مشروع قانون الأسرة الجديد يحدد حالات الزواج الممنوع نهائياً ومؤقتاً
كشفت مواد مشروع قانون الأسرة الجديد عن تنظيم تفصيلي للحالات التي يحظر فيها الزواج، سواء بصورة دائمة أو مؤقتة، وذلك من خلال تحديد دقيق للمحرمات على التأبيد والمحرمات على التأقيت، بما يضع إطاراً قانونياً واضحاً للعلاقات الأسرية وينظم مسائل النسب والمصاهرة والرضاع.
ويهدف المشروع إلى توضيح الضوابط الحاكمة لعقود الزواج، عبر نصوص تفصيلية تحدد حالات المنع بصورة مباشرة، بما يسهم في تقليل حالات الالتباس عند التطبيق، ويمنح أطراف العلاقة الأسرية رؤية أكثر وضوحاً بشأن الحدود القانونية المنظمة لهذه المسائل.
المحرمات على التأبيد بسبب النسب
ونصت المادة (10) من مشروع القانون على حالات التحريم الدائم بسبب النسب، حيث يحظر على الشخص الزواج من أصوله وفروعه، سواء من جهة الآباء أو الأبناء، بما يشمل الأب والأم والأجداد والجدات ومن يعلوهم، وكذلك الأبناء والأحفاد ومن يتفرع عنهم.
كما يمتد التحريم إلى فروع أحد الأبوين أو كليهما، ويشمل ذلك الإخوة وأبناءهم ومن يتفرع عنهم، إلى جانب الطبقة الأولى من فروع الأجداد والجدات، في إطار يحدد بصورة واضحة دوائر القرابة التي يترتب عليها التحريم المؤبد.
حالات التحريم بسبب المصاهرة
وتناولت المادة (11) حالات التحريم الناشئة عن المصاهرة، حيث قررت عدم جواز الزواج بزوجة الأصل وإن علا، وكذلك زوجة الفرع وإن نزل.
كما شمل النص أصول الزوجة وإن علون، إضافة إلى فروع الزوجة بعد الدخول بها دخولاً حقيقياً، فضلاً عن أصول وفروع من تم الدخول بها في عقد غير صحيح، وهو ما يعكس حرص المشروع على إحكام تنظيم العلاقات الناشئة عن الروابط الزوجية وآثارها القانونية.
ضوابط الرضاع واللعان والزنا
وتضمنت المادة (12) النص على أن ما يثبت تحريمه بسبب الرضاع يأخذ حكم التحريم بالنسب والمصاهرة، على أن يكون الرضاع قد تم خلال أول عامين من عمر الطفل، وبعدد خمس رضعات مشبعات متفرقات.
أما المادة (13)، فقد نصت على تحريم الزواج من الزوجة التي وقع بينها وبين زوجها لعان بعد اكتمال إجراءات اللعان، باعتبار أن هذا الإجراء يرتب أثراً قانونياً مانعاً لاستمرار العلاقة الزوجية أو تجديدها.
وفي المادة (14)، قرر المشروع عدم جواز زواج الزاني من أصول أو فروع من زنا بها، كما يسري الحكم ذاته في الاتجاه المقابل، في إطار يضع حدوداً واضحة لهذه الحالة.
المحرمات على التأقيت
وفيما يتعلق بالتحريم المؤقت، حددت المادة (15) عدداً من الحالات التي يمنع فيها الزواج لمدة مرتبطة بقيام سبب المنع وزواله.
ومن بين هذه الحالات، عدم جواز الزواج بزوجة الغير أو المعتدة، وعدم جواز الجمع بين الأختين أو بين من تقوم بينهما حرمة الجمع، فضلاً عن حظر الزواج بأكثر من أربع زوجات في وقت واحد.
كما نص المشروع على عدم جواز الزواج من المطلقة بينونة كبرى إلا بعد انقضاء عدتها من زوج آخر يكون قد دخل بها دخولاً حقيقياً، وهو ما يمثل أحد الضوابط الشرعية والقانونية المنظمة لهذه الحالة.
تنظيم أكثر دقة للعلاقات الأسرية
ويعكس هذا التقسيم بين المحرمات على التأبيد والمحرمات على التأقيت توجهًا نحو مزيد من الدقة التشريعية في تنظيم مسائل الأحوال الشخصية، من خلال تحديد الحالات المانعة للزواج بصورة أكثر وضوحاً وتفصيلاً.
ومن شأن هذه الصياغة أن تسهم في تعزيز الاستقرار الأسري، وتوحيد فهم النصوص القانونية عند التطبيق، بما يقلل من النزاعات المرتبطة بتفسير حالات المنع أو نطاقها، ويمنح الجهات المختصة والأطراف المعنية أساساً قانونياً أكثر تحديداً في التعامل مع هذه المسائل.