فلوس بدل التموين| بشرى سارة للمواطنين من الحكومة تنتظر 64 مليون مصري
تتحرك الحكومة في اتجاه دراسة تطبيق منظومة الدعم النقدي بدلًا من الدعم السلعي، في إطار مساعٍ أوسع لتطوير شبكة الحماية الاجتماعية، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر دقة وفاعلية. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع جهود الدولة المستمرة لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، وتحسين مستوى المعيشة للأسر الأولى بالرعاية، في ظل التحديات التي تشهدها الأسواق وارتفاع متطلبات الحياة اليومية.
دعم أكثر مرونة للمواطن
ويستفيد حاليًا ملايين المواطنين من منظومة التموين والدعم السلعي، إلا أن الحكومة تعمل على بحث آليات جديدة تمنح الأسر قدرًا أكبر من المرونة في تلبية احتياجاتها الأساسية. ويرى مؤيدو هذا التوجه أن الدعم النقدي قد يكون أكثر قدرة على تحقيق العدالة الاجتماعية، لأنه يتيح للمواطن حرية اختيار ما يناسب احتياجات أسرته بدلًا من الاقتصار على سلع محددة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور رمضان معن، رئيس قسم الاقتصاد والمالية العامة بكلية إدارة الأعمال جامعة طنطا، أن التحول إلى الدعم النقدي يمثل نقلة مهمة في ملف الحماية الاجتماعية، موضحًا أن المنظومة الجديدة تساعد على وصول الدعم بشكل مباشر إلى المواطن، وتمنح الأسر مساحة أكبر لاتخاذ القرار وفقًا لأولوياتها.
قواعد بيانات دقيقة وتوزيع عادل
وأضاف معن أن الدولة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز كفاءة منظومة الدعم وتحقيق استفادة حقيقية للمواطنين، خاصة مع الاعتماد على قواعد بيانات دقيقة تضمن وصول الدعم للفئات المستحقة بشكل عادل ومنظم. وأشار إلى أن التطبيق التدريجي للمنظومة يعكس حرص الحكومة على تنفيذ التجربة بصورة مدروسة، بما يحقق الاستقرار للمواطن والأسواق في الوقت نفسه.
وأوضح أن تطوير منظومة الدعم لا يقتصر على كونه تعديلًا إداريًا أو ماليًا، بل يأتي ضمن رؤية اقتصادية أشمل تستهدف تحسين جودة الحياة للمواطن المصري، وتقليل الفجوات التي قد تعيق وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.
64 مليون مستفيد.. والتطبيق يحتاج إلى تدرج
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن عدد المستفيدين من بطاقات التموين يتجاوز 64 مليون مواطن، وهو ما يجعل أي تغيير في المنظومة بحاجة إلى مراحل تدريجية تبدأ بمحافظات محددة قبل التعميم الكامل على مستوى الجمهورية. وأكد أن الهدف الأساسي يجب أن يظل هو ضمان وصول الدعم الحقيقي للفئات الأكثر احتياجًا، مع منع أي تلاعب قد يؤدي إلى اضطرابات في أسعار السلع الأساسية.
رأي الشارع
ومن جانبه، عبّر محمد السيد، أحد المستفيدين من بطاقات التموين، عن تفاؤله بفكرة الدعم النقدي، معتبرًا أنها قد تساعد الأسر على إدارة احتياجاتها بصورة أفضل. وقال إن حصول الأسرة على دعم نقدي مباشر قد يتيح لها ترتيب أولوياتها وشراء ما تحتاجه بالفعل، بما يجعل الاستفادة من الدعم أكثر وضوحًا ومرونة.
وفي الختام، يبدو أن الحكومة تتحرك نحو مرحلة جديدة في ملف الدعم، تقوم على إعادة النظر في الآليات القديمة، والبحث عن صيغة أكثر كفاءة وعدالة في توزيع المساندة على المواطنين. وتظل التفاصيل محل دراسة، فإن الاتجاه العام يعكس رغبة واضحة في تطوير منظومة الحماية الاجتماعية بما يواكب المتغيرات الاقتصادية، ويحافظ في الوقت نفسه على حق الفئات الأولى بالرعاية في دعم أكثر فاعلية واستدامة.