بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

«مشي حالك».. المصريون يهربون من غلاء الذهب إلى الأوزان الخفيفة

بلدنا اليوم

فرض الارتفاع الكبير في أسعار الذهب معادلة جديدة داخل سوق المشغولات المصرية، لم تعد مرتبطة فقط بقرار المستهلك بين الشراء أو الانتظار، وإنما امتدت إلى وزن القطعة التي يستطيع شراؤها، في وقت تتجه فيه السوق إلى توفير منتجات أكثر تنوعًا تتناسب مع القدرات الشرائية المختلفة.


وكشف المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، أن ارتفاع قيمة الذهب دفع المستهلك إلى البحث بصورة أكبر عن أوزان تتناسب مع الميزانية المتاحة، وهو ما تتعامل معه صناعة المشغولات عبر تقديم منتجات وأوزان تلائم شرائح مختلفة من المشترين.


ارتفاع الأسعار يغيّر قرار الشراء


وأوضح ميلاد أن التطور في صناعة المشغولات يستهدف الوصول إلى المنتج والوزن المناسبين للعميل وفق قدرته الشرائية، بما يسمح للسوق بالتكيف مع ارتفاع قيمة الذهب.


وهنا يظهر أحد أبرز آثار ارتفاع أسعار الذهب على السوق المحلية؛ فالمستهلك الذي لم تعد ميزانيته تسمح بشراء الوزن الذي اعتاد عليه لا يعني بالضرورة خروجه من السوق، إذ يمكن أن يتحول إلى قطعة أقل وزنًا تتناسب مع المبلغ الذي يستطيع تخصيصه للشراء.
وبذلك أصبح الوزن عنصرًا أكثر حضورًا في معادلة الاختيار، إلى جانب التصميم والغرض من شراء الذهب، حسبا أكد عدد من المواطنين المترددين على مجال الذهب.


الأوزان الأخف.. استجابة للقدرة الشرائية


وأوضح رئيس شعبة الذهب والمجوهرات أن التعامل مع ارتفاع الأسعار لا يتوقف عند حركة البيع والشراء، وإنما يمتد إلى طبيعة الخيارات المتاحة أمام المستهلك.
فمع زيادة قيمة الجرام، يرتفع السعر النهائي للمشغول، ما يجعل توفير أوزان مختلفة وسيلة أمام السوق للتعامل مع تغير القدرة الشرائية والحفاظ على وجود المشغولات ضمن اختيارات المستهلك.


وتزداد أهمية هذه المعادلة كلما ارتفعت أسعار الذهب؛ إذ يصبح الفارق في الوزن مؤثرًا بصورة مباشرة في التكلفة النهائية التي يتحملها المشتري.


هل تسحب السبائك البساط من المشغولات؟


وفي المقابل، رفض ميلاد اعتبار السبائك والمشغولات في منافسة دائمة على العميل نفسه، موضحًا أن الغرض من شراء الذهب يحدد بدرجة كبيرة اتجاه المستهلك.


فالسبائك ترتبط بصورة أساسية بالادخار والاحتفاظ بالقيمة، بينما تتميز المشغولات بإمكانية الجمع بين الاحتفاظ بالذهب والاستفادة منه في الزينة.


وأكد ميلاد أن زيادة الاتجاه نحو المنتجات الاستثمارية قد تمثل تحديًا أمام المشغولات في بعض الفترات، إلا أن هذا التحدي يظل «وقتيًا»، ويتغير مع حركة السوق والأسعار واحتياجات المستهلك.


الغلاء لا يعني نهاية المشغولات


وتحمل هذه الرؤية دلالة مهمة بالنسبة إلى سوق الذهب؛ إذ إن ارتفاع أسعار الذهب لا يعني بالضرورة انتقال المستهلك بصورة نهائية من المشغولات إلى السبائك، بقدر ما يؤدي إلى إعادة ترتيب أولوياته وطريقة توزيع ميزانيته.


كما أن ارتباط المشغولات بمناسبات اجتماعية، وفي مقدمتها الزواج، يضمن استمرار جانب من الطلب عليها حتى في الفترات التي يزداد فيها الإقبال على المنتجات الاستثمارية.


ومن هنا تصبح قدرة السوق على توفير قطعة تتناسب مع الميزانية عنصرًا مهمًا في الحفاظ على هذا الطلب.


من «كم جرامًا؟» إلى «ميزانيتك كام؟»
وتقود تصريحات ميلاد إلى تحول لافت في طريقة قراءة قرار الشراء؛ فمع المستويات المرتفعة للأسعار، تصبح الميزانية المتاحة نقطة البداية لدى شريحة من المستهلكين، ثم يأتي اختيار الوزن والمنتج الذي يمكن شراؤه في حدودها.


وهذه المعادلة تمنح الأوزان الأخف مساحة أكبر داخل سوق المشغولات، ليس باعتبارها بديلًا عن الذهب التقليدي، وإنما كوسيلة للتكيف مع ارتفاع قيمة الجرام دون التخلي عن شراء المشغول نفسه.


وفي النهاية، تكشف تحركات السوق أن تأثير أسعار الذهب لم يعد مقتصرًا على تحديد توقيت الشراء، وإنما أصبح يمتد إلى الوزن والمنتج الذي يبحث عنه المستهلك.


وبين ارتفاع قيمة المعدن وتراجع القدرة على شراء الأوزان الأكبر، تواجه سوق المشغولات اختبارًا واضحًا: كيف تحافظ على المستهلك عندما ترتفع قيمة الجرام؟ وتبدو الإجابة، وفق ما تعكسه تصريحات ميلاد، في تقديم المنتج والوزن اللذين يستطيع العميل تحملهما.

تم نسخ الرابط