ميادة عبدالعال: تقنين صناع المحتوى لم يعد خيارًا.. بل خط دفاع عن الأمن الفكري
شددت الإعلامية الدكتورة ميادة عبدالعال، خبيرة الإعلام الرقمي ، على الضرورة الحتمية لوضع ضوابط حاسمة تحكم الفضاء الرقمي المتسع، مؤكدة أن تنظيم هذا القطاع لم يعد مجرد خيار مطروح، بل أولوية قصوى لحماية الوعي المجتمعي وضمان جودة المحتوى المقدم.
وأوضحت ميادة أن السنوات الأخيرة شهدت توسعاً غير مسبوق في نشاط صناع المحتوى والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع التحول الهائل نحو الاقتصاد الرقمي؛ مما أسفر عن نشأة سوق إعلانية وتجارية ضخمة بمليارات الجنيهات تعتمد بالأساس على المحتوى الرقمي والتسويق الإلكتروني.
ورغم هذه الطفرة الاقتصادية والتأثيرية الكبيرة، نبّهت خبيرة الإعلام الرقمي إلى معضلة خطيرة؛ وهي أن نشاط المؤثرين لا يزال يفتقر حتى الآن إلى بيئة تنظيمية متكاملة تجمع بين الالتزام القانوني والمسؤولية الأخلاقية، مما يترك الساحة الرقمية عرضة للعشوائية.
وأشارت عبدالعال إلى أن غياب هذه الحوكمة يتطلب الإسراع في مسارين متوازيين:
أولاً: إطار تشريعي وقانوني واضح يسد الثغرات الحالية، لا سيما في جوانب:
- تنظيم الإعلانات الرقمية لضمان الشفافية والمصداقية ومكافحة التضليل.
- حماية المستهلك والجمهور من المنتجات غير المرخصة أو النصائح الطبية والمالية العشوائية.
- تقنين العلاقة القانونية والمالية بين صناع المحتوى، المعلنين، والمنصات الإلكترونية.
ثانياً: إطار أخلاقي ومهني ملزم يحدد ميثاق شرف للممارسة الرقمية، يركز على:
- احترام القيم المجتمعية والابتعاد عن الإثارة والابتذال من أجل "التريند" أو المشاهدات.
- تحري الدقة والأمانة في نقل المعلومات وصناعة القصص والمحتوى الإخباري.
- حماية الخصوصية وحظر التنمر الرقمي والتشهير والابتزاز الإلكتروني بجميع أشكاله.
واختتمت الدكتورة ميادة عبدالعال تصريحاتها بالتأكيد على أن الهدف الأسمى من هذه المنظومة التشريعية والأخلاقية هو تحقيق "التوازن المفقود" بين كفالة حرية التعبير من جهة، والالتزام بالمسؤولية الوطنية والمجتمعية من جهة أخرى، بما يحول دون الانجراف خلف المحتوى السطحي ويحافظ على الهوية والذوق العام.