الأمراض لا يمكن التعامل معها دون تدخل دوائي منتظم.
حالات مشابهة تزيد المخاوف
ولم تكن هذه الواقعة الوحيدة التي أُثيرت حولها علامات استفهام، إذ تم تداول حالات أخرى خلال الفترة الماضية، بينها وفاة سيدة قيل إنها كانت تعاني من مرض الذئبة الحمراء، بعدما توقفت عن تناول الأدوية الموصوفة لها طبيًا واعتمدت على النظام الغذائي ذاته.
هذه الوقائع المتكررة دفعت كثيرين للمطالبة بضرورة زيادة الوعي بخطورة الانسياق وراء أي نظام علاجي غير معتمد علميًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض مزمنة تحتاج إلى متابعة دقيقة وتحاليل دورية.
ويرى متخصصون أن تحسين النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يكون عاملًا مساعدًا في رحلة العلاج، لكنه لا يجب أن يتحول إلى بديل كامل للعلاج الطبي دون الرجوع إلى الأطباء المختصين.
ومع تصاعد الجدل، تبقى الرسالة الأهم التي يكررها الأطباء دائمًا.. لا تتوقف عن دوائك بناءً على نصيحة من الإنترنت أو تجربة شخص آخر، فكل حالة لها طبيعتها الخاصة، وأي قرار علاجي خاطئ قد تكون عواقبه مأساوية.