أسعار الذهب ترتفع بقوة بعد بيانات التضخم الأميركية.. وعيار 21 يقترب من 6300 جنيه
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات اليوم، عقب صدور بيانات التضخم الأميركية، التي جاءت متوافقة إلى حد كبير مع توقعات الأسواق، باستثناء مؤشر التضخم الأساسي، الذي سجل زيادة بنسبة 0.4% خلال الشهر، مقابل توقعات بارتفاع قدره 0.3%.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية إلى نحو 4360 دولارًا للأوقية، مسجلًا زيادة تقارب 1% عقب صدور البيانات، وسط استمرار متابعة المستثمرين لمسار التضخم الأميركي وانعكاساته المحتملة على توجهات السياسة النقدية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفقًا لبيانات «جولد بيليون».
وبالتزامن مع صعود الذهب عالميًا، ارتفعت أسعار المعدن النفيس في السوق المصرية بنحو 40 جنيهًا، ليعاود سعر جرام الذهب عيار 21 التداول بالقرب من مستوى 6300 جنيه، مقارنة ببدء تعاملات اليوم عند 6260 جنيهًا.
أسعار الذهب في مصر دون مستوياتها العادلة
وتواصل أسعار الذهب في السوق المحلية التداول عند مستويات تقل عن السعر العادل، في ظل استمرار وفرة المعروض من المعدن النفيس، الأمر الذي دفع الشركات إلى التوسع في عمليات التصدير للاستفادة من توافر الذهب محليًا، إلى جانب الاستفادة من الخصم السعري القائم حاليًا في السوق المصرية مقارنة بالأسعار العالمية.
تباطؤ التضخم في مصر
وعلى الصعيد المحلي، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تباطؤ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو، فيما تراجع معدل التضخم على مستوى الجمهورية إلى 12.7%، مقارنة بنحو 13% في الشهر السابق.
ورغم تراجع معدلات التضخم، لم ينعكس ذلك حتى الآن على توقعات الأسواق بشأن توجه البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، بالتزامن مع استمرار الحرب الإيرانية.
النفط يزيد الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة
ويمثل النفط الخام أحد أبرز مصادر الضغوط التضخمية التي يواجهها الاقتصاد الأميركي خلال الفترة الحالية، بعدما تجاوز سعر خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل، قبل أن يتراجع اليوم من أعلى مستوياته في 4 أشهر، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
كما يفرض استمرار تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز مزيدًا من الضغوط على أسعار النفط، الأمر الذي قد يفاقم معدلات التضخم ويزيد تعقيدات المشهد أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي يوازن بين مخاطر ارتفاع التضخم وتأثير أسعار الفائدة المرتفعة على تكلفة خدمة الديون الأميركية.
ارتفاع عوائد السندات يحد من مكاسب الذهب
في المقابل، شكل ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل عامل ضغط على أسعار الذهب، بعدما صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ أكتوبر 2023، بينما سجل العائد على السندات لأجل 30 عامًا أعلى مستوى له منذ عام 2007.
وجاء ارتفاع عوائد السندات رغم زيادة وزارة الخزانة الأميركية عمليات شراء السندات طويلة الأجل إلى 6 مليارات دولار، في محاولة لخفض العوائد، إلا أن توقعات الأسواق بشأن احتمالية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل عززت الضغوط على سوق السندات، ما حد من تأثير عمليات الشراء الحكومية.
ويمثل ارتفاع عوائد السندات عاملًا سلبيًا للذهب، باعتبار أن المعدن النفيس لا يدر عائدًا دوريًا لحائزيه، وبالتالي تتراجع جاذبيته النسبية عندما ترتفع عوائد الأصول المنافسة.
تدفقات قياسية إلى صناديق الاستثمار في الذهب
وفي المقابل، كشف مجلس الذهب العالمي عن استمرار قوة الطلب الاستثماري على المعدن النفيس، مشيرًا إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب المادي عالميًا استقطبت تدفقات بلغت 18 مليار دولار خلال أغسطس، لتسجل ثاني أكبر تدفق شهري في تاريخها.
كما ارتفعت حيازات هذه الصناديق بنحو 121 طنًا خلال الشهر، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 4189 طنًا، في حين قفزت قيمة الأصول المدارة بنسبة 16% لتسجل نحو 615 مليار دولار.
وتعكس هذه التدفقات استمرار قوة الطلب الاستثماري العالمي على الذهب، رغم الضغوط الناجمة عن ارتفاع عوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية الأميركية، بما يدعم النظرة الإيجابية للمعدن النفيس على المدى المتوسط.
وتظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بصورة رئيسية بتطورات معدلات التضخم، ومسار أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب اتجاهات أسعار الطاقة وتطورات الأسواق العالمية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي.



